من الذاكرة القريبة : منزل نييتو بلكون أتلنتيكو

417

العرائش نيوز:
محمد عزلي

المقالات ذات الصلة

أشار الكاتب العرائشي الإسباني سيرخيو بارسي في مذاكراته إلى البيت الكبير الذي ظل وحيدا معزولا بالشرفة الأطلسية (بلكون أتلنتيكو)، حيث صنفه ثالثا من حيت الأقدمية بالنسبة للمباني الأولى التي شيدتها سلطات الحماية بمنطقة الحي الإسباني المحاذية للمحيط الأطلسي مباشرة بعد احتلال العرائش عام 1911، والتي ستهدم كلها لتهيئة حدائق منتزه الشرفة الأطلسية، لكن هذه البناية بالذات استثنيت من التهديم بسبب صلابة بنيانها حسب تأويل (بارسي).
إن موقعها على البحر وقبالة القنصلية البريطانية، وكبرها ومتانتها جعل منها محط اهتمام بعض العائلات الإسبانية التي اشتهرت في تلك المرحلة ومنها عائلة (نييتو) والمصور الإسباني الذي كان مسؤولا عن الكاميرا وبث العروض السينمائية بقاعة سينما (كوليسيو) سابقا، غير أن البيت الكبير كان له عيب خطير يجعل كل ساكنيه يغيرونه بعد حين، العيب في رائحة المجاري التي تصب في المحيط على مقربة منه خاصة عند هبوب تيارات هوائية جنوبية غربية.
أفلت البيت الكبير من قرار التهديم في عهد الحماية، ثم عند تهيئة المجال أوائل الستينيات، ثم عند إعادة التهيئة مرة أخرى لحدائق بلكون أتلنتيكو عام 1971، لكنه هدم أخيرا ليفسح المجال أمام بلدية العرائش لتحرير الفضاء وتهيئته بما يتماشى والمنظر العام للمنتزة والشرفة الأطلسية، وهو الأمر الذي أحدث انقساما في الرأي لدى سكان العرائش بين مؤيد لتحرير الفضاءات العمومية وإزاحة ما يحجب الرؤية عن الواجهة البحرية من جهة، ومن جهة أخرى بين معارض لهدم بناية فرضت نفسها كتراث كولونيالي يستدعي تهيئتها وإدماجها وظيفيا في دور ثقافي أو سياحي.
يحكي لنا السيد كارلوس نييتو ألفاريس الذي ازداد في هذا المنزل سنة 1945 أن البيت كان بالفعل في ملكيتهم منذ التأسيس، حيث عاش فيه أجداده وأعمامه قبل أن يغادروه إلى مدينة طنجة، ليظل مع والديه في المنزل إلى حدود سنة 1955 وهو تاريخ انتقال أسرته للعيش بمنزل آخر في شارع (الشنغيطي) شارع الحسن الثاني حاليا. انقسم المبنى إلى أربعة أجزاء مربعة ومتساوية، اثنين يسارا عبارة عن منزلين، أما يمينا فيوجد منزل آخر وفناء مشترك بين الأسر الثلاث. الباب الرئيسي يقود مباشرة إلى الفناء عبر ممر يضم أبواب المنازل الثلاثة إضافة إلى نوافذ بعض الغرف. ويستطرد مصدرنا (كارلوس نييتو) في الحديث عن سكان البيت الكبير حيث حدثنا عن أسرة غونزاليس المتكونة من زوجين وأربعة أبناء (فتاتان وصبيان) كانوا يشغلون المنزل الأول يسارا صاحب النوافذ الثلاثة على الواجهة الرئيسية وثلاثة نوافذ أخرى جانبية، ثم أسرة رودريغيز المتكونة من زوجان وابنتان وصبي يقطنون في المنزل الآخر على اليسار كذلك حيث تظهر بقية النوافذ الثلاث. أما منزل اليمين فهو الذي ازداد فيه كارلوس وعاش رفقة والديه وأخيه، المنزل كان له ثلاثة نوافذ على الواجهة الرئيسية، ونافذتان وشرفة على الواجهة البحرية، ثم نافذتان وباب على الفناء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.