هيأة المساواة و تكافؤ الفرص و مقاربة النوع للمجلس الجماعي بالعرائش و فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق النساء تنظمان ندوة حول المشاركة السياسية للنساء (المسار و الآفاق)

546

العرائش نيوز:

 تأطير: الاستاذة فتحية اليعقوبي

تناولت هذه الندوة، و التي نظمت يوم الأربعاء 2 يناير 2019 بالقاعة المتعددة الاختصاصات ليكسوس، المسار التاريخي للمساهمة السياسية للنساء منذ فترة الاستعمار و المقاومة المسلحة ثم فترة المقاومة السلمية، و الحركة الوطنية، حيث كان حضور النساء وازنا في النقاش العام لمسار الحركة الوطنية و كذلك تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال التي عرفت توقيع امرأة واحدة هي مليكة الفاسي. بعد الاستقلال و تكوين الحكومات، لوحظ تغييب المرأة في جل الحكومات التي تأسست بعد الاستقلال، لكن لوحظ حضور المرأة في الأحزاب السياسية من خلال اللجن، حيث أسس حزب الاستقلال منظمة المرأة الاستقلالية و كذلك الأمر بالنسبة لحزب الشورى و الاستقلال و الاتحاد الوطني للقوات الشعبية و الحزب الشيوعي المغربي.

وفي فترة السبعينات و الثمانينات، حدث تراجع كبير لمشاركة النساء في الحياة السياسية و ذلك بسبب القمع السياسي و الاعتقالات التي طالت المناضلين و المناضلات بسبب نشاطهم و نشاطهن السياسي، و كانت ضمنهم معتقلات واجهن القمع و الاعتقال وصل حد الموت مثل حالة سعيدة المنبهي، و الاعتقال لمدة طويلة تجاوزت عشر سنوات بالنسبة لربيعة الفتوح و فاطمة بويه و غيرهن.. في فترة التسعينات و قع نوع من الانفراج السياسي مع العفو الشامل على المعتقلين و المعتقلات و تأسيس “هيأة الإنصاف و المصالحة”. و في بداية الألفية الثالثة برز حضور المرأة بشكل قوي في الحياة السياسية من خلال المسيرة العالمية للنساء و المشاركة في حكومة التناوب بعدد كبير من النساء اللواتي منحت لهن حقائب وزارية تتماشى مع أدوارهن النمطية مثل التعليم و الثقافة و الرياضة و المرأة و التضامن، بحيث لم تمنح قط للنساء حقائب وزارية حيوية و مهمة كالداخلية و العدل و المالية، لكنفي المقابل، تراجع حضور المرأة في الحكومتين الإسلاميتين الأخيرتين و احتفظن بنفس الوزارات كمعلمات و ممرضات و مربيات،  و ارتفع عدد النساء الممثلات في البرلمان و المجالس المنتخبة بفضل “الكوطا”.

ما نسجله كذلك بخصوص المشاركة السياسية للنساء هو عدم تمثيليتهن في المناصب السامية كمستشارات للملك باستثناء الفقيدة زليخة الناصري، كما أنهن لا يتقلدن منصب رئيسة الحكومة أو البرلمان أو واليات أو عاملات أو رئيسات الجهات أو حتى رئيسات المجالس الجماعية.

و لا يقتصر الأمر على المشاركة السياسية في أجهزة الدولة، فحضور المرأة ضعيف حتى في أجهزة الأحزاب و النقابات بحيث لا نجد امرأة أمينة عامة للحزب باستثناء حزب واحد (الاشتراكي الموحد) كذلك الأمر بالنسبة للنقابات فلا نجد أية امرأة زعيمة نقابة.

و هنا نطرح تساؤلات مشروعة:

* هل تشارك النساء في المغرب في وضع السياسات العامة للبلاد؟

* هل تساهم في صياغة القوانين و على رأسها الدستور؟

* هل تطرح النساء الممثلات في البرلمان قضايا النساء و تدافع على حقوقهن؟

*كم من النساء البرلمانيات فاعلات في اللجن، و هل يطرحن القوانين الخاصة بالنساء ر المشاريع الموجهة للنهوض بأوضاعهن؟

* و على مستوى المجالس المحلية و الجهوية المنتخبة، هل تشارك النساء في وضع البرامج و المشاريع، و هل يدافعن على توجيه مشاريع لخدمة النساء و النهوض بأوضاعهن؟

* على مستوى النضالات الشعبية، نجد حضورا قويا للنساء في الحركات الاحتجاحية من أجل الحق في السكن و الحق في الأرض و الحق في الماء.  تخرج النساء بالمئات، بل هن من يقدن هذه الاحتجاجات بمنطق أن الرجل يجب أن يبقى بعيدا و لا يتعرض للاعتقال، لأنه هو من يعيل الأسرة و ليس لأن النضال من أجل الحقوق هو حق للمرأة.

* كان كذلك حضور قوي للمرأة في حركة 20فبراير، و في الحراكات الموالية في الريف و جرادة و زاكورة و غيرها.

و عن الإكراهات، سجلنا معيقات كثيرة تحول دون المشاركة السياسية للمرأة، أهمها سيادة عقلية ذكورية تجعل السياسة حكرا على الرجال، بل هذه العقلية الذكورية مرسخة حتى عند المرأة نفسها التي تعتبر نفسها قاصرا على الخوض في السياسة.

– اعتبار المرأة ورقة انتخابية ليس إلا، مع استغلال الوضعية المزرية لأغلب النساء و إرشاءهن بالنقود أحيانا و الوعود الكاذبة أحيانا أخرى.  

– سيادة المصالح و تغليبها على تمثيلية المرأة.

– استمرار التعامل مع الترشح بمنطق القبيلة. فعندما يطرح مشكل التواجد النسائي في حزب معين نلجأ إلى استقدام الزوجات و الأخوات و البنات رغم عدم تأطيرهن و لا معرفتهن لا بتصورات الحزب و لا ببرامجه ..

– سيادة فكر محافظ رجعي يعتبر المرأة قاصرا و ناقصة عقل و دين.

– عدم تحمل الدولة لمسؤوليتها في تأطير المجتمع و انفتاحه و ذلك بتكريس دونية المرأة عبر برامج التعليم و وسائل الإعلام .

تقرير: الأستاذة فتحية اليعقوبي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.