الاستاذ الملاك في مجتمع الشياطين

233

العرائش نيوز: 
قليلة هي الكتابات التي تنصف الاستاذ في تحديد موقعه داخل منظومة التربية والتعليم نظرا لانحيازها بقصد او بدن قصد للفكرة المغلوطة والمشوهة التي تتعمد المنابر الاعلامية الرسمية وغيرها تكريسها ادى الراي العام محاولة بذلك زرع هوة فاصلة بين الاطار التربوي والمجتمع في مرحلة تتسم بمجموعة من التراجعات الخطيرة في اداء المدرسة الوطنية العمومية ان على مستوى التحصيل الدراسي او على مستوى منظومة القيم والتي كان لرجال ونساء التعليم ادوارا طليعية ورائدة في تلقينها وترسيخها لدى الناشئة.
وهكذا نجحت الدوائر الرسمية في استهداف الراسمال الرمزي للأستاذ حيث اصبح محط اتهام من قبيل التهاون والتراخي وغياب حس المسؤولية والاسترزاق بالتلاميذ من خلال الساعات الاضافية المدفوعة الاجر مع تغليبه للهاجس المالي وتعاملاته التمييزية داخل الفصل المدفوعة والتحرش الجنسي وما الى ذلك من النعوتات الحاطة من الكرامة….
وعلى النقيض من ذلك تماما نجد ان الاستاذ كغيره من فئات المجتمع اصبح ضحية للسياسات العمومية التي تمس المكتسبات الاجتماعية والعلمية والتكوينية التي ناضل عليها طيلة عقود من الزمن حيث كان يشكل معادلة صعبة في ميزان الصراع السياسي والاجتماعي يصعب اختراقها وتدجينها ويضرب له الف حساب عند محاولة تمرير مخطط من المخططات التي تستهدف الادوار الطلائعية التي تحدثنا عنها، من خلال اضعاف وارهاق الوضع الاجتماعي للاستاذ، تجميد الملفات المطلبية العالقة منذ 2006 مع ارتفاع اسعار المواد الاساسية وتجميد الاجور، اضعاف المدرسة العمومية وتشجيع التعليم الخصوصي، فرض سياسة جديدة في التشغيل مبنية على التعاقد ، استفحال نسب العطالة في صفوف حاملي الشهادات حتى في مستويات التعليم العليا، الداترة نموذجا / الميزانيات المالية المرصودة للقطاع هزيلة جدا بالنظر للخصاص المهول الحاصل على مستوى الموارد البشرية او الاغلفة المخصصةة للبحث العلمي او الحاجيات المرتبطة بالتكوين والتكوين المستمر والبنيات التحتية واللوجستيك والخريطة الانتشارية للمؤسسات التعليمية بما يلبي الحاجة الملحة والمتزايدة للحق في التعليم الذي اصبحت الزاميته واجباريته في وضع لا يحسد عليه.
ان وقوع الاستاذ كضحية للسياسات الاجتماعية المجحفة اثرت بشكل كبير على أدائه ومردوديته وبالتالي انجرت بعض المجموعات كجواب على هذا الوضع الى اعتماد اساليب لا تربوية ونفعية وانتشرت كسلوكات روتينية في الجسم التعليمي ، حتى اصبح امثال هؤلاء يتماهون اسوة نظرائهم في قطاعات عمومية او خاصة اخرى في الادارة والصحة والامن والدرك وغيرها حيث انعدام الشفافية والتزوير والاختلاس والزبونية والمحسوبية والارتشاء والابتزاز وغيرها من السلوكات التي لا تمت بصلة الى الرسالة النبيلة للمدرسة الوطنية ورجل التعليم.
وبالحديث عن منظومة القيم لم تعد المدرسة امام هذا التراجع البئيس في ادوارها التربوية والتنويرية وحتى الاخلاقية هي المنارة او القطب الذي ينشر القيم، لان المجتمع دخل في مرحلة خضعت لتاثيرات موازية اخرى اكثر قوة وشراسة وتعقيدا واخص بالذكر وسائط وشبكات التواصل الاجتماعي والتي اصبحت القبلة الاولى لتلقي الرسائل والمعلومات وهكذا اصبحنا امام اجيال على دفعات نافرة من الحلة التقليدية والمجرورة للمدرسة التي لم تستطع موكبة المستجدات التكنولوجية العصرية في التربية والتكوين واصبحت معزوولة عن هذه الدينامية المتطورة، بالاضافة الى تبخيس دور الاستاذ وشحن العقليات الجاهلة في معظمها للاسف بنزعات العداء للمدرسة والاستاذ، فلا غرابة هنا ان. يتعرض للاساءة والعنف والاعتداء من طرف التلاميذ ويصبح امانه وسلامته في خطر.
ان قيم المجتمع اصبح ينظر اليها الآن بشكل معكوس واصبحت القيم المتفشية في المجتمع هي المؤثرة وليس العكس وهي قيم على كل حال تعكس وضعا تعليميا مترديا واوضاع اجتماعية مهزوزة مرشحة للانفجار في اي لحظة.
يبقى ان انبه في الاخير ان المدرسة التي تكرس قيم التربية وثقافة التنوير والانفتاح والحق الطبيعي في الاختلاف وقيم الاحترام والتضامن وتعايش الشعوب والامم وغير ذلك ولا تجد لها امتداد داخل المجتمع تبقى قيم مجردة وولا محل لها من اعراب المجتمع الذي يزخر بالقيم النقيضة من ذلك تماما كانعدام الشفافية والغش والابتزاز والكذب والعنف والاعتداء والجهل؛ فالاستاذ يلقن الاخلاق والقيم النسانية النبيلة لكنها تنقلب في وجهه في خضم المجتمع ، فنطالبه وحده ان يكون نزيها ومستقيما امام فساد الجميع ، هذا الجميع الذي تعلم وتربى على يده ، وهو الجميع الذي يحتل مناصب وظيفية لا تقل حساسية عن المدرس كالاداري والمهندس والطبيب ورجل الامن والدركي والفلاح والجزار والحرفي وكانهم يقولون كلنا شياطين الا انت ايها الاستاذ لابد ان تكون ملاكا لا ياتيه الباطل لا من الامام ولا من الخلف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.