السنة الأمازيغية: هذا أصل حكاية تقويم يطفئ هذا العام شمعته الـ2969…

79

 

في الـ13[1] من يناير كل عام ميلادي، يحتفل الأمازيغ برأس السنة الأمازيغية التي تطفئ هذا العام شمعتها الـ2969… حسابيا، تعود بداية هذا التقويم إلى ما قبل الميلاد بـ950 عاما.

لكل بداية حكاية، ولكل حكاية أكثر من رواية، فكيف كانت بداية التقويم الأمازيغي إذن؟

بين من يقول إن الروايات المتداولة عن بداية التقويم الأمازيغي مجرد افتراء من بعض الأمازيغ على التاريخ، وبين من يقول إن الرأي الأخير محاولة لطمس تاريخ قائم منذ آلاف السنين، يبقى الأكيد أن الاحتفال السنوي بمطلع السنة الأمازيغية كان حاضرا -وما زال- لدى كثير من المغاربة، وسط دعوات بجعل اليوم… يوم عطلة رسمية.

هذا الملف، إذن، نبش في بعض من أصل الحكاية.

شيشنق، حُكم مصر وبداية التقويم الأمازيغي

كان وصول شيشنق[2] – وسنعرف بعد قليل من هو،- إلى حكم مصر الفرعونية، قبل 2969 عاما، تاريخ بداية التقويم الأمازيغي، حسب السواد الأعظم من الأمازيغ، لكنه يُختلف في الطريقة التي وصل بها إلى الحكم:

  • شيشنق الذي وصل إلى حكم مصر على نحو سلمي

وُجدت قديما قبائل ليبية أمازيغية، أطلق عليها المصريون اسم “المشواش”، ويرى البعض أنهم “المسيكس” الذين يشير إليهم المؤرخ الإغريقي هيرودوتس.

دخل هؤلاء منذ عهد الأسرة الثامنة عشرة، الحاكمة لمصر الفرعونية، في نزاع مع الفراعنة لاستيطان نهر النيل والدلتا. فشلوا في مسعاهم هذا، بيد أنهم استطاعوا الاستقرار في مناطق كثيرة من مصر.

هكذا، ابتداءً من عهد الأسرة العشرين، كان الجيش المصري يتكون من أمازيغ كثر، وقد كان الفراعنة يقدمون لهم هبات عبارة عن أراض، كأجور لهم، مما سمح ببروز قيادات عسكرية فيهم، ومنهم من وصل إلى مناصب مهمة في البلاط وقيادة الجيش.

يستبعد البعض أن يكون لأصل السنة الأمازيغية علاقة بالفلاحة، إنما ارتبطا ببعضهما البعض بمرور الزمن.

كان ذلك شأن أمازيغي يدعى “شيشنق”، ارتقى في سلم السلطة إلى أن تمكن، بوفاة آخر فراعنة الأسرة الواحدة والعشرين الحاكمة، من تولي حكم مصر، والجمع بين السلطتين المدنية والدينية، مؤسسا بذلك الأسرة الثانية والعشرين التي حكمت مصر قرابة قرنين بعد ذلك.

كان هذا الحدث قبل 2969 عاما، وهذه كانت… الرواية الأولى.

  • شيشنق الذي وصل إلى حكم مصر بالانتصار ضد الفراعنة

يرى البعض الآخر أن وصول شيشنق إلى سدة حكم مصر الفرعونية، على نحو سلمي، لا يمكن أن يخلف وراءه احتفالا يصل إلى حد إحداث تقويم جديد.

هكذا، فإن الرواية الثانية هي نفس الرواية الأولى تقريبا، بيد أنها تتحدث عن انتصار حربي، لا عن وصول إلى سدة الحكم على نحو سلمي، عبر تسلق هرم السلطة.

شيشنق هذا، بالمناسبة، كان موجودا بالفعل، وقد ورد ذكره في التوراة حين ازدهرت مصر في عهده، وأغار على إسرائيل فحقق عدة انتصارات ضدها.

وفق هذه الرواية، فإن تلك المعركة دارت رحاها على ضفاف نهر النيل  بين شيشنق، الأمازيغي، ورمسيس الثاني، الفرعون المصري. كان ذلك قبل 2969 عاما، وانتهت بانتصار شيشنق واعتلائه حكم مصر الفرعونية.

انتصار تاريخي، تقول الرواية، احتفل به الأمازيغ حد أن وضعوا تقويما جديدا يذكرهم بداية كل عام من تقويمهم بهذا الحدث.

بيد أن كثيرين يرون أن هذا الحدث قد لا يمت للتاريخ بصلة، ذلك أن رمسيس الثاني توفي عام 1213 قبل الميلاد؛ أي قبل 263 عاما من التاريخ الذي ينسب إليه الحدث.

شيشنق هذا، بالمناسبة، كان موجودا بالفعل، وقد ورد ذكره في التوراة[3] حين ازدهرت مصر في عهده، وأغار على إسرائيل فحقق عدة انتصارات ضدها، كما أن قبره اكتشف عام 1940 من قبل بروفيسور فرنسي.

على الهامش: هل يقصد بالسنة الأمازيغية، السنة الفلاحية؟

يستبعد البعض أن يكون لأصل السنة الأمازيغية علاقة بالفلاحة، إنما ارتبطا ببعضهما البعض بمرور الزمن، ناهيك عن أن بداية السنة الفلاحية، نفسها، مختلَف في موعد بدايتها كل عام.

يشهد مطلع كل سنة أمازيغية تواصل مطالبة فعاليات أمازيغية بإقرار اليوم عطلة رسمية.

يرد البعض إذن الاحتفال ببداية “ينّاير”، و”أسكاس أماينو” (العام الجديد)، إلى تيمن الفلاحين بخصوبة الأرض للحصول على غلة وفيرة، وأمل في أن تكون السنة، إجمالا، سنة خير. من هنا، يرجح أن تكون قد ولدت هذه العلاقة.

احتفالات ومطالبة بعطلة رسمية

لا يزال الأمازيغ إلى اليوم يحتفلون بمطلع العام الجديد. هذه الاحتفالات تَسِمها طقوس عدة باختلاف البلدان التي يوجدون بها. طقوس وعادات يتوارثها الأمازيغ أبا عن جد، بعضها احتفالي صرف، وبعضها الآخر يتعلق بالملبس والمأكل، وأخرى بخصوبة الأرض كما قلنا سابقا.

المغرب، وبجانب هذه المظاهر الاحتفالية، يشهد مطلع كل سنة أمازيغية تواصل مطالبة فعاليات أمازيغية بإقرار اليوم عطلةً رسميةً، على غرار ما قامت به الجزائر نهاية دجنبر \ كانون الأول 2017، إذ أعلنت الثاني عشر من يناير \ كانون الثاني، عطلة وطنية رسمية مدفوعة الأجر.

مطلب صحيح أنه لم يتحقق بعد، صحيح أيضا أن أصل الحكاية يتأرجح بين من يؤكده ومن ينفيه، بيد أن الأكيد هو أنه… في الـ13 من يناير كل عام ميلادي، يضرب الأمازيغ موعدا مع يوم خاص؛ فاتح السنة الأمازيغية، الذي يطفئ هذا العام شمعته الـ2969.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.