رؤساء جماعات يتاجرون في دعاوى قضائية

213

العرائش نيوز: 

حقائق خطيرة تكشف عنها تحقيقات أنجزها مفتشون بالداخلية في جماعات

توصلت المفتشية العامة للإدارة الترابية من خلال أبحاث وتحقيقات مضنية أجرت على مدى شهور في أكثر من مجلس جماعي، بحقائق غاية في الخطورة، تتعلق بتواطؤ رؤساء جماعات مع دائنين يطرقون أبواب القضاء من أجل الحصول على تعويضات مالية خيالية.

وتفيد معلومات حصلت عليها “الصباح”، أن رؤساء جماعات تملك وزارة الداخلية لائحة بأسمائهم، يتفقون بطرق مشبوهة مع أصحاب مقاولات أو أشخاص انتزعت منهم أراضيهم تحت مبرر المنفعة العامة، أو آخرين كانوا يمولون الجماعات ولم يحصلوا على تعويضاتهم، على رفع دعاوى قضائية ضد المؤسسات المنتخبة من أجل الحصول على تعويضات مالية كبيرة، يتم اقتسامها، أو تخصيص جزء مهم منها لبعض كبار المنتخبين الذين لا ينصبون محامين للدفاع عن الجماعات، ما يسهل على الطرف “الضحية” ربح رهان الدعاوى، والحكم لفائدته والحصول بسرعة على المحكوم به، بتواطؤ مع رؤساء أصبحوا يشكلون “شبكة” مع ضحايا مفترضين، ومعهم موظفون كبار في الخزانات المالية الجهوية والإقليمية.
ولقطع الطريق على المتاجرين في الدعاوى القضائية ضد المجالس البلدية والقروية، عالجت المديرية العامة للجماعات المحلية، في سياق تتبعها لمنازعات الجماعات الترابية، 55 تظلما وطلبات وصول لمقاضاة الجماعات الترابية، إذ حرصت على تفعيل روح وأهداف مسطرة طلب الوصل المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للجماعات، وذلك من خلال البحث عن حلول بديلة وتجنب المساطر القضائية في حالة عدم المنازعة في ادعاءات العارضين.

وأفادت مصادر “الصباح” من داخل المديرية العامة للجماعات المحلية، أن الوالي المدير العام خالد سفير، وجه تنبيهات إلى الجماعات الترابية المطلوبة في الدعاوى، وذلك بهدف تتبع النزاع أمام المحاكم، وإمداده بالدفوعات الأساسية في الملف، تجنبا للوقوع في حسابات التواطؤ، تماما كما ظل يفعل عشرات الرؤساء الذين لا ينصبون محامين للدفاع عن مصالح المجالس الترابية.

في السياق نفسه، درس خبراء المديرية العامة للجماعات المحلية، 95 مقالا افتتاحيا، و45 مقالا استئنافيا، و15 تمهيديا، و100 حكم ابتدائي، و10 قرارات استئنافية، لمراقبة مدى تتبع الجماعات المطلوبة في الدعاوى للنزاع أمام القضاء، وإمكانيات الطعون المتاحة والوقوف على طبيعة الدفوعات المعتمدة من قبل الجماعات المعنية، وتتبع ثلاثة ملفات على مستوى محكمة النقض.

مقابل ذلك، استمرت وزارة الداخلية في مراقبة التزام الجماعات الترابية بتنفيذ الأحكام النهائية، والمساهمة في تشجيع إيجاد الحلول البديلة التي تمكن من تنفيذ الأحكام في أحسن الظروف لفائدة الأطراف المعنية، ولذلك عالجت 42 ملفا لتنفيذ الأحكام القضائية، ووقفت على أسباب عدم التنفيذ، وتم التوصل إلى تنفيذ بعضها، كما تمت إحالة الملفات التي تعذر تنفيذها لأسباب مالية، أو امتناع الجماعة، إلى المصالح المختصة، لتفعيل ما يقتضيه القانون بشأنها، خصوصا أن بعض رؤساء يرفضون التنفيذ، إلا بعدما يحصلون على “الحلاوة”.

عبد الله الكوزي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.