الأتوبيوغرافي في قصائد الشّاعر إدريس علوش: مختارات “حدائق المفترق” نموذجا

254

العرائش نيوز: 

تحية إلى إدريس علوش، ومن خلاله إلى الأعزاء في جيل الثمانينيات

كان من المتوقع أن تنظم رابطة أدباء الشمال |المغرب|، لقاء أدبيا شعريا احتفاءا بمجموعة مختارات إدريس علوش الشعرية “حدائق المفترق”، الصادرة في شتنبر الماضي. ولظروف أجّل اللقاء، لتظل هذه الورقة، التي أتقاسمها معكم، والتي أنجزت بهذه المناسبة، شاهدة ومذكرة إياي، على الأقل، بلقاء لم يتم، لحدِّ الآن، على الأرض الواقع، لكنه تمّ في الوجدان.
أتقاسم معكم هذه الورقة، تحية لإدريس علوش، ولجيل الثمانينيات، بمناسبة الاحتفاء بتجربته في طنجة من طرف الأعزاء في منتدى الفكر، يوم غد الجمعة . 

الأتوبيوغرافي في قصائد الشّاعر إدريس علوش: مختاراتحدائق المفترقنموذجا

محسن أخريف

مجموعة “حدائق المفترق” (دار الوطن الجزائرية، شتنبر 2018) للشّاعر المغربي إدريس علوش، هي مجموعةُ مختاراتٍ شعريّة لقصائد انتخبها الشّاعر من مجموعاته الشّعرية العديدة، والتي بلغت أربعة عشر كتاباً، بين مجموعة جديدة ومختارات، صدرت تباعا، وابتداءاً بمجموعته الشّعريّة الجميلة “الطّفل البحريّ”، 1990، إلى غاية مجموعته الشعرية “الليل مهنة الشعراء وكفى”، 2017؛ وهي مجموعات نشر بعضها بالمغرب وحظي بعضها الآخر بالنّشر خارجه. فضلا عن مسرحية شعرية وكتاب مقالات وآخر حواريّ مع الشاعر العراقي حميد سعيد.
وبمجموعاته الشّعريّة هذه، يُعدّ الشّاعر إدريس علوش من أغزر الشّعراء ضمن جيله الثمانينيّ، الذي عُرف عنه قلّة الإصدارات، إضافة إلى انقطاع عديدين عن النّشر، وربّما الكتابة أيضاً.
كما يعتبر الشّاعر إدريس علوش مثالاً للتّعبير عن مدى التصاق القصيدة بالحياة وبديدن الشاعر فيها، وبالتّالي الإيمان بدورها في تطوير الحياة وتغيير مجرياتها، وبكونها أولا وأخيرا هي بنت الحياة ورديفة الوجود.
وعلى الرّغم من أنّنا أمام مختارات شعريّة، فهذا لا يقف مانعاً أمام مقاربة نُصوصها والبحث عن خصوصياتها في إطار التّجربة الشّعرية العامّة للشّاعر. فالمقاربة هنا هي في سياق التّجربة العامّة ككلّ وليس، حصراً، في سياق المجموعة الشّعريّة. ولعلّ هذا الطّرح يجد مبرره النّقديّ من خلال معرفتنا بأنّ قصيدة إدريس علوش بقيتْ محافظة على ما يميّزها ويصنع خصوصيّتها الشّعريّة منذ النّصوص الأولى وإلى غاية آخر نصوصه المنشورة. وهي على العموم تجربة ممتدّة وما تزال تسري وتتشكّل وتعد بإبدالات جديدة، فهي تجربة القصيدة التّفاصيل؛ القصيدة الحياة؛ القصيدة اليوميِّ بحمولته الرّمزيّة الوجوديّة. فضلا أنّ الشاعر إدريس علوش من أكثر وأشرس الشّعراء المغاربة دفاعاً عن قصيدة النّثر، والأكثر نزوعاً نحو تمثّل سماتها في قصيدته، دون أيّ محاولة منه لاستمالة شريحة مُستمعي الشّعر الميّالة إلى طَربه.
الكتاب الشعري “حدائق مفترق” يتكوّن من اثني عشر نصّا شعريّاً. تتفاوت في الطّول، كما تتنوّع من حيث البناء والتّشكيل المعماريّ. غير أنّ ملامح بارزة مشتركة يتنبّه لها القارئ، إلى درجة إمكانيّة عدم تفطن القارئ غير العارف بنصوص الشّاعر علوش بأنّ الأمر يتعلّق بمختارات شعريّة تمّ انتخابها بعناية وبرؤية شاعرها إدريس علوش، وأن بعض النصوص يرجع زمن كتابتها إلى ثلاثة عقود ماضيات من الزّمن. إن نصوص الكتاب الشعري تغوص في التّفاصيل، وشعريّتها هي شعريّة التّفاصيل العاديّة، يُحوّلها الشّاعر إلى قصائد فاتنة تَلفت الانتباه إلى تفاصيل اليومي الحياتيّ العاديّ.
وهكذا تحضر الحياة، ويغويها الشّاعر للدّخول إلى القصيدة، بتفاصيلها الصّغيرة، بعد أن يذيبها في ذاته ويحوّرها وفق رؤيته. ومن هنا يصبح الملمح السيري أو الأتوبيوغرافي ملمحا يتلبس نص إدريس علوش الشاعري، تؤشر عليه عديد المؤشرات، والتي يمكن أن نختزلها في: المؤشرات الواقعية كالأشخاص والمواقف، والمؤشرات النصّيّة مثل أنا المتكلم التي تفصح عن صوتها أحيانا، وأحيانا تجعله متواريا وراء “الهو” الذي هو صنو الأنا أو ندُّه أو شبيهه. كما يؤشر على الملمح الأوتوبيوغرافي توظيف الشّاعر لعبارة: “الشّاعر الذي يشبهني”، وهي عبارة تتكرّر في سياقات مختلفة، وفي قصائد متعدّدة منها: الشاعر/ الذي يشبهني/ ما يزال يبحث/ عن بلاغة القول/ ورشح الأشياء../ أخالني/ أكتب القصيدة/ غير أني أسعى بلا معنى/ لهدم عقارب استعارات معطلة.. ! (ص 37). وأيضا في الصفحة 74: لم أكن أنا/ كان أكثر من شبيه لي، وأيضا حين يوظف الشاعر عبارة: “صاحبي”.
واللافت هذا الكتاب الشعري هو أنّ الذّات تفصح عن نفسها بجرأة نادرة وصادقة بدون تورية أو استعارة. وتفصح عن قناعاتها الحياتية والوجودية، وقناعات ومواقف يمكن إجمالها فيما يلي: الوجود حياة وموت؛ الوجود التزام؛ الوجود سؤال.
1. الوجود حياة وموت:
إن نصوص ” حدائق المفترق” تحتفي بالإضافة إلى احتفائها بالحياة تولي عناية خاصة بالموت أيضاً، باعتبار هذا الأخير مشهداً أخيراً نهائيّاً منها، حيث يقف الشّاعر في إضْمَامَة من القصائد عند الموت مجسّداً في فراق شخصيات شاطرته تفاصيل الوجود، وهو في هذا لا يفرق بين كبير مدينة أو صغيرها، حيث نجد الشّاعر وهو يرثي الجنرال يرثي أيضا الميكانيكي والموظف، والجار الاسباني “بِينِيتِي”، الإسباني الشّيوعي الّذي عاش في أصيلة، وهو ذاته الّذي يحضر في رواية رحيل البحر للرّوائي المغربي محمد عز الدين التازي. فالقصيدة تنسحب على الجميع، كما انسحب الموت على الجميع. فإذا كان الشّاعر يوزّع مراثيه أكثر على النّاس البسطاء، لأنهم الجديرون بالرّثاء أكثر من غيرهم، فإنَّ الشّاعر يحقّق عدالة الموت وعدالة الرّثاء بين النّاس أجمعين، فهي ليست مقصورة على الجنرال، بل تتعدّاه إلى الميكانيكي وحارس السيارات وغيرهما. فالحياة والموت صنوان أو توأمان كما يقول الشاعر: ص 89: الموت/ والحياة توأمان/ والرقص على حبالهما/ مشرحة لإعداد التفاصيل/ في مفكرة الأيام.
إن الشاعر حين يرثي هؤلاء فإنّه لا يفعل ذلك بوصفهم بصفات متسامية ومتعالية وطوباويّة، كما هو ديدن كثير من الشعر، قديمه وحديثه، وإنّما يصفهم بصفاتهم العاديّة الّتي طبعت حياتهم اليوميّة. فسياقات الموت هي سياقات الحياة بالنّسبة للشّاعر، إنّه موت واقعيّ أيضاً؛ فلا مواضعات في الموت، كما لا مواضعات في الحياة. غير أنّه الوداع العاديّ الواقعيّ الّذي يتحوّل إلى مدهش ويرتفع إلى درجة الشّاعريّة، يقول الشاعر في قصيدة: “موت الجار”، المهداة إلى حارس السّيارات: لسنوات/ ظل الجار بارتعاشات يديه/ يختلس آجور البناء/ في غمرة ليل قارس/ علّه يشيد صرح بيت/ يحضن وهم أحلامه/ في امتلاك خابية/ تفيض ذهبا! (ص35).
كما أن أمثل مؤشر على هذه “الواقعيّة الشّعريّة” نجده يرتسم في قصيدة: “موت الموظف”، المهداة إلى عبد الغني.. ذاك الذي أرغمه الموت على ترك الوظيفة، والتي جاء فيها: مرة/ رأيته يراود القلم/ بأنامل ذابلة.. !/ وبين (كانت اليسرى)/ يداعب أسرار الورق/ في الدولاب../
*لحظات/ وكان الخبر/ أنه من تعب.. مات/ ترك القلم/ والورق/ والدولاب/ وتوسد التراب… !(ص33و34).

2. الوجود التزام:
إنّ حضور السّيريّ أو الأتوبيوغرافي في مجموعة مختارات “حدائق المفترق” يتّضح أيضا من المنحى الطّليعيّ الملتزم في نصوص إدريس علوش، وهو منحى نجده يتسرّب إلى النّصوص ويطلّ منها على القارئ على الرغم من محاولة الذّات الشّاعرة أن تدثره وتحشوه وتدغمه في القصيدة، وأن تتلبّسه القصيدة/ الحياة، لا أن يتلبّس هو القصيدة، فنجده مندغما في جسد النّصّ، كأنّه رغبة دفينة وخبيئة تنغرس في النّصوص، دون أن تُفرد لنفسها نصوصاً كاملة وخاصّة تحتفي بالقضية وبالالتزام بها دون سواها: يقول الشاعر: الكراسي/ المشبعة بشهوة السلطة/ ترثي حال صاحبها. (ص36).
وهذا الالتزام تؤمن به قصيدة إدريس علوش، كما يؤمن به هو في حياته، يقول في قصيدة: “على نفس اليابسة”، ص75: نستلهم فحوى القصيدة من الهزيمة./ ونهدي السلاح للعدو بلا مقابل بتاتا/ ونرثي المقاومة.. !/ تصوروا/ كم كنا كرماء مع هذا العدو/ ومعه كنا وديعين إلى حد الخيبة/ وتركنا الزناد للهواء/ والسيقان للريح/ واستفردنا باستنكار هول المأساة فقط/ وبلا حياء دائما.. !
القصيدة هنا تعبير عن هذا المآل الواقعي المهزوم، وتعبير عن انهزامية الإنسان العربي، غير أن الشاعر لا يريد أن يستبّد به هذا النمط من القول المعبّر عن الفجيعة بالاستنكار، بل يريد الاستكانة والخلود إلى القصيد/ المأوى والسلوى والملجأ الأخير الفردي، لذلك فهذا الالتزام سرعان ما يذوب في النّظرة العامة للوجود والحياة وهي نظرة عبثيّة مشحونة باللامعنى واللامغزى، وسرعان ما يتوارى خلف بُوهميّة وتصوُّر عبثيّ للحياة، يقول الشّاعر في قصيد “سرّ الكتاب”: ص57: ما يحدث/ هو اللاشيء/ وعيناك الخيانة/… الحقيقة عدم مشتهى/ والأمكنة قفر بارد/ والروح صحراء.. !
إنّ النّظرة البوهيميّة والعبثيّة، كثيراً ما، تتغلّب وتنتصر في القصيدة كما في سيرة الّشاعر، وكأنّ هذا الالتزام لا يصمد أمام عبثيّة الحياة، وكأنّ الشّاعر ينتصر للفرديّ في مقابل الجماعيّ؛ ينتصر للنظرة وللقضيّة الفرديّة الوجودية في مقابل القضية الجماعيّة التي تحتاج إلى توحّد وتبلور الرّؤية وفق منظور واحد: على هذه الأرض أسأل نديمي/ هل استفقت من صمتك/ ونفضت عنك غبار السبات/ وأطلال البارحة؟ / توأمان نحن في اللاجدوى/ ولم يعثر أحد على خطانا/ نديمي في صرح الفكرة/ توسد معي سقف الغد/ أو لنزرع وردة/ في حديقة المفترق ! من قصيدة:”على نفس اليابسة”: (ص 76).
إن وجهة النظر العابثة واللاهية تجد تجليها في كثير من نصوص المجموعة: في قصيدة “حذاء ثخين”، ص 42: كلما حلّ بساحة الحانة/ أغوى عواء جيوبه بالفرار ثانية/ لكن وميض الكأس يبهره/ وعوض اللحظة يبقى العمر كله/ أسير طاولة/ وقارورة تختزل الوجود/ في بركان.
ويقول الشّاعر في نهاية قصيدة: “الطفل البحري ثانية”، ص 13: ظلت فكرة التحرير /تنهش رأسه/ ويافطة الثورة تركها متعمدا/ عند الباب الخلفي/ لحان البريد.
إن الحانة هنا لا تحضر على سبيل الاستعارة، وإنما على سبيل الواقع الذي ما منه فرار أمام الإبهار الذي يمارسه على الشاعر، والحان هنا يؤخذ مرجعه الواقعي من خلال اسمه الدال عليه، وهو حان البريد، بطنجة. والحان هنا ليس فضاء للنّسيان وإنما لعكس ذلك فهو فضاء لاسترجاع وتذكر الغائبين واستحضارهم، إنه فضاء للسّؤال عنهم، يقول في قصيدة “حذاء ثخين”: مروحة الفكر / تهدهد حفر سؤاله عن أناس/ قرعوا أجراس الكأس/ إلى جواره مرات وانصرفوا/ عبروا نفس أسلاك الفانوس/ في مدينة ظلال الدالية/ وصاروا بعد وصلة الدفن/ سحابة غبار../ هل بعد الحانة/ أشتم صورا أخرى/ لسبل الحياة؟/ ظل يسأل. ص 45.

3. الوجود سؤال:
إنّ مختارات “حدائق المفترق” هي قصائد الأسئلة الوجودية المحيّرة “المعلقة بلا جواب نهائيّ”، حتى ليغدو السّؤال، كما يقول الفلاسفة أهم من الجواب، وحتى ليغدو السّؤال والشكّ هو الطريق إلى الرؤية والخلاص، كما يقول أبو حامد الغزالي: “من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في الحيرة والعمى”. إن الشّكّ هنا هو مدخل لليقين، وليس مؤشّراً على التّخبط، وانسداد الأفق الفكريّ والحياتيّ، فالحكمة بلبوسها ستبقى مضاءة بضياء الرؤى. يقول الشّاعر في قصيدة: “على نفس اليابسة” ص72: من منا يقوى الآن / على سبر محال سؤاله/ عداك أيها الفيض الآتي/ من سقف الحكمة/ ومن دكنة أسفار الفلاسفة.
ويقول الشّاعر: ص 19: الموت سؤال ..؟
إنّ السّؤال باعتباره هاجساً وجوديّاً أنطولوجيا يحضر في قصائد “حدائق مفترق” بكثافة، ومن أمثلته قول الشاعر في قصيدة “موت بينيتي”: ص 27: منذ عشرين سنة/ ظلت على الرف/ تحكي للغياب فوضاه/ فهو العاشق لأقبية المدينة/ استكان له الصمت/ ثم رحل في السؤال/ حرفا/ حرفا/. فالحياة والوجود سؤال، وتسآل عن الماهية وعن الجدوى والمآل، فلا حياة بلا سؤال، وإلا لغدت موتا واستكانة لسيرورة جاهزة متوارثة. يقول الشاعر: ص 29: يسائل المارة عن/ أسرار الحرب/ وجديد القتلى.
إنّ السّؤال في “حدائق المفترق” يتحوّل إلى ضوء ينير الحياة والكلمات، حيث لم يعد الجواب هو المنير وهو الضوء، وهو الأهم، بل أضحى السؤال هو الأهم. ليس المهم هو جواب نهائي لأسئلة الحياة، وإنما طرح السؤال المتجدد، فالأجوبة بطبعها تقبل التّجاوز مع الوقت، أمّا السّؤال فهو دليل اليقظة المستمرّة والقلق الوجوديّ: (بمشيئته إذن/ يحل الهواء/ في غياهب المكان/ وينير عتمة الكلمات بسؤال/ يجاور فراغ القول/ وحوافر الوجود.)(ص 54).
على سبيل الختم:
وأخيراً، وعلى سبيل الختم، فإنّ القصائد المشكّلة لهذه المختارات ـ المنتخبات هي قصائد السّيرة التي لا تنفصل عن يوميّ الشّاعر وعن حياته، الذي كلّما دنا منه دنوّاً كبيراً إلا وكانت قصائده عميقة ومعبّرة أكثر، ملتصقة بالحياة. ولعلّ قصيدة “الطفل البحري ثانية”، وهي مفتتح هذه المختارات خير تمثيل لهذا: كبر الطفل/ ترك سيرة الأسنان/ على حافة برميل النبيذ/ وصناديق كحول مهربة/ تأتي من المدن المحتلة/ منذ 1415م/ …/ كبر الطفل/ وقبل الأربعين بقليل/ سقط مكوّما في السلم الخامس/ كاتبا مياوما/ لوزارة تعنى بشؤون الثقافة/ وسلاحف الآثار/ والأعمال الكاملة/ لعراب القصة القصيرة/ إدريس الخوري.(ص13 و15).
إنها قصائد حتى وإن باعدت بينها سنوات الانكتاب والكتابة، فإنّ أكثر من وشيجة في المعنى والرؤيا والمبنى والإيقاع والتّصوير، تربط بعضها ببعض، فهي قصيدة الشّاعر إدريس علوش المترعة بأسئلة الوجود، والمشرعة على بوهيمية الحياة وعبثيتها، المتقشفة في الإيقاع، تلك القصيدة التي حافظت على خصوصيتها منذ ثلاثة عقود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.