من ذاكرة ” فم السبع ”

601

بقلم: ذ.عبدالسلام السلطاني

استفاقت العرائش على خبر الفاجعة ..

ذاك الصباح المطير .. من أيام يناير 1970 ..

التي عرفت تساقطات غزيرة .. مصحوبة بعواصف ..

لم تهدأ لحوالي الشهر .. !

فعند محاولة دخول مركب للصيد .. من باب ” فم السبع ”  ..

في ليلة بعد أكثر من أخرى قضاها في عرض البحر  ..

قلبته موجة عاتية و هي تدفعه نحو أحجار  ” للا زوينة ” ..!!

 

أربعة عشر بحارا .. كانوا على ظهره ..

وجدوا أنفسهم في صراع مع التيار المتقلب الجارف ..

وسط بحر و نهر  و موت يجدبهم نحوه بكل ما أوتي ..

قبل أن يتكمن نصف العدد من النجاة .. !

 

.. بقي سكان المدينة .. بما فيهم عائلات الضحايا ..

على طول الشاطئ بين ” المون ” .. و ” الما الجديد ” ..

ينتظرون لوقت ليس بالهين .. طفو الغارقين .. !!!

قبل أن ظهرت جثتا ” البيضاوي ” و الطرگال ” ..

بشاطئ راس الرمل .. و قطعة من الشباك ..

ملتفة على يديهما المتشبثتين ببعض ..

و قد حكى أحد الناجين أن حجم رابط الصداقة ..

الذي كان بينهما .. دفع أحدهما الذي كان يتقن السباحة ..

إلى رفض النجاة .. إلا و صديقه يرافقه .. أو يفنيا معا .. !!!

 

بعد يوم أو يومين .. ظهرت جثتا ” الهاميوط ” ..

أخ صاحب المركب .. الذي كان يشغل عليه ..

مهمة ” رايس الطريق ” .. و بحار آخر  اسمه  ” الحنفي ” ..

ثم بعد ذلك ظهرت خامسة للبحار ” باسو ” ..

و سادسة لبحار آخر  ..

( حاولت استحضار اسمه .. دون جدوى للأسف ) .. !!!

لم أشهد في حياتي جنازات بمثل الضخامة بالمدينة ..

كجنازات هؤلاء البحارة الذين تم تشييعهم تباعا .. !!

نحو مقبرة ” سيدي العربي ” .. انطلاقا من ” الجامع الكبير ” ..

و لا حالة الترقب العامة التي بقيت على طول الشاطئ ..

و عند منزل آخر المفقودين .. البحار المسمى ” القصري ” ..

( الذي ترك زوجة حاملا و عددا معينا من الأطفال ) ..

حتى اليوم السابع أو الثامن .. الذي ظهرت فيه جثته ..

بشاطئ ” سيدي مغايت “.. قرب مدينة أصيلة  .. !!!

 

و يا لها من جنازة .. تلك التي تم فيها تشييع جثمان ..

آخر الذين لفظهم البحر  هذا .. !!

.. كان يوم جمعة .. و بعد صلاة الظهر .. انطلق الموكب ..

الذي ضم مختلف شرائح المجتمع المحلي ..

بما فيها أطفال المدارس .. و ضمنهم نحن ..

تلاميذ مدرسة مولاي عبد السلام .. مرفوقين بمعلمينا ..

الذين نظموا صفوفنا مثنى مثنى .. و رعونا ذهابا و عودة ..

و المدينة .. عن بكرة أبيها .. تودع الضحية الأخيرة ..

من سلسلة  ضحايا حالات الغرق العديدة ..

التي كانت تحصل لبحارة ثغر مصب اللوكوس ..

فرادى و جماعات .. لسنين طويلة ..

مرة أو أكثر .. كل عام … !!!!!

الصورة المرافقة للنص حديثة بعض الشئ ..

سقتها فقط لإظهار حالة ( خفيفة ) لهيجان ” فم السبع ” … !!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.