بودريقة.. واش عارف راسو علاش جاي؟

191

العرائش نيوز: 

سليمان الريسوني

من قرأ بودريقة وهو يرد على الرميد في موضوع احتجاجات التجار، سيخرج باستنتاج واحد، وهو أن الخطة الإعلامية التي أطلقها أخنوش استعدادا لانتخابات 2021، ستكون نتائجها شبيهة بنتائج ولد زروال على البام في 2016، وبدلا من أن تعجل بإبعاد البيجيدي عن صدارة المشهد السياسي، ستتركه جاثما على أنفاس المغاربة لولاية أخرى.

وشخصيا، كنت أعتقد، بعد إنزال أخنوش على رأس التجمع الوطني للأحرار في أكتوبر 2016، والطريقة التي أدار بها البلوكاج الحكومي، أن زمن المناوشة الإيديولوجية مع البيجيدي انتهى بانتهاء الرهان على البام، وأن أحزاب الإدارة عادت إلى الأساليب الإدارية الصارمة التي كانت معتمدة في عهد الحسن الثاني، لمحاصرة أحزاب الحركة الوطنية، وبذلك كنت أرى البيجيدي وهو يندحر نحو 2021 مهزوما.

لكن، يبدو أن الذي أفتى لأخنوش، الآن، بمواجهة العدالة والتنمية، بـ«الهدرة»، أسوأ من ذاك الذي أفتى سابقا للبام بمواجهته بالإيديولوجيا، لأن إلياس ومن معه كانوا، على الأقل، كائنات إيديولوجية فقط تعوزهم المصداقية، أما فريق أخنوش، ومنه بودريقة، فلا مصداقية له ولا قدرة على البوليميك الإيديولوجي، لذلك، يمكنني أن أتوقع، من الآن، سقوط ضحايا كثيرين في صفوف التجمع، خلال هذه الحرب غير المتكافئة، وأنصح أخنوش بأن يعود إلى سياسة «الدق والسكات» ضد البيجيدي دون حاجة إلى خبير إعلامي بريطاني يحتاج، هو نفسه، إلى من يعلمه بأن المغاربة يتعاملون مع الفايسبوك بمنطق البرَّاح.

وإذا كان لا بد من إطلاق خطة إعلامية لمواجهة «صكوعة» البيجيدي في العالم الأزرق، فعلى أخنوش أن يطلب من خبيره البريطاني عدم الانجرار إلى ملعب البيجيدي، وأن يصارحه بأن التجمع الوطني للأحرار ولد في كنف الإدارة واستمر في رعايتها، يأتمر بأوامرها وينضبط لضوابطها ويلهج لسانه بخطابها، وبالتالي، فعلى الخبير البريطاني وخليته أن يكتفيا بدور «الهيّاط» لما يقوم به الحزب السري من دور قذر في تعقب عورات إخوان وأخوات العثماني وبنكيران والتشهير بهم.

أقول هذا لأنني عندما سمعت بودريقة يقول للرميد: «نحن في التجمع الوطني للأحرار، وكما عهده المغاربة فينا…»، قلت إن هذا الرجل بالتأكيد لا يعرف ما عهده المغاربة في حزبه منذ 1978.

ما عهده المغارب في حزبكم، يا بودريقة، هو ما جاء على لسان عبد الله القادري، أحد مؤسسي الحزب، الذي قال: «لقد دعمت الدولة التجمع الوطني للأحرار لأن أصدقاءنا كانوا كلهم في الدولة. وبعد التأسيس أثير نقاش داخل الحزب، فمنا من كان يقول إن التجمع يجب أن ينزل، كجميع الأحزاب، إلى الشارع وإلى البوادي، ويؤسس الفروع، ويؤطر المواطنين في كل جهات المغرب، فيما كان أحمد عصمان ضد هذه المنهجية في العمل، وكان يقول: «ريحو مع راسكم.. في وقت الانتخابات الدولة غادي تعطينا النصيب ديالنا».

لقد كان عصمان واقعيا، يوم كان يعرف حدوده، وعندما فكر في التعبير عن قدر بسيط من الاستقلالية، ورفض حل الاتحاد الاشتراكي في 1981، وهو رأي وافقه فيه الحسن الثاني، حسب ما حكاه لي عصمان نفسه، شق الدليمي والبصري بطن حزبه في السنة نفسها، وجرى إخراج الحزب الوطني الديمقراطي منه، وبعد سنتين الاتحاد الدستوري.

يقال الشيء نفسه عن خليفة عصمان، مصطفى المنصوري، فعندما تباطأ الرجل في تسليم الحزب إلى الوافد الجديد في 2009، أبعد بالطريقة المهينة التي يعرفها الجميع، ولم يكن المنصوري قد قضى على رأس الحزب أزيد من سنتين، فلزم صمته وبيته في العروي عدة سنوات.

طبعا صلاح الدين مزوار كان أذكى، فلم يتردد في تسليم مفاتيح حزب، لا يملك فيه غير قرار التعيين، إلى أخنوش، عندما طلب منه ذلك، ثم جلس ينتظر حظه. ومثلما كان رئيسا لحزب وهو لا يملك أي ماض سياسي، ها هو يرأس الاتحاد العام للمقاولات رغم أنه لا يملك أي مقاولة.

هذا هو ما عهده المغاربة في حزبكم يا بودريقة، أما ما عهدوه فيك أنت فيلزمه أكثر من مقال، ليس لأنك تستحق، لذاتك، أن يُكتب عنك، بل فقط ليعرف المغاربة أن وجود أمثالك في قيادات الأحزاب، تنزع منها، إلى جانب المصداقية، الجدية، مما يجعل مشهدنا السياسي أشبه بالمهزلة التي يعيشها هذه الأيام جيراننا الشرقيون؛ أرأيت كيف أصبح الجزائريون يلعبون بالسياسة ويسخرون من مرشحيهم للرئاسة؟ أرأيت كيف أصبحت صفحتك على الفايسبوك ميدانا للتنكيت عليك والهزء منك، خصوصا أن أغلب من تفاعلوا مع ردك، عهدوا فيك أنك حاولت الانتماء إلى البام، فجرى رفضك، وعهدوا فيك أنك طرقت باب البيجيدي، فوجدت الباب موصدا في وجهك.

كما عهدوا في انتمائك إلى حزب أخنوش، ما قاله عنك الصحافي مصطفى الفن: «اختيار بودريقة للأحرار لم يكن بهدف تعزيز صفوف هذا الحزب، والنضال من داخل مؤسساته، بل كان الهدف، ربما، هو الاختباء وراء عزيز أخنوش للإفلات من العقاب، ومن الأسئلة المحرجة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الكثير من الملفات الغامضة».

بودريقة، لا تعد إلى مثل هذه الخرجات، لأنك فقط «تخرج» على حزبك، أما البيجيدي، فقد «خرج» منذ مدة في الحائط، وخرجاتك، أنت وأمثالك، وحدها الكفيلة بإعادته إلى صدارة المشهد، لذلك، وأنا أقرأ ما كتبته تساءلت، على طريقة النكتة الشهيرة: «واش بودريقة عارف راسو علاش جاي؟».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.