‎جرائم الأموال … كولونيلات اشتغلوا بالعرائش يطأطئون الرؤوس

523

لأول مرة يعرض خمسة كولونيلات وتسعة عشر دركيا على غرفة جرائم الأموال بالرباط بتهم لها علاقة المخدرات. ضباط سامون كان يحسب لهم ألف حساب، وجدوا أنفسهم داخل قاعة محاكمة صغيرة، وأعين المتتبعين عليهم، وحضر دركيون سابقون للتشفي فيهم، بعدما تسببوا لهم في عقوبات إدارية خلال السنوات الماضية، وأراد آخرون استراق السمع. وأخذت المحكمة كافة الترتيبات لاستقبال المتابعين في أول جلسة لهم أمام الغرفة، وأبدى الدركيون انضباطا داخل الغرفة، ومنعت شرطة الجلسات حديثهم مع ذويهم داخل القاعة.

شارع النخيل بحي الرياض بالرباط، حالة استنفار أمني على الساعة الواحدة زوالا، من الاثنين الماضي، والمناسبة عرض ملف في سابقة من نوعها، يضم خمسة كولونيلات بالدرك الملكي و21 مسؤولا آخر، كانوا يشتغلون رؤساء مراكز ترابية وبحرية وقضائية، كما تضم اللائحة مساعدين لرؤساء المراكز.

أغلب المتهمين يتمتعون بالصفة الضبطية أسقطهم “موسى” زعيم شبكة للتهريب الدولي للمخدرات نحو إسبانيا، حينما أفشلت مصالح المراقبة بميناء طنجة المتوسط في 2016 تهريب ستة أطنان من الشيرا، وأثناء التحقيق معه، ذكر أسماء ما يزيد عن 70 شخصا ضمنهم رؤساء مناطق أمنية بأكادير والفنيدق المضيق ورؤساء مصالح للشرطة القضائية بمدن تطوان والعرائش وطنجة. وبعدما اتسعت دائرة الأبحاث التمهيدية التي تكلف بها المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا، تبين تورط مسؤولين كبار بالدرك، وفور وصول الجنرال محمد حرمو إلى قيادة الدرك الملكي قبل سنة أحال ملفهم على القضاء.

حالة استنفار بمحيط المحكمة

نظرا لمتابعة ضباط سامين برتب عقيد يخضعون لقانون العدل العسكري وتابعين للقوات المسلحة الملكية، رافقت فرق كوكبة للدراجات النارية حافلات خاصة بنقل المعتقلين، وظلت تحرس الطريق المؤدية من السجن المحلي بالعرجات 1 بجماعة السهول القروية نحو حي الرياض بالرباط، وفور وصولهم توجهوا مباشرة إلى القاعة رقم 4 بجناح الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف التي كانت تنتظرهم. وحينما شرع رئيس الجلسة في المناداة على أسماء المسؤولون نهضوا من الجناح المخصص لهم وطأطؤوا رؤوسهم أمام الهيأة القضائية المكلفة بجرائم الأموال لدى غرفة الجنايات الابتدائية، وهم قياد جهويون سابقين.

انضبط الضباط لظروف المحاكمة، ولم يصدر عنهم الصراخ والحديث بصوت مرتفع مع بعض أفراد عائلاتهم وأصدقائهم الذين ملؤوا القاعة عن آخرها. ظهرت على وجوه المتابعين الصدمة والارتياب، حينما كانوا يلجون القاعة في أولى جلسات محاكمتهم بعد انتهاء قاضي التحقيق بالغرفة الخامسة المكلفة بجرائم الأموال من البحث معهم طيلة سنة.

قبل وصول المتابعين إلى جناح الجرائم المالية تحدث فضوليون عن عدم وجود أدلة قوية في تورط المسؤولين في المشاركة في الاتجار بالمخدرات، وأن الأمر يتعلق فقط بوجود مكالمات هاتفية ونفى الدركيون نفوا أن تكون موجهة لهم أو صدرت من هواتفهم.

القاعة مكتظة

فور دخول المتابعين إلى القاعة، أثناء نقلهم عبر حافلات للدرك الملكي وتحرسها عناصر من فرقة كوكبة الدراجات النارية من سجن العرجات 1 بجماعة السهول القروية بسلا نحو شارع النخيل بالرباط، طوقت عناصر الدرك الملكي مكان وصولهم، وكانت عناصر شرطة الجلسات التابعة للأمن الوطني تستعد لاستقبالهم.

عناصر أجهزة أمنية من مختلف التلاوين حضرت بدورها إلى المحكمة، لإنجاز تقارير في الموضوع، خصوصا أن الأمر يتعلق باعتقال ومتابعة ضباط سامين برتب عقيد، يخضعون لقانون العدل العسكري.
في المقابل حضر فضوليون للمحكمة لاستراق السمع ومعرفة مصير المتابعين وطبيعة أقوالهم أمام المحكمة، كما حج إلى المحكمة محامون من هيآت مختلفة للنيابة عن المتهمين الذين كان يضرب لهم ألف حساب على مستوى قيادات جهوية للدرك الملكي على الصعيد الوطني وميناء طنجة المتوسط وثكنة تامسنا للدرك الملكي المتنقل.

تلت هيأة المحكمة المتابعة على المتابعين من أجل الارتشاء عن طريق تسلم مبالغ مالية، للامتناع عن القيام بعمل من أعمال الوظيفة والمشاركة في نقل وتهريب المخدرات والمشاركة في حركة وحيازة بضاعة محظورة داخل إدارة الجمارك كل حسب المنسوب إليه في الملف.

تأجيل الجلسة

حينما انتهى رئيس الجلسة من المناداة على المتابعين وسرد أسماء المحامين الذين ينوبون عنهم، طلب أعضاء جدد من هيأة الدفاع تنصيب أنفسهم عن المتهمين، والتمسوا مهلة، وتقرر تأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل، مع إحضار زعيم الشبكة وشريكيه، قصد مواجهتهم مع الدركيين المتابعين.

وفور الانتهاء من الجلسة مغادرة المتابعين بسرعة وتدخل شرطة الجلسات المكلفة بالسهر على تنظيم الحضور ومساعدة الهيأة القضائية في ترتيبات المحاكمة، عرف بهو القاعة ضجيجا من قبل الحضور، وبعدها غادر الضباط السامون بمعية قاعة المحاكمة، ليجدوا حافلات للدرك نقلتهم على وجه الاستعجال من جديد نحو السجن المحلي بالعرجات، وسط حراسة مشددة، وساعدت فرق كوكبة الدراجات النارية، في فتح الطرق المؤدية من شارع النخيل نحو سجن العرجات بجماعة السهول، ولم تترك عناصر الحراسة سواء داخل القاعة أو خارجها فرصة لأفراد عائلات المتابعين أو ذويهم للحديث معهم، أو تزويدهم بالأغذية والألبسة وعلب السجائر.

إدانة أمنيين

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، في نونبر الماضي، وفي الملف ذاته عقوبات حبسية في حق 42 متورطا في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات ونقل وتهريب الشيرا، والتزوير وإفشاء أسرار مهنية، كل حسب المنسوب إليه، فيما نال 4 متابعين البراءة.

وقضت الغرفة في حق 16 أمنيا بعقوبة 44 سنة، ونال رئيس منطقة أمن إنزكان السابق الشهير ب”ميسي” عقوبة سنتين في حدود سنة نافذة، كما قضت الغرفة في حق رئيس أمن المنطقة الإقليمية السابق الفنيدق-المضيق، عقوبة ثلاث سنوات، وهي العقوبة التي كانت من نصيب رئيس المصلحة الولائية لاستعلامات طنجة ورئيس الشرطة القضائية بتطوان، وهم برتب عمداء وعمداء ممتازين، إضافة إلى 11 أمنيا آخرين ضمنهم شرطية، نالوا بدورهم عقوبات تراوحت بين سنتين وثلاث سنوات، وحصل شرطي واحد على البراءة، فيما نال مسؤول بالجمارك عقوبة مشددة مدتها 20 سنة.

وقضت المحكمة في حق البارون الدولي للمخدرات الملقب ب”بنهاس” الذي كان يسعى لتهريب ستة أطنان ونصف من الشيرا عبر ميناء طنجة المتوسط، ب12 سنة سجنا، كما أدانت 26 عضوا بالشبكة بعقوبات مشددة، نال منها ستة متهمين 10 سنوات سجنا لكل واحد منهم، وقضت المحكمة في حق مصدر كبير للأسماك والطماطم بعقوبة ثماني سنوات سجنا، إضافة إلى عضو آخر بالشبكة يتحدر من طنجة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.