العرائش تحت القصف

432

العرائش نيوز: 
محمد عزلي

تشهد مدينة العرائش مطلع السنة الجارية 2019 حركة غير عادية وغير مسبوقة من تهديم البنايات ذات الطابع التراثي من “الإنسانشي الكولونيالي” في عدة نقط متفرقة بالمدينة وفي نفس التوقيت، الأمر شبيه باللكمات العنيفة المتتالية التي تسبق الضربة القاضية التي ستجهز على الهوية العمرانية لمدينتنا الشقية. فبعدما ساد التفاؤل بمستقبل تثمين التراث الثقافي المادي واللامادي في السنين الأخيرة بالمدينة والحراك الإيجابي من قبل مختلف المتداخلين في هذا الشأن، وانخراط المجتمع المدني والرأي العام بشكل لافت ومبشر حتى أصبح الحديث عن التراث أمرا اعتياديا وثقافة عامة، إذا بنا نفاجئ بكل هذه الأوراش المتزامنة !
يبدو أن الدمار خاصية عرائشية بامتياز، فالتاريخ يذكرنا بغزوات وغارات القوى الأجنبية وقصفهم المتكرر للمدينة من قبل البرتغاليين والإسبان والهولنديين والنمساويين والفرنسيين، حتى تعودت العرائش على إعادة الإعمار بأبسط هندسة وأقل تكلفة تحسبا لقصف قادم..
القصف اليوم للأسف ليس بالسلاح والقنابل وإنما بالآليات والرافعات، القصف اليوم ليس أجنبيا وإنما “وطنيَّا” يمسخ هوية مدينة جمعت كل أجناس الأرض ودياناتها، مدينة تبارزت عليها الإمبراطوريات والمماليك وعاشت على أرضها الحضارات مدة 32 قرن من الزمن، مدينة عشقها وسكنها الأدباء والعلماء والمشاهير والملوك.
علامات الاستفهام كبيرة وجارحة لدرجة أني لا أريد معرفة الجواب، أريد فقط حماية ما تبقى بقوة القانون، حماية تضمن الترميم والإدماج والتثمين، حماية تلزم الهدم على الدور الآيلة حقا للسقوط والتي تشكل خطرا على الناس ثم تفرض عند إعادة البناء واجهة تتناسب مع شخصية المدينة ونمط المجال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.