الثلاثية الأمازيغية العربية الإنجليزية هي الضرورية لتدريس العلوم

147

العرائش نيوز:

بقلم: مبارك بلقاسم

كنت في مقالين سابقين قد نبهت إلى أن الحل الأمثل لتدريس العلوم والمواد المدرسية الأخرى بالمغرب هو تبني حل لغوي ثلاثي يتمثل في تطوير كتب مدرسية ثلاثية اللغة وثلاثية المصطلحات: أمازيغية – عربية – إنجليزية.

فهذا الحل الثلاثي المنطقي يسمح بتسليح التلميذ والطالب المغربي باللغة العلمية والتجارية العالمية التي هي الإنجليزية، ويمكنه من الإمساك باللغتين الأمازيغية والعربية المطلوبتين شعبيا.

ونجاح اللغة الأمازيغية Tutlayt Tamaziɣtفي هذا المضمار يتطلب الانتقال إلى كتابتها وترسيمها بالحرف اللاتيني لكي تكون قابلة للقراءة والاستعمال من طرف الجميع (صغارا وكبارا وتلاميذ وطلبة وموظفين ومعلمين وأساتذة) في أقصر وقت وبأقل التكاليف المالية والتكوينية والزمنية.

إذن السياسة الثلاثية اللغوية الأمازيغية – العربية – الإنجليزية حل معقول ذو منافع واضحة وسيرضي جميع الأطراف بالمغرب باستثناء أقلية من الفرنكوفونيين وأتباع الفرنكوفونية.

أما الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري كغيره من المتشككين والممتعضين من الأمازيغية فإنه يقصي الأمازيغيةبشكل متعمد ويريد ثلاثية لغوية من طينة أخرى: عربية – فرنسية – إنجليزية، وقد روج لهذا في مقاله الأخير الذي عنوانه: “لغات العلوم” بين تحسين التحصيل والتمكين الكلي.

ويحاول الدكتور الفاسي الفهري بشكل متكرر تمرير مزاعم مفادها أن “العربية لغة وطنية” وأن “العربية هي اللغة الوطنية” ساكتا عن الأمازيغية مما يشير إلى أنه لا يعتبر الأمازيغية “لغة وطنية” وهذا شيء خطير وشنيع. إذا كان الدكتور الفاسي الفهري يعتبر أن العربية “لغة وطنية” على أساس “العربية الفصحى+الدارجة” فهذا مقبول لأنه يعتبر حينئذ أن العربية الفصحى هي “عربية الكتابة” وأن الدارجة هي “عربية الكلام”. أما إذا كان الدكتور يعتبر العربية الفصحى لوحدها “لغة وطنية” فكلامه فارغ وباطل لأن لا أحد في المغرب يتحدث العربية الفصحى كلغة أمّ مثلما أن لا أحد في المغرب يتحدث الفرنسية كلغة أمّ. فإذا كان الدكتور يزعم بأن العربية الفصحى “لغة وطنية” للمغرب على أساس شيوعها الكتابي والتلفزي بالمغرب فعليه أيضا أن يقبل بأن الفرنسية “لغة وطنية” للمغرب على أساس شيوعها الكتابي والتلفزي بالمغرب.

الحقيقة هي أن اللغتين العربية الفصحى (بدون الدارجة) والفرنسية ليستا لغتين أمّين لأي مواطن مغربي بالمغرب وبالتالي فليستا بلغتين وطنيتين للمغرب. وإنما العربية الفصحى لغة رسمية للمغرب في المجال الكتابي، والفرنسية كذلك لغة رسمية واقعية (de facto) في المجال الكتابي. أما الأمازيغية فهي أولا لغة المغرب القومية التاريخية الأصلية الوحيدة بلا منازع ولا شريك ولا شريكة، وثانيا فإن الأمازيغية هي طبعا لغة وطنية للمغرب اليوملأن المغاربة يتكلمونها كلغة أم في حياتهم اليومية الآن ومنذ آلاف السنين قبل ظهور اليهودية والمسيحية والإسلام والبهائية وقبل كل الهجرات الأجنبية إلى المغرب وخلالها وبعدها.

ونتفق مع الدكتور الفاسي الفهري في الجزءين العربي والإنجليزي من مقترحه اللغوي الثلاثي “العربي – الفرنسي – الإنجليزي” لتدريس العلوم والمواد المدرسية لأن العربية مطلوبة شعبيا من طرف جزء من المغاربة ولأن الإنجليزية هي اللغة العلمية والتجارية العالمية. ولكن ما محل الفرنسية من الإعراب هنا؟ ما دخل الفرنسية في “أسبوع الفرس” المغربي؟وأين الأمازيغية التي هي اللغة القومية الأصلية التاريخية للمغرب؟!

فالفرنسية ليست مطلوبة شعبيا (حين تتوفر الإنجليزية)، والفرنسية ليست لغة عالمية. وإنما الفرنسية مجرد قزم جهوي على الساحة العالمية كالإسبانية والبرتغالية والإيطالية. فلا يجدر بالمغرب أن يستمر في تضييع الملايير من دراهمه الثمينة في نشر الفرنسية بالنيابة عن فرنسا إكراما للتاريخ الاستعماري الفرنسي.

الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري بمساندته مواصلة التدريس بالفرنسية جزئياإنما يبرهن بذلك عن وفائه للتراث الفرنكوفوني الاستعماري رغم أنه في مقاله المذكور يؤكد بثقة عالية أنه يمكن تكوين أساتذة العلوم في مادة الإنجليزية في ظرف ستة أشهر أو سنة على الأكثر بدورات تكوينية مكثفة، وهذا كلام معقول طبعا.

إذا كان التكوين العلمي والبيداغوجي المكثف أو غير المكثف في مجال الإنجليزية سهلا ومتيسرا في 6 أشهر أو سنة (أو حتى سنتين أو ثلاث) فلماذا تتمسك بالفرنسية يا دكتور الفاسي الفهري؟! ولماذا تقوم بتغييب وإقصاء الأمازيغية في مشروعك اللغوي الثلاثي يا دكتور الفاسي الفهري؟!

لا يمكن تفسير هذا إلا بالوفاء للتراث الفرنكوفوني الاستعماري الموجود لدى النخبة المثقفة المغربية المفرنسة المفرنكة. والوفاء للفرنسية قد تكون له خلفيات شخصية عديدة مثل الغرام العاطفي باللغة الفرنسية الذي يكتسبه المرء في سنوات تكوينه بسبب كتاب قرأه أو نحو ذلك، أو بسبب الرغبة في عدم إغضاب الأصدقاء والزملاء الفرنكوفونيين المغاربة منهم والفرنسيين، أو بسبب التبعية لمؤسسة فرنكوفونية.

أما إقصاء الأمازيغية بالنفي أو بالتجاهل فهو سلوك تعريبي إسلامي معروف للجميع.

وأساليب مناوءة الأمازيغية بالامتناع عن ذكرها أو بالمرور السريع عليها بـ”الشفوي الخاوي”هي أساليب تعريبية إسلامية لم تعد تنطلي على أحد.

ورغم أن الدكتور الفاسي الفهري في مقاله قد أظهر نقمته على ما يسميه “الفرنكوفونية الإقصائية” المرتبطة بما يسميه “المخزن الثقافي” فإن مشروع أو مقترحالدكتور الثلاثي “العربي – الفرنسي – الإنجليزي” هو أكبر خدمة يمكن أن يقدمها للفرنسية والفرنكوفونية. فالدكتور الفاسي الفهري يفضل أن يطيّب خاطر الفرنسية والفرنكوفونيين بأن يقدم لهم هدية ثمينة وهي مقعد أو كرسي اللغة الأمازيغية التي استبعدها الدكتور من أي مخطط مستقبلي “ديال لمعقول” بعد أن جاملها ببضع “كْليمات مسّوسات” في مقدمة مقاله.

والدكتور الفاسي الفهري دوخ الإعلام منذ مدة طويلة بما يسميه “العدالة اللغوية” ولكننا لا نشم رائحة للعدالة في مشروعه “العربي – الفرنسي – الإنجليزي” الإقصائي الذي انتصر فيه للفرنسية ضامنا لها مكانة منيعة بالمغرب بينما هو يقصي من مقترحه الثلاثي اللغة الأمازيغية التي هي اللغة القومية التاريخية الأصلية للمغرب. هل هذه هي العدالة اللغوية يا دكتور؟! يا لها من عدالة انحيازيةعوراء عرجاء!

لا يوجد مبرر عقلاني للتمسك بالفرنسية في المغرب ولا لإدراجها في المخططات الخمسية والعشرية التي غالبا ما تتحول إلى مخططات خمسينية ومائويةتقرر مصير الشعب لنصف قرن أو 100 عام.

الوفاء للفرنسية (والإسبانية) بالمغرب هو وفاء للتاريخ الاستعماري الفرنسي (والإسباني).

واللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية. ومحاولة إركاب الفرنسية في الطوبيس الإنجليزي بالمغرب بالمجان (فابور) هي محاولة لإنقاذ الفرنسية من شبح البطالة والتشرد والاندثار ورغبة في تأبيد وتخليدالفرنسيةبالمغرب وضمان مصالح الفرنكوفونيين في حلب المغرب كما يحلب الكساب بقرته الحلوب.

الحل اللغوي الذي يحتاجه المغرب لتصحيح ما أفسده السابقون هو حل لغوي عقلاني واقعي متوافق مع الظروف العالمية ومع المطالب الشعبية المعقولة وهو: تحويل النظام التعليمي المغربي إلى نظام ثلاثي اللغة “أمازيغي – عربي –إنجليزي” يجعل التلميذ والطالب المغربييتقن اللغات الثلاث ويمسك بالعلوم الأساسية باللغات الثلاث من الابتدائي إلى الباكالوريا،ليمر إلى الجامعة مسلحا بالإنجليزية التي ستنفعه في البحث العلمي وتعميق المهارات والقدرات واستعمال التقنيات وفي التواصل مع العالم.

وهذا يعني ضرورة أن تكون الكتب المدرسية والمواد المدرسية ثلاثية اللغة وثلاثية المصطلحات العلمية: أمازيغية – عربية – إنجليزية، بجانب تنظيم الدورات التكوينية للمعلمين والأساتذة التي ستتطلب 6 أشهر أو سنة كما أشار الدكتور الفاسي الفهري، أو ستتطلب بضع سنوات على الأكثر.

ونجاح اللغة الأمازيغية يستوجب تسليحها بالحرف اللاتيني الذي يسهل ترسيمها ونشرها في المغرب وإشاعتها بين الطلبة والشباب، ويسهل تدريسها بأقل التكاليف،فضلا عن كون الحرف اللاتيني يكتب الأمازيغية بالدقة الأعلى.

الحرف اللاتيني المقصود لكتابة اللغة الأمازيغية حسب مبدإ “حرف واحد لصوت واحد” هو ألفبائية لاتينية تتكون من 35 حرفا كالتالي:

ABCČDḌEƐFGǦƔHḤIJKL

MNOQRŘṚSṢTṬUWXYZẒ

وإذا كان الدكتور الفاسي الفهري أو غيره يشككون في قدرة الأمازيغية على التعبير الآن فورا عن العلوم فليعرضوا أية نصوص علمية مدرسية أو جامعيةأعجبتهم وسنقوم بترجمتها لهم باللغة الأمازيغية بالحرف اللاتيني، مع إيراد المراجع والقواميس لكل كلمة أمازيغية أرادوا أن يعرفوا مصدرها. أو فليطلعالدكتور الفاسي الفهري على ترجمتي للدستور المغربي إلى اللغة الأمازيغية بالحرف اللاتيني هنا:

www.freemorocco.com/tamendawt.pdf

وأنبه هنا إلى أن كثيرين من أنصار ثيفيناغ يساندون حاليا سياسة الفرنسة ضمنيا أو صراحة محاولين استعمال الفرنسية كأداة لإيقاف التعريب وشراء مزيد من الوقت للأمازيغية التيفيناغية لأنهم اكتشفوا أن الأمازيغية بحرف ثيفيناغ لا مستقبل لها ولا وظيفة لها إلا الديكور، وذلك لأن لا أحد بالمغرب يقرأ ثيفيناغ وسيستمر الوضع هكذا لفترة طويلة جدا.

أنصار ثيفيناغ يعلمون أيضا أن عملية نشر ثيفيناغ بالمغربستستهلك 50 عاما أو 100 عام، فقرروا على ما يبدو أن يحاربوا التعريب على ظهر الفرنسية ظانين أن الفرنسية ستسعفهم وأنها ستكون في خدمة سواد عيون الأمازيغية. أما الفرنسية فهي جندي يحارب من أجل فرنسا ولا يحارب من أجل المغرب وثامازغا. الفرنسية لن تحارب إلا من أجل مصلحتها ومصلحة فرنسا والفرنكوفونيين.

الفرنسية متخصصة في نشر وترويج شيء واحد فقط: الفرنسية.

من يحلم بأن الفرنسية ستدافع عن الأمازيغية أو تساعدها في إيقاف التعريب والاستعراب فهو واهم. والدليل على ذلك هو أن الفرنسية عاشت في السمن والعسل وشهر العسل (بل قرن العسل) مع العربية بالمغرب منذ 1912 ولن يصعب عليها فعل نفس الشيء في هذا القرن الجديد.

وخلال شهر العسل (قرن العسل) بين الفرنسية والعربية منذ 1912 شهدت اللغة الأمازيغية أكبر انهيار ديموغرافي في تاريخها حيث انتقلت الأمازيغية من الغالبية الديموغرافية إلى الأقلية الديمغرافية، وانمحت الأمازيغية انمحاء تاما من حوالي ثلث مساحة المغرب.

إذن، الرهان على الفرنسية رهان خاسر لأن الفرنسية تنشر نفسها وليست جمعية خيرية لرعاية الأمازيغية.

اللغة الأمازيغية تعاني من سياسة الفرنسة والتعريب معا منذ 1912 فضلا عن إهمال أهلها لها. وحرف ثيفيناغ يتسبب في تضييع مزيد من وقت اللغة الأمازيغية. لهذا يأتي الحرف اللاتيني كحل عملي ناجع لتسريع تدريس وترسيم اللغة الأمازيغيةTutlayt Tamaziɣtبأقل التكاليف المادية والزمنية وبأعلى مردودية وفعالية.

الأمازيغية والعربية لغتان قادرتان على ترجمة أي شيء والتعبير عن أي شيء علمي أو تقني أو اقتصادي ولكنهما لغتان جهويتان قزميتان (بالضبط مثل اللغة الجهوية القزمية الفرنسية) ولا قيمة لهما في ميدان البحث العلمي العالمي ومجال الاقتصاد الدولي والتجارة الدولية. لهذا يجب تعميم الإنجليزية بالمغرب بجانب الأمازيغية والعربيةوتخصيص نفس عدد الساعات المدرسية للأمازيغية والعربية والإنجليزية.

ويجب طرد الفرنسية من المغرب.

tussna@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.