الاتحاد الاشتراكي بالقصر الكبير يحتفي بالأخ المختار عقيل

276

العرائش نيوز: يوسف الغرافي 

احتضنت دار الثقافة محمد الخمار الكنوني بالقصر الكبير مساء يومه الأحد 10 مارس 2019 حفلا تكريميا للأخ المختار عقيل تخلله عرض للأخ إمام شقران رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب حول موضوع : ” قراءة في المشهد السياسي الراهن ” و الذي تطرق من خلاله إلى ثلاث محددات ثابتة من أجل ترشيد و عقلنة المشهد السياسي المغربي، معتبرا أن المحدد الأول الذي يتجلى في الاختلاف أو الحق في الاختلاف و قبول الآخر، و الرأي و الرأي المخالف، الأطروحات المتناقضة،

هو ما يميز الاتحاد و المجتمع و أنه ليس بالضرورة أن يسود الرأي الواحد أو التطابق، فالاختلاف شيء محمود و صحي، و ضروري كضرورة التأسيس للآليات الكفيلة بتدبير الاختلاف داخل مجتمعنا حتى يستطيع استيعاب جميع الشرائح المجتمعية و الميولات السياسية أو غيرها، و هذه هي لغة الاتحاد، لغة المؤسسات و سلطة القانون، لكن لغة العاطفة و سلطة المال لازالت تتحكم بنسبة كبيرة في الإفرازات الانتخابية و أفضلية الأحزاب على حساب أخرى في الأرقام المحصلة في لحظة الانتخابات، مذكرا أن الاتحاد كان دائما مرتبطا بتأطير المواطنين بلغة عاقلة و مسؤولة بدل الاعتماد على خطاب الوعود الكاذبة أو البرامج المستوردة، مضيفا أن هذا هو قدر الاتحاد، في الاختيار الصعب والالتزام المستمر والتواصل الدائم مع المواطن من أجل أن يسير المغرب بسرعة واحدة بدل سرعات مختلفة، مذكرا بأن المال ليس كل شيئ، فدول كثيرة تقدمت بوثيرة سريعة و بمعدل نمو مرتفع دون أن تكون لها الموارد التي تعكس نسبة التقدم و التنمية لديها سوى رأسمالها البشري.

المحدد الثاني الذي يعتبره رئيس الفريق الاشتراكي لا محيد عنه هو مبدأ سيادة القانون، فالمغرب إلى غاية اليوم لم يستطع الاطمئنان على مبدأ من البداهة سيادته، فالحديث عنه يدفعنا بالضرورة إثارة مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة و بالقدرة على التنزيل السليم والكامل دون تمييز أو انتقاء أو إغفال، وبالتالي فالمطلوب اليوم هو إلزامية تقديم الحساب من طرف كل من له المسؤولية دون الإعفاء من المتابعة.

أما المحدد الثالث الذي خصه للمواطنة و الاعتراف برموز الوطن أمثال اليوسفي و بوعبيد و بوستة و… و آخرون شكلوا رموزا لهذا الوطن و ذاكرة حية و ماض مجيد نتغنى به من حيث تقدير الوطن و تقديم التضحيات و نكران الذات و التفكير الجماعي في الوطن و المواطن و المستقبل،

بدل التفكير الضيق في الحزب أو الجماعة أو المصلحة الشخصية، و هذا المحدد تظهر معالمه أكثر من موقع اتخاذ القرار و من المواقف المعبر عنها، إضافة إلى الرهان على الشباب و حثهم على تحمل المسؤولية و إنماء روح المواطنة و الانتماء في انسجام مع مفهوم ” رسالة جيل لجيل “؛ فحضور هذا الثلاثي سيساهم حتما في توضيح معالم المشهد السياسي و غربلة البرامج الانتخابية و معقولية الأحزاب السياسية و صدقية الفاعل السياسي و سيؤدي في آخر المطاف إلى الوضوح في الخطاب و الممارسة.

العرض لقي تفاعلا مع الحضور عبر بعض المداخلات التي أجاب عنها الأخ إمام شقران باقتضاب قبل أن ينهي الأخ أيمن الرفاعي كاتب فرع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالقصر الكبير إدار العرض السياسي لفائدة الأخ عبد الله سعدون لإدارة فقرة الشهادات.

خ

الشهادة الأولى كانت للأخ مصطفى عجاب عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي الذي أشفق على نفسه و على باقي أصحاب الشهادات، معتبرا أن أصعب ما يمكن أن يواجه المرء هو الوقوف هنا و محاولة تسطير كلمة في حق رجل عظيم كأخينا المختار عقيل، لكن المحاولة محمودة و الخصال كثيرة يمكن حصرها في ثمان خصال:

التنشئة و التربية في المدرسة الاتحادية

رجل المبدأ الذي لا يغير جلده و لا موقفه و لا موقعه 

الملتزم ، نموذج المناضل الملتزم لما قرره إخوانه

ديمقراطي؛ يؤمن و يعلي من قيمة الاختلاف، يجمع ولا يفرق، لا يطلب المسؤولية لأن المسؤولية هي من تطلبه

رجل استقامة في المعاملة والدين، يمارس الدين  اتقاء عذاب ربه و ليس طمعا في مآرب الدنيا، و لا يبتغي إلا وجه الله

رجل عشرة و طيبوبة و رجل إنسانية، ألفة في المسرات والأحزان و الظروف الصعبة 

رجل طيب و خلوق، لا يغتاب 

يجسد في البداية و النهاية رجل الاتحاد النظيف المستقيم و النمودج الذي يقدمه الاتحاد للمجتمع.

الأستاذ محمد أخريف عاد بالحضور إلى ماضي القصر الكبير مذكرا بأن الأخ المختار عقيل من الرواد الأوائل في تأسيس الاتحاد و نقابة الفيدرالية و الكنفدرالية الديمقراطية للشغل ، و مذكرا بالرقم التاريخي ” 18000″ و هو عدد الأصوات التي حصل عليها الاتحاد في عقد الثمانينات و هو رقم قياسي لصالح الاتحاد، متسائلا حول هذا التراجع و معترفا مجازا في نفس الوقت بنصيب من أخطاء جيل ذاك الزمن، قبل أن ينتقل مؤرخ القصر الكبير للحديث عن طريقة اشتغال الاتحاد آن ذاك و بنية هياكله التي كانت ل ” الخلايا السوداء ” دور كبير في الالتقائية و التنظيم و صناعة القرار…

واصف الرجل ” المختار عقيل ” باللقب الذي كان يشتهر به في الوسط الصحفي كمراسل للاتحاد باسم ” أبو أيمن ” و الذي لقب بعلي يعتة لأنه كان كثير الخطاب و النضال.

شهادة الأستاذ ادريس حيضر ألقيت بلغة الشعر و القصيدة و الرسالة و التاريخ زمن الجمر و الاستبداد و الزج في القلاع و الزنازن في توصيف المرحلة، أما عن شخص الأخ المختار فقد شيد بدوره في خلق البديل النقابي و نضاله الاتحادي أيام كانت القصر الكبير قلعة الاتحاديين و الاتحاديات، أما جانب المعارف فقد وصفه النهم في القراءة و صاحب ميول جميل في الشعر و القصيدة.

شهادة أخرى كانت للأخ مشيج القرقري عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تذكر من خلالها صديق المرحوم الحاج مصطفى القرقري رحمة الله عليه بحكايات طريفة تنتمي للزمن الجميل حين زيارته للفقيد و عند سؤال الأخير حول من في الباب ليكون الجواب ” إنه صاحب المقر ” ظنا أن الأخ المختار هو مالك المقر نظرا لتواجده الدائم و حرصه الشديد على مقرات الحزب.

و تابع الأخ مشيج القرقري شهادته بقصص و طرائف و قعت و تركت أثرا كبيرا في تكوين شخصية المناضل الحقيقي التي ترسخت في المخيال الاتحادي، وأنه فعلا شكل لنا نموذجا يحتدى به في القيادة و النضال و في الحرص على مشروع الاتحاد و السلوك الاتحادي داخل المجتمع المغربي و ملاذا و حضنا يحتمي به المواطن و المناضل، مؤكدا على فكرتين أساسيتين دافع عنهما الأخ المختار طيلة مسيرته ظهرت فيما بعد على أنها حقيقة و ليست مجرد تخمين، االفكرة الأولى هي الاختيار الديمقراطي  و الفكرة الثانية هي أن الاتحاد ضرورة تاريخي للقصر الكبير و لهذا الوطن.

الشهادة الأخير كانت للأستاذ عبد الصبور عقيل الذي استفرد بتاريخ الأخ المختار عقيل منذ الطفولة إلى غاية هذا الاحتفاء من جميع مناحي الحياة كرجل أسرة و كمناضل و كاتحادي و كصديق للجميع في جميع المحطات و المراحل التي طبعت مسار شخص و علامة و رمز من الرموز التي تظل دائما في الذهن و تسكن التاريخ و الكتب و الأحداث العظيمة، مسار شخص اسمه المختار عقيل.

وفي الأخير تقدم الأخ المختار عقيل الذي وقف له جميع الحضور لتحية رجل وطني كبير، و الذي اعتبر أن كل ما قدمه كان لأجل مبادئ و حقوق و مكتسبات، و أن تحمله للمسؤولية في واجهات عدة وطنيا و جهويا و إقليميا و محليا كان بتكليف من أجل هذا الشعب ومن أجل إخواننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإخلاص و تفاني و أنه كان دائما و أبدا؛ الحلم بوطن جميل يتسع للجميع.

الحفل شهد حضور كل من رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير وبعض نوابه و أطر و فعاليات سياسية ومدنية و ثقافية و نقابية إضافة إلى مناضلي و ضيوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.