الشبيبة الاتحادية بالعرائش تنظم ندوة حول يوم الارض

418

العرائش نيوز: يوسف الغرافي

نظمت الشبيبة الاتحادية مساء يومه السبت 30 مارس 2019 الذي يصادف الذكرى 43 ليوم الأرض، ندوة حول القضية الفلسطينية من تأطير الأستاذ ادريس علوش، و ذلك بمقر حزب الاتحاد الاشتراكي الكائن بساحة المسيرة العرائش.


و قد ترأس أشغال الندوة الأخ أنس اغبالو كاتب الشبيبة الاتحادية الذي استهل تقديمه بكلمة افتتاحية رحب من خلالها بمناضلي و مناضلات الشبيبة الاتحادية و ضيوف الاتحاد الاشتراكي، معربا عن أمله في استمرارية الأعباء التقليدية للأحزاب السياسية و شبيباتها في تكوين و تأطير المواطنات و المواطنين و اعتبر أن الفرصة اليوم سانحة من أجل ضمان الحد الأدنى لتكوين الشباب و صناعة بروفيلات قادرة على أن تكون قاطرة حقيقية نحو التغيير الإيجابي و قادرة أيضا على أن تشكل قوة اقتراحية و لها الجرأة لتقديم السؤال المحرج و الجواب الشافي، مضيفا أن موضوع اليوم ليس وليد الصدفة أو للذكرى الثالثة و الأربعون أو حتى مواكبة لبعض المستجدات التي طرأت فجأة حول قضيتنا الوطنية؛ أو الارتباط التاريخي للاتحاد الاشتراكي مع القضية الفلسطينية إلى جانب تكريس البعد الديمقراطي، بل إن الحقيقة هي كل هذه العوامل مجتمعة، هي ما جعلت الموضوع يطرح نفسه بإلحاح لاسيما و أن جيل اليوم صار بعيدا عن الارتباط الوجداني مع قضية نعتقد أنها قضية وطن و إنسان و كل مدافع عن قيم العدالة و الإنصاف و السلام و التعايش و الإخاء…


الأستاذ ادريس علوش استهل مداخلته بسرد تفاصيل السياق التاريخي لذكرى يوم الأرض في علاقتها بالقضية الفلسطينية، معتبرا أنه من بين القضايا العالمية وضوحا هي القضية الفلسطينية، فكل القضايا هي شائكة و متداخلة و صعبة التحليل نظرا لتداخل مصالح أطراف خارجة عن الصراع و أو داخلة لدوافع غير معلنة، و غالبا تخدم أجندات أخرى مغايرة أو ضد الخطاب المعلن كما وقع في أحداث الربيع الديمقراطي، و التي اتضح بالملموس أن هناك أيادي خارجية كان لها دور كبير في أحداث لازالت راسخة في أذهان الشعوب العربية التواقة إلى المبادئ الديمقراطية و الحرية و العدالة الاجتماعية و العيش بكرامة.
كما اعتبر الأستاذ ادريس علوش أن أفق القضية الفلسطينية غير واضح المعالم ووصفه ب ” الأفق الرمادي ” و في نفس الوقت هناك أمل و نقاط ضوء مشعة أكثرها إشعاعا هي ” عدالة القضية مبنى و معنى “.


و عن علاقة الاتحاد الاشتراكي بالقضية، فقد تحدث الأستاذ علوش عن الشهيد كرينة إضافة إلى محمد الطنجاوي و عبد الرحمان أمزار كما أن شخصيات كالمفكر محمد عابد الجابري و المجاهد اليوسفي و آخرون كانوا من مؤسسي ” جريدة فلسطين ” كفعل نضالي في التحرير و النشر و الكتابة و التعريف بالقضية و إشعاعها، في محاولة للانتقال من عالم مستهلك للمعلومة و المعرفة إلى عالم متحكم فيها و في إنتاجيتها، و يضيف أن علاقة الاتحاد بالقضية هي علاقة مثقف عضوي مؤمن بالانسانية و الديمقراطية كإيمانه بالقضية الفلسطينية و إلى جانب الاتحاد طبعا كانت أحزاب أخرى و دول كثيرة تقدم دعما غير مشروط من أجل القضية الفلسطينية التي كانت قضية مجتمع دولي و ليس فقط قضية عالم عربي.


و في هذا السياق فإنه من الخطأ أن نعتبر المسألة تهم العرب أو المسلمين.
و يتابع الأستاذ علوش أن الاشكال الحقيقي الذي وقعت فيه قضيتنا هو الالتماس و الغموض الذي صار يطبعها، لربما منذ ضهور بعض التشكيلات الاسلامية كحركة حماس، أي بعبارة أخرى منذ صباغة القضية بألوان الدين و اللغة بدل قيم العدالة و الانصاف و الحق، و هكذا صار كل تنظيم داخل فلسطين يسهر على تأمين احتياجاته الضرورية كراتب أعضاءه مثلا و كانت الدول العربية و خاصة دول الخليج تساهم بشكل كبير في التمويل و كانت حماس هي أكثر من استفاد من التمويل، ثم أضحى الصراع مختلفا كثيرا مع تغير الجغرافيا و المنطلق، و دخول إيران و حزب الله إضاف إلى ما وقع للعراق و سوريا و بالتالي إنتاج ميزان استراتيجي جديد بنفس الإخراج و دائما اسرائيل الأقوى، لكن الحديث عنها فقط للنيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية.


بعد ذلك فتح الأخ أنس اغبالو باب المداخلات ليتفاعل الحضور مع الاستاذ حول مصير القضية الفلسطينية و عن الأدوار التي يمكن أن يلعبها شبابنا اليوم من أجل التطلع إلى مستقبل أفضل لفلسطين.
و في كلمته الأخيرة تقدم الأستاذ ادريس علوش بحصر بعض الإمكانات لصالح القضية الفلسطينية كثتمين مبادرة الشبيبة الاتحادية في اختيارها لهذا الموضوع بالاضاف إلى الرفع من منسوب الوعي و التعريف أكثر بالقضية الفلسطينية و توضيح سياقاتها و مسارها و تاريخها…و إيصال و توارث الرسالة مع توسيع الحس النقدي و القدرة على الدفاع عن الأفكار و الترافع من كل النوافذ و المواقع عن قضيتنا الفلسطينية.
و في الأخير تفضل الأخ أنس اغبالو بكلمة شكر لكل الحضور و تفاعله مع العرض القيم معربا عن أمله في هذا الجيل رغم كل التدفقات الاعلامية التي تحاول أن تزيد من غموض القضية و إزاحتنا عن مناقشتها و الغوص في تاريخها، و لكن بالنسبة لكل اتحادي فالقضية الفلسطينية هي رسالة جيل لجيل لن تقف عندنا، بل لا بد من إيصالها بكل أمانة إلى الأجيال المقبلة كما تلقيناها من جيل المهدي و عمر و بوعبيد و آخرون….
الأستاذ ادريس علوش هو شاعر و صحفي له العديد من الدواوين الشعرية و الكتابات الصحفية في مجلات مغربية و عربية، من المدافعين عن قضايا الشعب المغربي و قضايا الأمة العربية و لاسيما القضية الفلسطينية كقضية وطنية و قومية، بدياته الأولى انطلقت من رحم الشبيبة الاتحادية من مدينة أصيلة حيث كانت صرخة الولادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.