شاعر البلدية

411

العرائش نيوز: 

لقيته وهو في أسوء حالاته ..ربما كان على طريق الاٍنقراض..كديناصور حزين بعد أن شهد بداية العصر التفحمي
تذكرت أمجاده البهلوانية وقصيدته الشهيرة التي ألقاها تحت منصة رهط قالسلطة المحلية زمن الباشوية ..
في اٍحدى استعراضات عيد العرش ..
كان قد أوقف صف تلاميذ مدارس مولاي عبد السلام وابن حزم ولالامنانة وهم بمرائلهم المدادية وسحانتهم الكالحة ،
..وسراويلهم التي تفوح منها رائحة البول ..أوقف استعراضهم وهم يرددون بأصواتهم الطفلية الرقيقة
يامناط الأمل ****..يارجال الغد
انهضوا للعمل*** ..بيد في يد
وكان السي التدلاوي بأكرديونه يلحن ويقود قافلة رجال الغد تحت أنظار الباشا وبطانته .
أولئك الأطفال نهاية السبعينيات وأكاد أجزم أنه لم ينج منهم الا القليل من المسغبة ..فلم يتجاوز اكثرهم مرحلة الأبتدائية
وتحولوا اٍلى بحرية وسفلة وسراق الليل…ومرتادي سجون متهدمة تحت موج البحر العجوز
أما فرقة با خيي la banda فقد كانت تحاول تقليد فرقة الدرك الملكي ..وكان زي رجال” با خيي” باليا كالحا متهدلا وكرشوشهم متدليه
وبعضهم نخر السل وعشبة الكيف صدورهم وكانوا يضربون الصنج والطبول في تهاون وكان يسمع صوت الطبل على طول شارع محمد الخامس
الذي غص بالمتفرجين والمتفرجات وممارسي عادة ّ”ماريدو “ّ -وترجمة الكلمة من الأسبانية اٍلى العربية تعني الزوج –
أوقف شاعر البلدية الذي كان يعلق عبر مكبر الصوت على صفوف المستعرضين ، أوقف كل حركة وكل موسيقى ليلقي قصيدته الشهيرة
والتي مطلعها :
عرااااائش ..معااامل ..مصانع …..حماااااامات ..
ولقد أطنب ليجعل للمعامل رديفا هو المصانع واستعمل المد حتى كادت تقطع حبال صوته ليفرخ الحمامات ،
وفي اللحظة التي كان الشاعر يلقي بقصيدته كانت بطانة الباشا يضحكون من خلقته ، فقد كان رجلا ربعة يكاد يكون قزما مدكوك القامة ،
وجنتاه تنضحان بشحم حفلات عيد العرش الليلية التي كانت تقيمها شغيلة المدينة تحت أقواس ساحة اسبانيا ..وكان الخليفة وكبار موظفي البلدية يرافقهم الشاعر
يمرون ليلا ليراقبو كيف تمر الحفلات ويتذوقوا من وليمة كل حفل ..
وعندما انتهى الشاعر من قصيدته راح يعلق على المستعرضين ..
وهاهي قردة “حسن تشاطو ” تحتفل معنا ..هي الأخرى .
فيمر حسن تشاطو وهو يسجن في أقفاص خشبية أطفالا يلعبون دور القردة ( وكان أشهرهم الطفل نينر ninar )..فوق سيارات بالية وعارية ..الخ

عزيز بلحجام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.