لماذا يقبع المريض عبد السلام مزيوقة في السجن بدلا من المؤسسة العلاجية ؟

584

العرائش نيوز: 

احمد نعمان 

لقد سبق وأن نبهنا الصحافة التي تمادت في وصف المريض عيد السلام مزيوقة ب” المجرم ” وذلك على خلفية انتقامه من غريمه التاريخي، على إثر عراك ذهب بحياة هذا الأخير جراء ضربة عصى على الراس من طرف المريض امزيوقة..وقلنا تحت عنوان:  “رجاءا لا تحمّلوا خاي عبد السلام مزيوقة أكثر مما يحتمل !” أن العرائش كلها تعرف أنه مريض وقد أصيب فجأة بانهيار نفسي لازمه لأكثر من 20 سنة..وهو ما تثبته شواهده الطبية من المستشفيات التي كان يخضع للعلاج عندها، تصف مرضه كما يلي: (يعاني من اضطراب عقلي ذهاني مزمن/ د.أحمد بلهاشمي psychiatre..ويعاني كذلك من مرض الهلوسة والهذيان/د.كمال امشيش psychiatre) ..وهو المصير الذي جعله يغادر عمله كموظف بالأشغال العمومية وهو بعدُ في ريعان شبابه ! 

فالصيغة التي كتب بها عن الحادث، والتي بلغت من الوقاحة إلى وصفه بالمجرم ، تُعتبر من التجني الصحافي على “مختل عقليا” يعرفه العادي والبادي، لذلك كنا في جريدة العرائش يقظين في وصف الحادث من خلال طرحنا للأسئلة الإجتماعية: من المسؤول الحقيقي عن الحادث؟ ومن خلال نعتنا للحادث أنه من ارتكاب “مختل عقلي” وليس من ارتكاب “مجرم”.. إذن كان لابد من هذا التنبيه بعدما تم التجاوز الإعلامي المفرط في حق المريض..خاصة وأننا سمعنا الكثير عن العلاقة الصدامية التي عانا منها لسنوات من طرف ” الضحية ” الذي كان  مكتريا عنده ! وقد حاولنا ـ يومها ـ أن نزوره في المستشفى الإقليمي بغية التأكد من تعرضه لطعنة بالسكين على ذقنه(كما أخبرونا بذلك)  لكنه لم يمكث بالمستشفى سوى يومين 48 ساعة لنقله على وجه السرعة إلى السجن المدني بطنجة ! وهكذا  أخبرونا كذبا أنه نُقل إلى مستشفى بطنجة..ولم يتنكروا أنه تعرض لطعنة بالسكين على ذقنه(خفيفة طبعا) لكنها كانت هي البداية للنهاية المفجعة، أو هي القشة التي قسمت ظهر البعير، أو النقطة المرة التي أفاضت كأس الإنتقام..والمختل له من الشعور ما لغير المختل ! ولا نريد أن نطيل فيما وصلتنا من أخبار مفجعة.. لذلك قلنا أن العرائشيين كلهم(وليس فقط التوقيعات الست والثلاثون 36  لجيرانه فقط) يعرفون جيدا أن عبد السلام مزيوقة رجل مسالم إلى أقصى الحدود، ولم يعتد قط على أحد، ومنضبط في سلوكياته اليومية لا يُخرجه من بيته سوى حاجته اليومية..ومن هنا تأتي دهشتنا عن إطلاق الرصاص عليه من طرف الأمن، ونحن نعلم عنه سلوكه المسالم وبنيته الهزيلة التي لا يمكن أن تقاوم..وهذا كلام لا يجدي نفعا مادام لرجال الأمن الحق القانوني في اطلاق الرصاص عند الشعور بالتهديد..لكن لماذا سجن المختل عقليا؟  علما أن المختل عقليا، تنتفي لديه المسؤولية، ويعفى متى ارتكب فعلا مجرما وهو في حالته تلك، التي يستحيل معها الإدراك ويفقد فيها سلطان الإرادة..وغالبا ما تقضي المحكمة في حق  الفاعلين/ المختلين بالإيداع في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية وليس في السجن !. إذن كيف تقضي النيابة العامة أو قاضي التحقيق، بإيداع مريض/ مختل عقلي بشواهد الإثبات في مؤسسة السجن؟..نطرح هذا السؤال على التشريع وليس على القضاء، لأن الفصل 76 من القانون الجنائي  يفيد بشأن المختلين عقليا  أنه إذا تبين لمحكمة الموضوع، بعد إجراء خبرة طبية، أن الشخص المتابع أمامها بجناية أو جنحة، كان عديم المسؤولية تماما وقت ارتكاب الفعل بسبب اختلال عقلي، فإنه يجب عليها، أن تثبت أن المتهم كان، وقت الفعل، في حالة خلل عقلي يمنعه تماما من الإدراك أو الإرادة، وأن تصرح بانعدام مسؤوليته مطلقا وتحكم بإعفائه، وأن تأمر، في حالة استمرار الخلل العقلي، بإيداعه في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية، ويبقى الأمر بالاعتقال ساريا على المتهم إلى أن يودع فعلا في تلك المؤسسة.. ما يعني أن المريض عبد السلام امزيوقة يجب أن يتمتع بحقه في العلاج بمؤسسة العلاج وليس بالسجن..فرجاءا لا تحملوا المريض امزيوقة أكثر مما يحتمل..رجاءا !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.