التراث المعماري بالعرائش بين التثمين والإهمال موضوع ندوة لحزب التقدم والاشتراكية

306

العرائش نيوز: 

انوار الشرادي 

عقدت ندوة في فضاء دار الثقافة بالعرائش حول موضوع ” التراث المعماري لمدينة العرائش بين التثمين والإهمال .. دوكيسا نموذجا ” ، التي نظمها المكتب المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بالعرائش ،يوم الأربعاء 22 ماي 2019 على الساعة العاشرة ليلا ،  وقد شارك فيها كل من  الدكتور إدريس  شهبون ، المؤرخ والباحث ،صاحب كتاب “العرائش في تاريخ المغرب قبل عهد الحماية : جوانب من الحياة السياسية والاقتصادية والعمرانية “، الدكتور ” نورالدين سنان ” عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية والفاعل في مجال البيئي ، السيد “سعيد بوشيبة ” الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية بالعرائش وممثل المعارضة بالمجلس الجماعي للمدينة ،السيد رشيد بوغابة عن التنسيقية المحلية للدفاع عن الثرات ،و قد قام بتنشيط  هذه الندوة الأستاذ والشاعر مصطفى أجديعة ، بحضور عدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية والحقوقية ، ناهيك عن باحثين أكاديميين والإعلام الإلكتروني المحلي .

وافتتحت هذه الندوة بعرض شريط  وثائقي حول المعلمة التاريخية ” قصر دوكيسا”، ثم تلها الكلمة التمهيدية للسيد حميد العالي،الكاتب المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بالعرائش ،بإعتباره الهيئة السياسية المنظمة لهذه الندوة ،وقد رحّب بدوره بالحضور والضيوف والهيئات السياسية والحقوقية والإعلامية الحاضرة ، قبل وضعه الأرضية التأسيسية للندوة ، وهـي ما حدّدت المدخل العام لسياق تدخلات المؤطرين ، وقد تأسف في نفس السياق أن مدينة العرائش خارج كل هذه التوجهات والمعادلات التي تحرص عليها المملكة في جميع المدن المغربية ،وذلك من أجل النهوض بكل المجالات التي تخص التنمية الاجتماعية والسياحة والاقتصاد والثقافة وكذا الحافظ على المعالم الأثرية التاريخية والحضارات العريقة .

الدكتور إدريس  شهبون ، المؤرخ والباحث ،صاحب كتاب “العرائش في تاريخ المغرب قبل عهد الحماية : جوانب من الحياة السياسية والاقتصادية والعمرانية ” ، في مقاربته للموضوع المطروح ، أورد في مداخلته المعنونة “المواقع الأثرية جزء من تراثنا ” ثلّة من التعريفات الخاصة بالموروث الثقافي المادي و اللامادي بمنطقة العرائش عامة ومنطقة ليكسوس خاصة مع الوقوف عند عدد من المحطات التاريخية للمأثرالتي يزخر بها إقليم العرائش.

الدكتور نور الدين سنان ، عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية ،الفاعل في مجال البيئي ، أعطى نبذة دقيقة ومختصر حول حصيلة العمل السياسي للحزب محليا ، ورأى أنه ليس بغريب على الحزب أن يكون الرائد في طرح مواضيع أساسية لمعالجة قضايا اجتماعية واقتصادية وثقافية وبيئية وتنموية التي تهم تسيير الشأن العام المحلي للمدينة والإقليم ، مؤكدا أنه ليس عجبا أن يكون حزب السباق إلى تنبيه وتنوير المجتمع المدني حول سوء وفشل التدبير بالمجلس الجماعي لجماعة العرائش ، موضحا أن ندوة حول موضوع ” التراث المعماري لمدينة العرائش بيت التثمين والإهمال .. دوكيسا نموذجا ” ، جاءت نتيجة  تتبع الحزب كل قضايا المدينة ،إذ أصدر بلاغا واضح يعبر عن موقف الحزب تجاه الزحف المعماري بخصوص محو ذاكرة المدينة الأثرية ،وذلك بتاريخ 09 أبريل 2019، خصوصا بعد تدارس حزب التقدم والاشتراكية بالعرائش ،مجموعة من المواضيع التي يتم تداولها على شكل واسع ، مثل المتعلقة بتفويت و هدم معلمة قصر دوكيسا ، موجها المسؤولية في حالة وقوع أي عملية هدم للمسؤولين المحليين والإقليميين .

كما تطرق الدكتور سنان كذلك للوثيقتين الأساسيتين :تصميم التهيئة القطاعي للمدينة القديمة PAS و التصميم الحضاري لمدينة العرائش PAU و كذلك للدور السلبي الذي تتسبب فيه الجماعة في إطار عملية التقييد المآثر التاريخية للمدينة ،التي تحمي هذه الماثر من الإهمال و الهدم كما هو شأن “معلمة دوكيسا” ،وذلك بالتأخير في عملية delimitation او zooning والغياب الغير المبرر لحضور اجتماعات اللجنة الإقليمية ،التي كلفها السيد العامل السابق بتتبع هذا الملف و التي تظم كل من الوكالة الحضرية ،قسم التعمير للعمالة،مديرية الثقافة و المجلس البلدي ،و قد تساءل إن كان ذلك مقصودا لتأخير عملية التقييد التي تحمي المعالم التاريخية من الهدم لتعبيد الطريق على لوبي العقاركما يحدث الآن مع المعلمة التاريخية “دوكيسا”.

وقد رحب الدكتور سنان بالأساتذة الضيوف والحضور الكريم و كافة الهيئات المدنية والحقوقية والإطارات السياسية الحاضرة وكذا المجتمع المدني والإعلام  الإكتروني المحلي ، وقد دعا إلى العمل الجاد والمسؤول في إنشاء وخلق ٱليات التصدي لمشروع محو ذاكرة المدينة وإنقاذ معالمها التاريخية الأصيلة عامة ،ومن بينها معلمة قصر دوكيسا، ثم تحدث في أن واقع المدينة هو تحصيل حاصل ناتج عن سوء التدبير للسنوات عديدة ، و أن صناعة الخارطة السياسية بشكل عبثي أنتج هذه المأساة ،الكارثة التي تتخبط فيها مدينة العرائش وتأسيس جبهة سياسية قوية على الصعيد المحلي أمر ضروري لمواجهة العبث التسييري لشأن العام المحلي .

الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية بالعرائش ، سعيد بوشيبة ،ممثل المعارضة بالمجلس الجماعي بالعرائش ، تقدم بشرح مفصل حول التصويت على سرية الجلسة ،موضحا من تدخله ملابسات ماجرى أثناء جلسة المجلس الجماعي لجماعة العرائش يوم الإثنين 20 ماي الجاري ..إلا أنها كانت بمثابة لحظة مفصلية في تاريخ المدينة حيث عرى التاريخ عورة كل المتآمرين من زبانية رئيس المجلس على مصالح المدينة وسكانها ، مؤكدا على أن العرائش تتعرض لهجمات متثالية من طرف رئيس  المجلس وأعضاء الأغلبية المسيرة،وأنه يتم نهب مقدراتها و ممتلكاتها و طمس هويتها وتاريخها .ممثل التنسيقية المحلية للدفاع عن المعالم الأثرية والتاريخية بالعرائش ، رشيد بوغابة كناشطٍ محوري ضمن فعاليات الندوة ،تطرق بموضوع مقتضب حول عملية تفويت عقار “قصر دوكيسا” أوطيل الرياض “، وأشار في مداخلته أن هذه القضية تعود لسنة 2001 ،حيث قامت وزارة الاقتصاد والمالية و الخوصصة والسياحة في شخص الوزير السيد فتح الله ولعلو ببيع عقار المعلمة التاريخية قصر دوكيسا للسيد محمد سعود بمبلغ مليار سنتيم ، لكن عقد البيع تضمن مجموعة من الشروط تفسر مبلغ البيع المتدني بمقاييس العقار آنذاك ، ومن أهم البنود هو البند 7 الذي يؤكد على أن المشتري “يتعهد بالحفاظ على الطابع المعماري للفندق كما هو مبين في تصميم المعماري وفي الصورة المأخوذة الملحقة به” ، غير ان هذا الأخير لم يلتزم بالعقد وقام بتحويل هذه المعلمة التاريخية الى تجزئة سكنية، وهو حاليا في طريقه الى تقديم الجزء الباقي منها الى أحد العقاريين من اجل الإجهاز الكلي عليها .

فيما تعددت تدخلات الحاضرين ، وقد تساءل أغلبيتهم حول هذه الخروقات وعن دور السلطات المعنية من هذه النكسة التاريخية والكارثة الثقافية والعمرانية والقانونية ، واثفق الجميع على أن هنالك سياسة ممنهجة لتدمير معالم العرائش ومحو ذاكرتها التاريخية ،ليطرح سؤالا وجيها أمام الحضور : لماذا الأغلبية تغيب ..؟

ليجيب الأستاذ الحقوقي نور الدين صروخ بكل بساطة ،لأنها تتهرب من ساكنة العرائش و كل الموضوعات المطروحة فبغيابها هو اعتراف بالفشل .

وفي الأخير تقدم الكاتب المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بالعرائش ،السيد حميد العالي بقراءة توصيات التي أسفرت عنها هذه الندوة التي جاءت كما يلي :

– المطالبة بسحب رخصة الهدم للمعلمة التاريخية “قصر دوكيسا”والعمل عل تأهيلها والحفاظ عليها كموروث ثقافي تاريخي يجسد ثقافة الاعتراف بذاكرة المدينة .

– الإسراع بتقييد المعالم التاريخية للمدينة لتجنب تعرضها للإهمال والهدم.

– مراسلة وزارة الثقافة ، السلطات الإقليمية ، المحافظة الجهوية للثرات للتدخل الفوري قصد التراجع على رخصة الهدم في حق “قصر دوكيسا”.

– ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل من ثبت تورطه في الإخلال بالقوانين الجاري بها العمل وذلك إتجاه المحافظة على المعالم التاريخية .

– المزيد من التعبئة في صفوف جميع الفاعلين السياسيين  ،المجتمع المدني  ،المثقفين والجامعيين للحد من الإهمال والهدم بالمنشئات التاريخية وذاكرة المدينة .

– اعتبار قصر دوكيسا موروث حضاري ملك للجميع بوضع عريضة لكافة ساكنة العرائش قصد الاستنكار لهذا السلوك الغير الحضاري.

– تأسيس جبهة مدنية  قوية وأخرى سياسية لمواجهة لوبي العقار والعبث التسييري بالمدينة .

–  المطالبة بعقد دورة استثنائية حول المعالم الأثرية بمدينة العرائش وخصوصا حول معلمة قصر دوكيسا التاريخي .

IMG-20190523-WA0042IMG_20190523_014743IMG-20190523-WA0033IMG-20190523-WA0038IMG-20190523-WA0041IMG-20190523-WA0036IMG-20190523-WA0032

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.