احتراق هبة…حادثة أم تهاون؟؟؟

598

العرائش نيوز:

اشتعال النيران بسبب شاحن كهربائي لهاتف نقال يمكن أن يحدث في آلاف البيوت، وفي العديد من الدول، سواء متقدّمة، او في طور النمو، ويمكن اعتبار الحادث قضاء وقدر…ولكن أن تشتعل النيران في جسد لم يستوعب بعد معنى الحياة، ولم ينعم بعد بطعم الطفولة، أمام أنظار المواطن العادي، واستهتار المواطن المسؤول، فهذا الأمر لم يعد عاديا البتّة…

رغم بشاعة الصور، وفي تصّرف غير مفهوم، لم أتمالك نفسي من إعادة النظر إلى لقطات احتراق الطفلة هبة، مرّة تلو الأخرى، وكأنني أنتظر أن تنقذها معجزة في زمن لم ولن يعرف المعجزات. هبة تحترق، والصراخ يتعالى، وخرطوم ماء لا يستطيع حتى سقي شتلات غرس شرفتي…فأين الخلل؟؟؟

ماتت هبة…هبة التي لم تصل إلى مرحلة الحلم بالمستقبل…هبة التي حلم والديها بحلم بسيط مثل أحلام هذا الشعب المقهور، بأن تتعلّم، وتتخرّج، وتعمل، وربّما تتزوج وتنجب أطفالا.

هبة احترقت بسبب شاحن كهربائي رديء الجودة، هبة احترقت لأن نداء الاستغاثة لم يٌلبى في الوقت المناسب. هبة ماتت لأن ضمائر المسؤولين ماتت…جسد هبة تفحّم، لأن القلوب اسودّت وتحجّرت، وانعدمت الأحاسيس. هبة ماتت لأن أسرتها وضعت سياجا حديديا خوفا من هجمات اللصوص. من المفروض أن تقام الدنيا ولا تقعد…من المفروض أن يفتح تحقيق حول من يتحمل المسؤولية في موت هبة…من المفروض أن يحاسب كل من له يد في موت هبة…من أدخل الشاحن المزوّر إلى البلاد، أم من لم يرد على نداء الاستغاثة، أم من وضع السياج على النافذة؟؟؟

من المفروض أن لا نحلم بمحاسبة أشباح غير متواجدين في مواقعهم، و في الأخير، و تنويرا للرّأي العام، سنرى بالبنط العريض: حادثة هبة…قضاء و قدر…رفعت الجلسة.  

بقلم: أم البنين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.