من المجنون، ومن العاقل؟؟؟

557

العرائش نيوز:

بقلم: عبد اللطيف الصبيحي

آخر ما كان يتصوره الشخص في بلدي أن تنقل له الصحف والمواقع الالكترونية خبر هروب جماعي منظم لمجموعة  مجانين  من إحدى المصحات. يستحيل التعليق على هذا الأمر وبسهولة وبإدراك تام ما دامت المسألة والنازلة لا يمكن فهمها إلا انطلاقا من فهم عميق لنفسية المختل، لكن، وهم مجموعة متكاملة متراصة استنفدت كل شروط الإعداد والتهيؤ والتخطيط والتنفيذ، فالأكيد نحن الذين سنصاب بالجنون.

فمن المجنون إذن؟

مجانين بقدرة قادر، و تحت ظروف ما أو لعوامل غير معلومة  أو محسوسة، تغيب عنا  نحن العاقلون والمالكون لعقولنا أن يتلمسوا أن العالم خارج المصحات وأسوارها أفضل مما هم عليه. عالمنا هذا الذي نظل نتوه منه كل لحظة  وحين ونلعن اليوم الذي ولدنا فيه والأرض التي عليها نمشي.

إنهم بقرارهم الجماعي قد أدركوا أن موقعهم الطبيعي والسليم ما هو إلا بيننا، بين أناس ألفوا جنونهم وبشكل متبادل. الجنون الذي هو خارج الأسوار وخير برهان عليه هي تقارير الأمم المتحدة عن حالاتنا النفسية والتي تعد الأكثر اضطرابا بين كل شعوب العالم ومؤشرها المرتفع،هم من يملكون نسبة الجرائم ومعدلات الانتحار والسلوكات العدوانية وحالات الاغتصاب والاعتداء على الأطفال والقاصرين وزنى المحارم ومظاهر عدم احترام القانون وتجاوزه.

مجانيننا وفي غفلة من أعين الحراس والقائمين عليهم انسلوا واندسوا بيننا وبالتالي هم الآن في مكانهم الطبيعي نشاهدهم ويشاهدوننا، نتفاعل معهم، نستأنس بهم ونرى فيهم وجوهنا الحزينة التعيسة، انكساراتنا الجماعية وضمور حسنا الإنساني

هذا الضمور  الحسي أصبحت تلاوينه متعددة ومشرعنة أحيانا نقبل بها ونتعايش معها لا يقبلها ولا يستسيغها عاقل.

ضمورا فاسحا المجال للحمق والجنون:

جنونا أصبح رياضة جماعية  نمارسها بتدمير كل ما تعثر عليه  يدنا وتلمسه من مقاعد في الملاعب، وتحطيم الحافلات وإحراقها والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، جنونا أن نحتل الشوارع العامة ونحولها إلى أسواق عشوائية تضفي قبحا  على صورة مدننا، جنونا هو أن نختطف سياحا ونذبحهم ذبح الشاة يوم العيد.

جنونا أن يوثق أستاذ تهكمه على تلميذته البريئة ، جنونا أن يستل تلميذ سكينا معتديا على أستاذه ، جنونا لكي تحصل بناتنا على الديبلومات الدراسية والبحثية أن تمرن على فراش المشرفين عليهن كشرط أولي، جنونا هو أن تكون شواهدنا مسبقة الأداء عدا ونقدا، وقس على ذلك.

إنه الفرار الكبير نحونا وإلينا لأننا افتقدناهم، فلا يعقل أن يكونوا هم وحدهم تحت المراقبة وان يكونوا الاستثناء داخل أسوار المصحات وأية مصحات.

وبخصوص المصحة المعنية، فقد أتحفتنا ببيان لها أكدت فيه استعادة بعض الفارين وأنها بصدد إرجاع باقي المرضى، فمن تقصد بالباقي؟؟؟؟؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.