الذكرى الأولى لرحيل مصطفى بنسالم

522

العرائش نيوز:

بقلم: قطيفة القرقري

تحلُّ اليوم ذكرى أخ غال، وابن بار، وزوج مثالي وأب حبيب، لمْ يبارح عقولنا و قلوبنا دائما، ذكرى رجل عصامي، مكافح، مناضل، أصيل، حداثي، ومنفتح ،أحب مدينته العرائش بكل وفاء وإخلاص حتى أخر يوم من حياته.

نحيى ذكرى مصطفى بنسالم، أبو ياسمين، الذي ما بين لحظتي، لقائه الأول ووداعه الأخير، أصبحت الحالة المبهمة و غير المكتملة اليوم للأسرة، قابلة للتعليل، حين اكتشفنا أسباب الانجذاب إليه، حين اكتشفنا عظيم فقده، حين اكتشفنا مكانته الكبيرة جدا و المحورية داخل الأسرة فأضحت لنا القدرة على التمييز بين وجوده وغيابه المؤلم جدا.

السي مصطفى،

نحن على وجه اليقين، أننا لن نستطيع وصف خصالك الحميدة وطيبوبتك وحبك للآخرين،  غير قادرين على إحصاء خصالك، فقد كنت بسيطا في حياته، صلبا في مواقفك، كثير الاعتزاز برأيك متواضعا أمام رأي الآخرين، هادئا ونزيها في حكمك على الناس والوقائع والظروف، وواقعيا في فهمك للحقائق، ومرنا حين تشتد الحاجة للتسويات، رغم صلابة المهمات التي أنيطت بك، ورغم ما تعرضت له من مناورات خسيسة  من طرف البعض فقد بقيت تعلل المواقف وتلتمس الأعذار لهم دائما.

لقد رزئنا في رجل من مدرسة الكبار، من مدرسة الحاج مصطفى القرقري، الذي فجعنا بفقدانه غير بعيد، وفي وقت عصيب. لم أكن أدري منذ طفولتي علاقته بعائلتي فاعتقدت لزمن طويل أنه قرقري، وبالفعل هكذا كان مخلصا، منسجما معتبرا أننا  عائلته التي تعوضه يتم الأب و الأم وهكذا كان، فقد تشاركنا الحياة بكل تفاصيلها.

 لقد تقاسم السي مصطفى والحاج الكثير من القيم و المبادئ والأخلاق، بل تقاسما نفس سرير الوداع بنفس الهدوء و الابتسامة، رحل الحاج يوم ذكرى المولد النبوي، ورحل مصطفى يوم 11 شتنبر  الذي تزامن بدوره مع فاتح محرم.

ورغم أننا علي يقين من أن لا أحد يرحل قبل أوانه، فقد تمنيناهما معنا اليوم وغدا.

يقال أن الناس لا تدفن في التراب غير أثمن الأشياء، لكن الإرث العظيم للأسلاف يبقي، لأنهما معا معنا، بِسِيَرٍ ومسار يبعث على الفخر والاعتزاز، ويلزمنا بالاستمرار خدمة لمصلحة الوطن، رغم الصعوبات. ويقال أيضا أنه كثيرون ممن ماتوا في قلوبنا و هم لا زالوا على قيد الحياة، لنكتشف أن الموت لا تفرق علاقة الأحبة .. بل تخلق علاقة من نوع أكثر عمقا وهدوءا وروحانية …..هي لحظات غياب فقط سنجتمع بعدها ثانية..

لقد كان فقيدنا محبا للّلين والصبر، وقليلا ما كان يغضب إلّا للحق، عرفناه محبا رحيما صديقا، خفيف الظل صاحب القلب النقي، لا يحسد ولا يحقد. عرفناه محبا لوالديه بارا بِهما رحمهما الله، محبا لأسرته يتفانى لإسعاد من حوله.

فيا ابنته ياسمين، يا أصدقائه ومحبيه، يا أبناء مدينة العرائش  تمسكوا بإرثه، بخصاله وقيمه و أخلاقه و مبادئه و مسلكه ،حتى يستمر ما أسس له من نزاهة  و مسؤولية و تكافؤ الفرص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.