مجموعة الخير: التقدم إلى الخلف

464

العرائش نيوز:

 بقلم أبو سامي

بشغف كبير و حماسة لا تقارن تابعت مجريات الحراك الأخير الذي شهده الاقليم في أفق تقييم أداء و مردودية مؤسسة من حجم مجموعة جماعات “الخير”  منذورة بالأساس لتقوية قدرات الإقليم المادية و التدبيرية لكسب الرهانات و تحقيق الإنجازات خصوصا في مجال البنية التحتية من طرق و مسالك و التي تلتهم جزء لا يستهان به من ميزانية الجماعات الترابية و كذا مدارسة مختلف البدائل المطروحة من خلال الانفتاح على مؤسسات أخرى قادرة على تقديم الإضافة و تثمين المجهودات المبذولة من طرف كل المتدخلين في مجال الطرق و المسالك  بالعالم القروي و ذلك  في انسجام تام مع المقتضيات القانونية  الجديدة المنصوص عليها بالقانونين التنظيمين 113-14  و 112-14   التي ينبغي استثمارها على الوجه الأمثل.  

إن الهبة التي  انخرطت فيها جل القوى الحية و الهيئات السياسية المسؤولة  و المجتمع المدني التواق الى تنقية المؤسسات من كل أشكال الانتهازية و الوصولية العابثة بآمال الساكنة و انتظاراتها و التصدي بكل حزم و جسارة لمن سولت له نفسه توظيف إمكانيات و معدات المجموعة لتحقيق منافع و أهداف شخصية او فئوية ذنيئة و افتعال أزمات و صراعات بين مكونات المجالس الترابية” جماعة سوق الطلبة نموذجا”  علها   تضمن له موطئ قدم في الانتخابات المقبلة معتمدا كعادته على الاستعمال الفاحش للمال الحرام لشراء الذمم  ، هذا المال الذي، للأسف، يعلم الجميع مصدره و صور إنفاقه و الذي تسبب في خلق حالة من  التذمر والخوف على مستقبل العمل السياسي و الحزبي بالإقليم الكفيل بإعادة الإعتبار للمنافسة الشريفة بين الفرقاء قوامها جودة البرامج و نجاعة الحلول المقترحة  بلإعتماد على نخب لها من الكفاءة و القدرة على تعبئة الموارد الذاتية المتوفرة  و الترافع على قضايا ساكنة الإقليم لدى مختلف الشركاء الأفقين و العموديين.

المؤلم هو أن كل هذا حدث و لا يزال بتزكية واصطفاف مأجور  لبعض المسؤولين ضعاف النفوس الذين  استفادوا و لا يزالون  من سخاء صاحب الشكارة المهووس بالحفاظ على كرسيه وتبييض سمعته مهما كلف من شقق بعمارات شاهقة أو  سيارات من ماركات فاخرة  ” لكل مقام ثمن و لكل خدمة المقابل الدي تستحق “، يتاجرون بما تبقى من ثقة المواطن و ارتباطه  بوطنه و نظامه، يجهزون على كل أمل في  استعادة هبة الدولة و حرمة مؤسساتها، يدفعون بالمواطن و خصوصا الشباب منهم، عبر تكريس اللامعيارية فكراً و ممارسةً  ، للتمرد أوالتطرف أو الأرتماء في أحضان الإدمان و الرذيلة كأنتقام من النفس و المجتمع كما يقول “إميل دوركهايم”.            

   الجميل  هو أن  هذه الحلحلة توجت  بمقاطعة ساحقة للدورة  العادية لشهر اكتوبر 2019  لمجموعة الجماعات الترابية “الخير ” و التي لا يأتيها الخير لا من بين أيديها و لا من خلفها  هاته المؤسسة التي أصبحت تشكل عائقا في سبيل التنمية  و طريقا سالكا لمن يديرها و يحدد برامجها لنهب و تبديد إمكانياتها المأخوذة من ميزانيات الجماعات الترابية التابعة للإقليم و التي هي احوج ما تكون لهذه  المبالغ  لفك العزلة عن الساكنة و تحسين ضروف تنقلها من خلال تعبئتها  في إطار شراكة مفيدة و منتجة مباشرة  مع المجلس الإقليمي صاحب الإختصاص. كما يمكن اعتبار هذه المقاطعة و الامتناع عن الحضور و المشاركة في هذا الاجتماع المؤامرة   صرخة لكل من له أدان  صاغية للتعبير على مستوى التذمر و الإحباط الناتج عن  سلوك و ممارسة القائمين على تسيير هذه المؤسسة و هول الإختلالات التي شابت صرف الميزانيات السابقة و المبالغ الطائلة التي تضمنتها ميزانيات التسيير و خصوصا تلك المخصصة للوقود و شراء مواد المقالع و صيانة الآليات و المعدات و مصاريف الإطعام و غيرها (أنظر الجدول رفقته) و التي لا مبرر لها في نظر  مجالس الجماعات الترابية  بل تشكل مضيعة للمال  من خلال خصم جزء  مهم  من المساهمات المحولة  للمجموعة و التي تخصص لمصاريف التسيير  و مضيعة للزمن التنموي من خلال تحويل و إعادة تحويل  اإعتمادات الى من حيث أتت منقوصة غير كاملة لتجد الجماعة نفسها أمام  عبث فاضح  لا يبرره سوى حرص جهات معينة على الاستفادة الغير المشروعة من إمكانياتها.

أكيد أن  المجموعة كانت لها جدوى و وظيفة بالغة الأهمية عندما كانت تلعب دور الوسيط بين وزارة التجهيز و الجماعات الترابية في إطار البرامج الوطنية للطرق بالعالم القروي  و المجمع لمساهماتها و المتصرف بإسمها عند إبرام الصفقات و تسديد الالتزامات المالية المحددة في 15% من كلفة المشروع، لكن اليوم بعدما توقف العمل بهذه الاتفاقية لم يعد ما يبرر إستمرار هذه المؤسسة و مطالبة المجالس بالإيفاء بالالتزاماتها نحوها  و خصوصا أن هناك بدائل اكثر نجاعة و أكثر فائدة للجميع  و التي ستمكن الجماعات من توفير تلك المبالغ المخصصة لتسيير المجموعة  كأداء الأجور و المحروقات و لوازم المكتب و الصيانة و غيرها لأن الجماعات و المجلس الإقليمي يتوفرون أصلا على كل هذا و لا داعي للإبقاء على المجموعة التي أصبحت عبئا تقيلا على كاهل إمكانيات  الجماعات و مقدراتها.

و حتى لا نحشر في زاوية المشوشين و المزايدين وبقراءة متأنية موضوعية للميزانية المعتمدة لسنة 2019 أو تلك المقترحة لسنة 2020 سنقف مع القارء الكريم  على حجم هذه الإمكانيات التي إن وظفت في إطار آخر و بطرق أخرى غير تشتيت التوفنة هنا و هناك أو تشغيل الآليات بشكل عشوائي و مزاجي لا يستند على دراسات و تصاميم ولا سيما  عند القيام بعملية التتريبات و المنشآت الفنية و بناء الطرق و تهيئ المسالك لأنها أمور تحتاج الى ذوي الإختصاص من تقنيين و فنيين على مستوى عال  من العلم و المعرفة بقواعد و ضوابط إنجاز الطرق و لا تحتاج الى طفيليات  لا يشغلها إلا جمع التوقيعات من الجماعات لتبرير ما أهدر من مال و مازضاع من زمن تنموي .    

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.