في الرد على مقدم برنامج إذاعي “احضي راسك”

2٬478

العرائش نيوز:

بقلم: د.سرو محمد[1] 

على إثر الجدل الذي أثاره البرنامج الإذاعي “احضي راسك”، لمقدمه السيد عمورة، والذي أقام الدنيا ولم يقعدها، لكونه رمى مهنة الطب وممارسيها بالنصب، والاحتيال، وخيانة الأمانة، أرى من الواجب، باعتباري طبيب جراح أزاول هذه المهنة منذ ما يزيد على ثلاثين سنة، الإدلاء ببعض النقط التوضيحية لرفع الغموض والالتباس لدى كل من يخوض في مهنة أبقراط وهو لا ينتمي إليها.

 يعتبر الطب مهنة منظمة، تمارس تحت وصاية وزارة الصحة، التي تتولى إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة المتعلقة بصحة المواطنين، وتقوم، وفقا لأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، بإجراء المراقبة على ممارسة المهن الطبية وشبه الطبية والصيدلة.[2]

كما نجد في قانون مزاولة الطب ما يلي: “الطب مهنة لا يجوز بأي حال من الأحوال وبأي صفة من الصفات أن تمارس باعتبارها نشاطا تجاريا، يزاولها الطبيب مجردا من كل تأثير، وازعه فيها علمه ومعرفته وضميره وأخلاقه المهنية. ويجب عليه في جميع الظروف احترام تام للأخلاق، من غير تميز كيفما كانت طبيعته، خاصة ما ارتبط منه بالسن أو الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان. يجب على كل طبيب، كيفما كان القطاع الذي ينتمي إليه وشكل ممارسته للمهنة، أن يحترم المبادئ التالية:

  • حرية المريض في اختيار الطبيب الذي سيعالجه.
  • احترام سلامة وكرامة وخصوصية المرضى الذين يعالجهم.
  • حق المريض، أو عند الاقتضاء نائبه الشرعي أو ممثله القانوني، في الحصول على المعلومة المتعلقة بتشخيص مرضه، والعلاجات الممكنة، وكذا العلاج الموصوف وآثاره المحتملة والمتوقعة والنتائج المترتبة عن رفض العلاج.
  • ويجب على الطبيب أيضا أن يراعي خصوصيات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • تخضع كل مؤسسة صحية وكل محل لمزاولة مهنة الطب بالقطاعين العام والخاص لمراقبة الدولة.
  • يجب على كل طبيب، كيفما كان القطاع الذي ينتمي إليه، أن يساهم في سياسة الدولة الهادفة إلى حماية الصحة العمومية والارتقاء بالصحة والتربية الصحية.
  • يمنع عليه وصف علاجات أو تطبيق تقنيات لم تثبت بعد نجاعتها علميا أو التي أصبحت متجاوزة أو تم منعها”.[3]

من جانب أخر نجد في القانون رقم 08.12 المتعلق بالهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء: المادة 1 من

 الفرع الأول من الباب الأول: تحدث هيئة وطنية للطبيبات والأطباء تضم لزوما جميع الطبيبات والأطباء الممارسين لمهنة الطب بالمغرب. وفي المادة 2: تتمتع هذه الهيئة بالشخصية المعنوية وهي مستقلة تهدف إلى صيانة المبادئ والتقاليد والقيم المرتبطة بالمروءة والكرامة ونكران الذات التي يقوم عليها شرف مهنة الطب، وإلى الحرص على تقيد أعضائها بما تقتضي به القوانين والأنظمة والأعراف المتعلقة بمزاولة الطب وعلى أن تتصف الطبيبة والطبيب بالنزاهة والكفاءة.[4]

في نفس السياق أيضا، يجب استحضار قسم أبقراط الذي تمت صياغته في القرن الخامس قبل الميلاد، والذي يؤديه الأطباء عند تخرجهم من الكلية. هذا القسم شكل دوما ذلك السراج الذي أنار وأضاء الطريق أمام الأطباء، باعتباره التزاما أخلاقيا، استُمِدت منه جميع الأعراف والتقاليد والقوانين التي أطرت الممارسة الطبية.

هذا على المستوى القانوني والرمزي والأخلاقي، أما على مستوى الممارسة الطبية اليومية، فيمكن القول أن دور الطبيب يكاد ينحصر في عملية تشخيص المرض الذي يشكو منه المريض، ومقاربة نوع العلاج المناسب. طبعا وبدون الدخول في التفاصيل، يستلزم تشخيص المرض من الطبيب الحديث مع المريض لمعرفة هويته، وسنه، ومهنته، وسكناه، وسوابقه الشخصية والعائلية، وكيفية حدوث الداء، والأعراض المصاحبة له، ثم ينتقل إلى الفحص الذي يختلف باختلاف الأعراض التي يعاني منها العليل. قد يكون هذا كافيا، في بعض الأحيان، لتقعيد تشخيص مرضي معين، لكن في أحايين كثيرة يقتضي الأمر، من الطبيب المعالج، اللجوء إلى تحاليل بيولوجية وإلى المصورة الطبية لمعرفة واكتشاف خبايا التجليات المرضية للجسم البشري. وهذا المجهود تحكمه دراية ضرورية بتفاصيل الاشتغال الطبيعي والمرضي للجسم، وينظمه منهج علمي، ليس هنا لا المجال ولا المناسبة للخوض فيه، كما أن هذه الدراية تزداد عمقا وحجما مع طول تراكم تجربة الممارس، وتخصصه في مجال طبي معين.

وإذا نحن انتقلنا من الفكر إلى الواقع، واعتبرنا الصحة، كما حددتها وصاغتها منظمة الصحة العالمية، كحالة من الراحة والتوازن الجسدي والنفسي والاجتماعي، حقا من حقوق الإنسان الطبيعية؛ وباعتبارها كذلك فإن تقدم الدول وازدهارها أضحى يقاس بمدى احترامها لهذا الحق، وبمدى ما توفره لمواطنيها من خدمات صحية نوعية تلبي حاجياتهم الصحية والمرضية على السواء كما وكيفا. وهذه الخدمات لا يعبر عنها بخطاب ديماغوجي فضفاض غامض وملتبس، بل بواسطة خطاب يخضع لمنهج علمي صارم يروم إعمال مفاهيم الاستقراء والاستنباط، وتتم صياغته بواسطة مؤشرات، وأرقام بيانية، ونسب مئوية، تُبين مكامن الضعف والقوة في السياسة الصحية المتبعة وتُحدد الفئات المستهدفة؛ في ما يخص السن، أو الجنس، أو الجهات الجغرافية إلى غير ذلك. فمثلا عدد الأطباء لكل 1000 نسمة[5] يصل في فرنسا إلى 3,33 طبيبا (إحصاء 2013)، و3,80 في اسبانيا (إحصاء 2012)، بينما يناهز 1,20 في الجزائر (إحصاء 2010)، و0,6 في المغرب (إحصاء 2009)، و0,1 طبيبا لكل 1000 نسمة في موريطانيا (إحصاء 2010). أما نسبة النفقات في المجال الصحي من الدخل القومي الخام[6] فتصل في موريطانيا إلى 3,8%، و6% في المغرب، و8,9% في اسبانيا، و11,7% في فرنسا ( وهذه الأرقام كلها تخص إحصائيات 2013).

وقد قدمنا هذه الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر لتوضيح ورصد مظاهر التفاوت في الإنفاق في المجال الصحي بين دول الشمال والجنوب.

وحسب الأرقام الأخيرة التي أعلنت عنها الوزارة الوصية سنة 2017، فالمغرب يعاني من نقص حاد في موظفي الصحة. ذلك أن العدد الإجمالي للأطباء في المملكة لا يتجاوز 25000 طبيب بما في ذلك القطاعين العام والخاص[7] أي بما نسبته 7,3 طبيبا لكل 10000نسمة. وبهذه الإحصائيات فالمغرب بعيد كل البعد عن مقياس المنظمة العالمية للصحة المحدد في طبيب لكل 650 نسمة. أما فيما يخص الممرضين، فعددهم يصل إلى 32000، أي بنسبة 9,2 ممرضا لكل 10000 نسمة.[8]

وتعتبر المنظمة العالمية أنه من غير المحتمل أن تصل الدول، التي تتوفر على أقل من 23 موظفا في المجال الصحي (وهذا الرقم يشمل الأطباء والممرضين والقابلات) لكل 10000 نسمة، إلى نسبة تغطية مناسبة للتدخلات الأساسية فيما يخص الرعاية الصحية الأولية التي تشكل أولويات الأهداف الألفية للتنمية Objectifs millénaire pour le développement  (OMD). كما أن المشكل لا ينحصر فقط في العدد غير الكافي في نسبة الأطباء والممرضين، بل يتعداه إلى إشكالية التوزيع غير العادل لهؤلاء، حيث إن 52% من الأطباء موزعين بين مدن الرباط والدار البيضاء والجديدة والقنيطرة.[9]

في السياق نفسه، وفي تقريره السنوي الخاص بسنة 2018، الذي نشر يوم 11 شتنبر 2019، وضع المجلس الأعلى للحسابات أصبعه على الاختلالات المرتبطة بتسيير وتدبير المراكز الاستشفائية بالمغرب.[10] ذلك أن هذه المؤسسة الدستورية كشفت عن مجموعة من النقائص التي تعرفها المؤسسات الصحية في المغرب، ومن بينها يمكن الإشارة إلى:

  • وجود مستشفيات بدون أطباء الإنعاش والتخدير، مع ما تعني هذه الوضعية من حرمان هذه المراكز من إمكانية اللجوء إلى إجراء عمليات جراحية كبرى.
  • الحرص على تأدية الواجب، والامتثال للضمير المهني، مؤشران إذا اندرجا في سياق النقص العددي يدفع بعض الأطباء إلى تجاوز مقدراتهم الذاتية حتى الإرهاق. وهو ما حصل في المركز الاستشفائي بمدينة سيدي سليمان، حيث تمت كل العمليات الجراحية على يد طبيب جراح واحد. ذلك أنه بين 2011 و2014 أجرى هذا الأخير، معدلا سنويا، يفوق 400 عملية جراحية كبرى، و283 عملية جراحية صغرى، وذلك مقابل معدل وطني للعمليات الجراحية لا يتجاوز 174 لكل طبيب جراح حسب إحصائيات 2014.
  • مواليد دون مراقبة، وأدوية منتهية الصلاحية.
  • إفاقات مؤلمة réveils douloureux مرتبطة بوجود مركبات جراحية غير متوفرة على قاعات الإفاقة.[11]

 هذا غيض من فيض، لأنه قد يطول بنا المقام إذا نحن استرسلنا في الحديث عن النقائص والقصور التي تشهدها المنظومة الصحية ببلادنا. وهذا الغيض هو ما لم يخض فيه السيد عمورة في برنامجه “احضي راسك”، عندما أسقط كل ذلك على الطبيب معتبرا إياه مصدر الفساد والإفساد، وأصل الرشوة والارتشاء؛ في حين أن نظرة سريعة على ما يحبل به المجتمع من تناقضات المتمثلة في الميل إلى تصديق الخرافات، واتباع الأهواء الخاصة، وترجيح كفة المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، وانعدام شبه كلي لقيم المواطنة، وشيوع الأمية والجهل، وهيمنة ثقافة خداع الآخرين تماما مثل الانخداع بهم، إضافة إلى ما يهمنا هنا في هذا المقال، أي القطاع الصحي الذي يعرف اختلالا صارخا، بين طلب شعبي ومجتمعي على عيادة الأطباء والبحث عن العلاج، وهو الطلب الذي ما فتئ يتزايد ويتكاثر يوما بعد يوم بفعل عدة عوامل، لعل أهمها الدعاية التي يقوم الإعلام الذي ينتمي إليه مقدم البرنامج، وبين عرض طبي لا يتناسب، كما وكيفا، مع هذا الطلب، والذي أبرزنا جل ملامحه السلبية، وتمظهراته المتناقضة في هذا المقال المتواضع، سواء على مستوى القطاع العام الذي يشكو من نقص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات البيوطبية، وكذا في البنيات التحتية، مع ما يرافق ذلك من سوء التسيير وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، أو على مستوى القطاع الخاص الذي ما زال يبحث له عن موطأ قدم في مجتمع لا تتجاوز التغطية الصحية فيه نسبة كبيرة. كل ذلك يثير إدراكنا بتأخر الفكر عن الواقع، وبوجود اختلال عضوي بين العرض والطلب، الشيء الذي ينتج عنه ظهور فئة من السماسرة، تقوم بدور الوسيط، تستغل هذا الخلل وتوظفه لصالحها مستنزفة بذلك جيوب المواطنين البسطاء. وهذه الفئة، التي غالبا ما توجد داخل المستشفيات والمراكز الصحية، يمثلها رجال الأمن الخاص، وسائقوا سيارات الإسعاف، وبعض المنتمين للقطاع الخ…

من جانب آخر، ذكر مُعد البرنامج في حلقته المثيرة للجدل، أن الطبيب يصف للمريض أدوية عوض أخرى، بغض النظر عن فاعليتها أو ثمنها الباهظ، نزولا عند رغبة مصنعي الأدوية والمختبرات ومراكز الفحص بالأشعة التي تمول له سفريات وحضور مؤتمرات، أو تمنحه هدايا شخصية؛ وهو الوهم الذي سقط فيه هذا الرجل، لأن هذا تقليد دأبت مختبرات الأدوية وشركات الأجهزة البيو- الطبية على القيام به، ومعترف به في جميع البلدان بما فيها المصنعة؛ انطلاقا من كون هذه المختبرات والشركات تفوض ممثلا عنها للتعريف بمنتجاتها لدى الأطباء والمؤسسات الصحية. وهي التي، في الغالب، تمول جل المؤتمرات الطبية باعتبارها فرصة لعرض منتوجها. لكن إذا تم استغلال هذه العملية(العلاقة بين الطبيب والمختبر)عكس اتجاهها الطبيعي والصحيح من هذا الطرف أو ذاك، فإن ذلك يسمى تضارب المصالح (conflit d’intérêt) ويعاقب عليه القانون، وحالة مختبر سيرفيي Servier بخصوص دواء ميدياطور Mediator الذي مازال ملفه يروج في محاكم فرنسا، سواء بالنسبة للأطباء الذين كانوا يصفونه في غير محله، أو بالنسبة للمختبر الذي كان يقوم بالدعاية المزيفة، خير مثال على ذلك.[12]

وإذا كان صحيحا أن تصرفات بعض الأطباء غير لائقة، تطغى عليها الاعتبارات المادية الضيقة؛ فإن الكمال لله، والسلوك الإنساني الفاسد وُجد في كل زمان ومكان، ولعله من أجل ذلك نزلت الديانات وصيغت القوانين لمواجهته. وممارسة الطب، مهمة منظمة بالقوانين الجاري بها العمل، كما أوضحنا في بداية هذا المقال، لذلك يعاقب كل من عاث فيها فسادا؛ ولا أدل على ذلك من كثرة ملفات الأطباء المدانين من طرف المحاكم. وإذا كان الفساد مستشريا في بلادنا، فإن ذلك يعتبر نتيجة حتمية لفساد منظومتنا القانونية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، عكس ما نشاهد في البلاد المتقدمة حيث سيادة الحق والقانون، وهو ما كان على مُقدم برنامج “احضي راسك” الانتباه إليه، وعدم إغفاله، وإخضاعه للنقد والتحليل والتمحيص، بواسطة مقاربة شمولية، عوض الوقوف عند الحلقة الأضعف من هذا النظام، أي الطبيب، معتبرا إياه جدارا منخفضا سهل العبور، وشماعة تعلق عليها فشل النظام الصحي بالمغرب.

أخيرا وليس آخرا، واستسهالا لعملية معرفة وظائف الجسم البشري، وخباياه، وتجلياته الطبيعية والمرضية على السواء، ولمواجهة ما أطلق عليه السلطة المعرفية للطبيب، نصح هذا الإذاعي المواطنين بدراسة الطب، عبر اللجوء إلى خدمات الإنترنيت، قبل الذهاب لاستشارة الطبيب؛ مما يعطي الانطباع بكون هذا الأخير تنتفي فيه صفات الإنسية والآداب والرقة، وتطغى عليه صفات النصب والاحتيال والخداع في التعامل مع العليل وكأنه سلعة تباع وتشترى، لذلك يجب التصدي لسلطته الوهمية، عن طريق الولوج إلى العالم الافتراضي، لاكتساب وحيازة المعلومات الطبية؛ وهذا يجانب الحقيقة التي لا يعرفها إلا الطبيب الممارس، الذي يرى في عملية تشخيص المرض، ومقاربة علاجه الملائم، شعورا بالسعادة والفخر والاعتزاز، لا سلطة يسلطها على رقاب المرضى. كما أن السنوات الطوال التي يقضيها طالب الطب في الكلية، تجعل من مهنة أبقراط علما معقدا ومتشعبا يحتاج إلى الصبر وتحمل المسؤولية، وطول تجربة والانخراط في التكوين المستمر، لا مجرد معلومات عامة يمكن الحصول عليها من هنا وهناك.

ختاما، أوضح أن هذه المساهمة مني تروم تسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بالموضوع أعلاه، التي أغفلها أو تغافلها صاحب برنامج “احضي راسك”.                

[1] – طبيب جراح، مدينة العرائش

[2] – المادة 1و2 من الباب الأول الخاص باختصاصات وزارة الصحة: الجريدة الرسمية عدد 4286 بتاريخ 1994/12/21، الصفحة 2110.

[3] – ظهير شريف رقم 1.15.26 صادر في 29 من ربيع الآخر 1436(19 فبراير 2015) بتنفيذ القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب. الجريدة الرسمية عدد 6342 الصادرة بتاريخ 21 جمادى الأولى 1436(12 مارس2015).

[4] – الجريدة الرسمية عدد 6142 الصادرة بتاريخ 30 جمادى الأولى 1434(11 أبريل 2013).

[5]– Voir le nombre de médecins pour 1000 Habitants, sur le site :statistiques-mondiales.com décembre

2014.

[6]– Voir : donnees.banquemondiale.org (Dépenses en santé,total(% du PIB) ).   

[7] – Pour pouvoir comparer : le nombre de médecins en France est 226000. Voir : lesechos.fr du 4/5/2018.

[8] – Leila Zerrour, Aujourd’hui LE MAROC, 14 janvier, 2018.

[9] – Ibid.

[10] – TEL QUEL, nº872, 20 au 26 septembre 2019.

[11] – Ibid.

[12] – Mediator :cinq questions pour comprendre l’affaire, orlscoop.net, 23/09/2019.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.