خاطرة أدبية (العدد الرابع): جواد جموح

173

العرائش نيوز:

بقلم: فرتوتي عبد السلام

  إذا ما كان لك من بداية، فكيف صرت على هذه الحال من الضمور؟ وكيف تلاشت بقاياك مع الرياح؟ هل كنت تنتظر أن تصير في هذا الحجم الصغير؟ وهل كنت تظن أنك ستصير بدون نهاية معروفة؟ هل كنت تصمم على المضي في مسعاك المرة تلو الأخرى؟ وهل كان لك المزيد من الوقت حتى تنفصل عن أوهامك التي طالتك؟

  كنت حتى تلك اللحظة أسمع بعضا من أقوالك، كان مضيك إلى الميدان الآخر، كان موضوعا قد كلمناك فيه على مضض، وانتظرنا أن تقول هذا الكلام الذي تيسر لك على مهل، كلماتك المعدودة، مع ما كنا نسمع دائما. وستكون من الآن في حالة نادرة، كلامك ظل غامضا ولم أفهم منه أي شيء. فإلى أين تقودنا هذه الملاحظات هذا اليوم؟ وهل أنت معنا وتريد أن تنهض معنا من هذا السبات العميق؟ هل هناك شيء ما يحيط بهذا الذي تقوله؟

  في هذا اليوم أيضا، كانت تفاصيل كلماتي الدقيقة قد تم ذكرها، وكنت أريد امتطاء جواد جامح، أروضه وأصير بقدرة رافعا لواء هذا الجموح. كنت في الواقع عند لقائك أتصور هذا الرجوع إلى هذه الحالة من الهذيان.

  على وقع هذا الكلام، وعلى وقع هذه الأنغام، كان لي لحظة استفسار لهذا الذي وقع، وهذا الذي كان لابد ان أتأمله، ولا بد أن أمضي في طريقي لأعرفه. كنت آنذاك وقد جمعت الكثيرين حولك. وكنت أريد أن أنفلت من قبضة ووحشية الزمن والقدر.

  هذا ما كنت تقوله منذ مدة طويلة، ولقد كنت معك في تلك اللحظة، كنت تواري أفكارك إلى الخلف و كنت تصر على معاكسة هذه الآمال و الطموحات، كانت لك بعض الطموحات و كنت نموذجا للبقية الباقية، وكانت أفكارك نبراسا لمن أخطأوا الطريق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.