مرحبا في وطني وكأنني أنا الغريبة!

303

العرائش نيوز:

فاطمة الزهراء الحراق

مرحبا في وطني وكأنني مجرد ضيفة فقط! مرحبا في وطني الذي هو مسقط رأسي طفولتي شبابي بيتي عائلتي وكل ذكرياتي! لا تقولوا مرحبا،،، فقط أحسنوا اللقاء والمعاملة !!!! فأنا ذاهبة الى بيتي، إلى وطني.
أعلنت مؤسسة محمد الخامس للتضامن أن عملية استقبال المغاربة المقيمين بالخارج (“مرحبا 2018″)، انطلقت وستتواصل إلى غاية منتصف شهر شتنبر ككل سنة.
جميل كل هذه العناية بالجالية. لكن هل تعلم الحكومة المغربية أو هذه المؤسسة مدى معاناة الجالية في بلد الإقامة حتى تسهل عليهم عملية العبور كما يجب وفي أحسن الظروف؟ هل تعلم أن بعض الأسر من الجالية المغربية تعاني الويلات ومع ذلك تذخر بعض المال لكي تستطيع أن تزور بلدها وذويها ولو مرة كل سنة؟ معظم الناس قد قاطعت العبور من الجزيرة الخضراء الى طنجة وتوجهت إلى ميناء سبتة بسبب ارتفاع تكاليف التذاكر وعدم توفير ولو باخرة واحدة من طرف الحكومة مراعات لظروف بعد أفراد الجالية…. كيف تطلبون من هذه الجالية أن تفكر في مصلحة الوطن الأم إذا كان هذا الوطن لا يفكر في مصلحتها! صحيح أن هناك اهتمام كبير من الملك بأفراد الجالية وجميل أن يعطي تعليماته بحسن الاستقبال والمعاملة لهم، وهذا إن دل إنما يدل على الحب والاحترام المتبادل بين الملك وشعبه.
لكن هل حقا تطبق هاته التعليمات السامية!!!! هل حقا نجد حسن المعاملة وحسن الاستقبال في نقط العبور؟؟؟؟ خلال تجربتي والتي ليست بالهينة والتي تتراوح ما فوق العشرين سنة وأنا أتنقل بين إسبانيا والمغرب. لم أرى هذا قط،،،،، أحس وكأننا مثل البقرة الحلوب،” جيب الاورو واسكت“كل همهم هي العملة التي تدخل الى البلد… هذا جيد أنا شخصيا أحب الخير لبلدي وأحب أن تنتعش البلد، لكن عليهم مراعات غربتنا وتحسين إقامتنا وتسهيل أمورنا قبل عودتنا الى الغربة الحارقة.
قبل السفر بأيام يهجرني النوم وكل تفكيري بين آلاف الكيلومترات ومخاطر الطريق وبين الجمارك المغربية، هذا أولا.
ثانيا عندما أصعد إلى الباخرة وإلى حين خروجي من ميناء طنجة المدينة أو ميناء طنجة المتوسط والوجع في بطني والخوف وكأنني مجرمة والله على ما أقول شهيد.
عندما يستقبلني الجمركي بوجهه الذي تخاف منه كل امرأة في الأشهر الأولى من حملها دون تحية “سلام” ولا اهتمام وبصوته المزعج غير مبالي بمعاناتنا طالبا مني جواز السفر كأنه ولي نعمتي، دائما ما يراودني نفس السؤال: هل فعلا يختارون عمدا متعمدا هذه الوجوه المخيفة لكي تستقبلنا؟ لماذا عند عودتنا وعند وصولنا إلى المعبر الإسباني وأقولها بكل صدق أجد الجمركي بوجهه البشوش وبابتسامته “يصبح أو يمسي” علي وعلى أبنائي ويسألني: كيف كانت العطلة هل كانت مريحة؟ ويبعث الطمأنينة في نفسي. لماذا لا ألقى هذه المعاملة في بلدي الذي أحبه وأعشقه بجنون؟ لماذا يجعلون أبنائي يكرهون بلدي مما يروه من سوء المعاملة والغلاظة في الحديث والأوامر بإنزال كل محتويات السيارة قصد المراقبة؟ من حقهم مراقبة حمولة السيارة وهذا أتفهمه جيدا، لكن ليست بهذه الطريقة الهمجية المستفزة! هذا وعلى أن أشير أيضا عندما يأخذ مني الجمركي أوراق السيارة ويسألني “اش عندك الالة في السيارة” “افتح نشوف” يذهب بعيدا ويبدأ في مشيته يتمختر ويتمايل ونحن تحت أشعة الشمس والعياء والإرهاق وشعور الحكٌرة والسخط وبين سب أبنائي لهم وتوعدهم لي بعدم مرافقتي ثانيا بسبب هذه المعاملة…. إلى ريثما أتسلم أوراق السيارة وأخرج من الميناء والوجع في بطني وكأنني على وشك الولادة.
لكم الله يا من تكرهون أبنائي في بلدي وتضيعون شقا عمري وأنا أغرس فيهم حب الوطن والهوية.
لكم الله يامن تجعلوننا نحس كل مرة نزور فيها بلدنا بهذا الاحساس المر وكل مرة نقول فيها أننا لن نبرح أرض الوطن ثانية. لكنه حب الوطن والحنين فبعد عام نجدد الحكاية ونحس كأنها البداية، بداية حكاية عملية “مرحبا”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.