المنبوذون في سبتة المحتلة

250

العرائش نيوز:

بقلم: فؤاد أخريف

بعد الزيارة الأخيرة لمدينة سبتة المحتلة للمشاركة رفقة جمعية قوارب الحياة للتنمية والثقافة بشمال المغرب في مسيرة الكرامة من أجل الحقيقة، كل الحقيقة ومحاسبة المتورطين في مقتل 14 من المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء بالرصاص الحي، و هم يحاولون النجاة من الغرق ليلعلع الرصاص في السماء والبحر والأرض والأجساد، ماتوا،  مات سمويل، كييتا، هارونا، عبدولاي، مامادو، بيما…. وآخرون.ماتوا، بل قتلوا بدم بارد كما مات من قبلهم وسيموت من بعدهم آخرون من جنسيات مختلفة، الأجساد القرابين من أجل حياة أفضل أو موت أسرع.

خلال المسيرة كان هناك العديد من المشاركين من دول مختلفة، لفت انتباهي مجموعة من الشباب المغاربة بلباس رث، ورائحة الجوارب النتنة تدمع العين، وجوههم شاحبة، شفاههم جافة يرددون ملئ قلوبهم الشعب يريد إسقاط الجنسية، وأغاني “ألتراس هيركوليس الطنجاوية” – هادي بلاد الحكرة ودموعنا فيها سالو – فبلادي ظلموني للرجاء -، اقتربت من أحدهم، اسمه م.ر ذو السبعة عشر سنة، وسيم لولا بعض الندوب على وجهه، تبادلنا الحديث، حدثني عن مغامراته اليومية في محاولة العبور للضفة الأخرى عبر الشاحنات و البواخر، لكنه دائما يفشل. حدثني كذلك عن أمه التي يخشى أن يهاتفها ويحكي لها كل ما يعيشه من ظلم وقهر وجوع و برد وعنصرية واغتصابات متكررة، هو يعرف جيدا أنه لن يراني أبدا بعد هذا اللقاء، لهذا رمى علي بكل همه وهم أصدقائه، ولهذا أرمي عليكم، أصدقائي صديقاتي، بعض هذا الهم.

 حكا لي أيضا عن صديقين أحدهم معاق(محسن) استغل إعاقته لطلب بعض السنتيمات، وكان يتقاسم ما جمعه مع صديقه (علي) مقابل الحماية و الأمان و المساعدة لأن هذا الأخير يتمتع بجسد قوي. مضى على حالهم هذا قرابة الستة أشهر حتى قررا معا المجازفة والصعود لإحدى البواخر الراسية بالميناء. حمل علي محسن على ظهره، سبح به بعض الأمتار ثم صعد به إلى مكان المحرك بالباخرة،  ليتصل في اليوم الثاني بأصدقائه وصديقي م.ر من الجزيرة الخضراء.

أنقذوا أبنائنا المنبوذون في سبتة المحتلة!!!

أنقذوا أطفالنا!!!

أنقذوا جيلنا القادم!!!

أنقذوا الوطن!!!

أنقذوا م.ر!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.