السلطات المغربية تطلق حملة لنقل المهاجرين من مدن الشمال والجمعيات الحقوقية تستنكر

223

أطلقت السلطات المغربية حملة بهدف نقل المهاجرين من مدن الشمال الحدودية إلى مناطق أخرى من البلاد، بهدف محاربة الهجرة غير الشرعية”. ووصفت جمعيات ومنظمات حقوقية تلك الخطوة بغير الشرعية، كونه تم اعتقال واحتجاز المهاجرين دون وجود حكم قضائي يبرر ذلك.

عمدت السلطات المغربية خلال الأيام الماضية إلى نقل مئات المهاجرين “بالقوة” من مخيماتهم في الشمال إلى مناطق أخرى في البلاد بعيدة عن المناطق الحدودية.

وصرح مسؤول حكومي في طنجة يوم السبت أن “هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود الآيلة إلى محاربة الهجرة غير الشرعية”. وقدر أنه تم نقل ما بين 1600 و1800 شخص “إلى مدن تتوافر فيها ظروف معيشية أفضل”.

“عملية غير شرعية”

منظمات حقوقية مغربية وصفت هذه الخطوة “بغير الشرعية”، إذ قامت السلطات باحتجاز المهاجرين ونقلهم بالقوة من أماكن إقامتهم إلى مناطق أخرى.

عمر الناجي، مسؤول الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الناضور، قال “قامت السلطات السبت بنقل المهاجرين بواسطة الحافلات من الناظور وطنجة إلى بلدة تينزيت القريبة من أغادير جنوب البلاد”. وأضاف “بدأت العملية يوم الثلاثاء الماضي (7 آب/أغسطس) حيث قامت السلطات باحتجاز المئات من المهاجرين من مخيمات عشوائية بالقرب من الناظور أو من منازل كانوا يسكنون فيها في المدينة”.

وأوضح أن العملية مازالت مستمرة منذ الثلاثاء.

وشدد الناجي على أن “اعتقال هؤلاء المهاجرين غير شرعي لعدم وجود أمر أو حكم قضائي بذلك”، محملا المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي المسؤولية عن هذا الانتهاك. وأضاف “نعتبر أن هذه العملية لن تحل المشكلة. ونعارض أن يستمر المغرب في لعب دور الحارس الذي يبعد المهاجرين عن الحدود الأوروبية”.

وقدرت الجمعية عدد المهاجرين الأفارقة الذين رحلوا من الناظور وحدها بنحو 600 مهاجر.

“لم نسجل أي انتهاك بحق المهاجرين”

في المقابل، قال محمد بن عيسى من مرصد الشمال لحقوق الإنسان لمهاجر نيوز، إن العملية انطلقت بعد الاقتحام الجماعي للسياج الحدودي بين المغرب وجيب سبتة من قبل نحو 600 مهاجر نهاية يوليو/تموز الماضي، الشيء الذي أثار استهجان وقلق إسبانيا والاتحاد الأوروبي حيال الارتفاع المتواصل في أعداد المهاجرين على الحدود مع المغرب والضغط الذي يشكلونه على تلك النقطة الحدودية.

وذكر بن عيسى أن “العملية شملت عدة مدن شمالية على طول المنطقة الساحلية مع المتوسط، منها الناظور وتطوان والفنيدق وطنجة. كما أن السلطات المغربية لم تكتف هذه المرة بتمشيط الغابات القريبة من هذه المدن، التي تأوي إليها جماعات المهاجرين الأفارقة، بل استهدفت أيضا الأحياء السكنية داخل المدن التي يقطنها الأفارقة”.

 

المقاربة الأمنية لملف الهجرة محكوم عليها بالفشل

_ محمد بن عيسى، مرصد الشمال لحقوق الإنسان

 

وشدد الناشط الحقوقي على أنه “لم نسجل أي انتهاكات أو ممارسة للعنف ضد المهاجرين أو تجميعهم بشكل غير لائق. عموما كان تعامل السلطات جيدا”. وأضاف “نتساءل عن الجدوى من هذه العملية، فترحيل المهاجرين إلى مدن أخرى في البلاد لا يحل المشكلة، فهم حتما سيعودون. الحل يكمن في الدرجة الأولى لدى أوروبا، يجب أن يكون هناك مبادرات أوروبية في دول المهاجرين الأصلية لمساعدتهم على البقاء وتحقيق حلم الحياة الأفضل”.

ويختم بن عيسى قائلا “دور المغرب في هذه العملية هو دور أمني مرتبط بحماية أمن الحدود، إلا أن المقاربة الأمنية لهذا الملف محكوم عليها بالفشل”.

أعداد الوافدين إلى إسبانيا تخطت مثيلاتها في إيطاليا

وبعد إغلاق طريق ليبيا بوجه المهاجرين الأفارقة، تحول المغرب إلى نقطة العبور البديلة باتجاه الفردوس الأوروبي، الأمر الذي رفع الضغط على الحدود المغربية-الجزائرية في اتجاه شمال المغرب، التي تحولت مقصدا للمهاجرين الباحثين عن فرصة لعبور مضيق جبل طارق.

هل تتجه إسبانيا إلى سياسة أكثر تشددا حيال الهجرة؟

ويأتي معظم المهاجرين الوافدين إلى إسبانيا من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وحسب المرصد الدولي للهجرة، فإن إسبانيا فاقت إيطاليا فيما يتعلق بوصول المهاجرين عبر البحر، إذ يقدر عدد الذي عبروا الحدود الجنوبية لإسبانيا منذ بداية العام الحالي بنحو 23,5 ألف شخص، وهو رقم أعلى من الرقم المسجل خلال السنة الماضية.

وقضى 304 خلال محاولتهم بلوغ السواحل الإسبانية الجنوبية، وفق إحصاء لمنظمة الهجرة الدولية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.