حين قال الزفزافي : “كلنا عمر الحدادي”

1٬096

العرائش نيوز:

ياسين زروال

في جنازة مهيبة اغلبية المشيعين فيها من الشباب شيع الشاب عمر الحدادي الى مثواه الأخير ظهر اليوم الأربعاء 5 شتنبر 2018، بعد معاناة مع مرض سرطان الدم وفي سن 23 والعشرين يغادرنا هذا الشاب الخلوق الرياضي الذي تحول الى ظاهرة حقيقية بمدينة العرائش، فقد تحول عمر الحدادي الى رمز للتضامن والإنسانية وأعاد الثقة في قدرة المجتمع العرائشي على خلق التكاثف ومد يد المساعدة لكل محتاج، “كلنا عمر الحدادي” عبارة ظلت تتردد لأسابيع مع قدر كبير من الكرم والإيثار صناديق التبرعات في كل مكان من اجل انقاذ حياة شاب في مقتبل العمر، لكن قدر الله وما شاء فعل ، انتقل عمر الى دار البقاء رحل عمر لكن الخير في العرائشيين باقي وهذا المجهود الخيري الكبير لا يجب ان يكون حالة عاطفية سرعان ما تنطفئ، بل يجب ان نحول هذه الطاقة العاطفية بتضامننا مع عمر الحدادي الى طاقة عاقلة ، فنمسح دموعنا ونستجمع قوانا من اجل عشرات بل مئات من عمر الحدادي سيظهرون في المستقبل،

نعم عمر الحدادي ليس اول مصاب بمرض خبيث لم يجد علاجه في هذا البلد وليس الأخير، لو كان بالمغرب مستشفيات ممكن اجراء عمليات مثل ما في دول يحترم فيها الانسان لكان عمر الحدادي حي يرزق يلعب الكرة في “طروفيو بالاص” ، وربما لان عمر الحدادي ابن عائلة كريمة لم تستطع كأي اسرة ابية مغربية ان تخرج لطلب المساعدة حتى تمكن المرض الخبيث من جسد ابنها، فتركت الكرامة جانبا من اجل انقاذ شاب وحيد امه ونور عينيها.

فهل سنخرج بالصناديق كلما مرض منا احد ؟

من اجل هذا خرج شبان ذوي نخوة وانفة في مدينة مغربية تسمى الحسيمة ، في كل شارع وزقاق بها يوجد عمر الحدادي ، فمعدل الإصابة بمرض السرطان بمنطقة الحسيمة الأعلى على المستوى الوطني، وكل يوم على مرضاهم قطع جبال ووديان من اجل العلاج بالرباط، ومن اجل قول كفى لهذا التهميش خرجوا من اجل حقهم في مستشفى يكفيهم مهانة ومصاريف وشقاء التنقل الى مكان آخر، فماذا كان رد الدولة القمع والعصا وعشرات السنوات من السجن لشباب قالوا “كلنا عمر الحدادي”، نعم الزفزافي ورفاقه بالحسيمة هم أيضا خرجوا ليقولو “كلنا عمر الحدادي ” لان عمر الحدادي هو كل مغربي ومغربية مريض لم يجد ثمن علاجه وعندما أراد المحسنون جمع التبرعات له كان عليهم إيجاد جمعية ذات منفعة عامة وبعد إيجاد هذه الجمعية وجب عليهم تحويل هذه التبرعات الى عملة صعبة ومن اجل نقل العملة الصعبة الى الخارج ماهي وما لونها وفي ظل كل هذه العراقيل البيروقراطية مات عمر والف عمر بسبب دولة لا تحترم البشر.

دولة تهين شعبها اذ تقول للعالم انها قادرة على بناء ملاعب بملايين الدولارات من اجل كأس العالم، وقادرة على انجاز اول قطار سريع بإفريقيا، لكن مواطنيها عندما يمرضون عليهم ان يقوموا ب “دارت” وجمع المال لإرسال أبنائهم الى بلدان الناس،

من اجل كل هذا خرج الزفزافي ليقول لا للمهانة نحن شعب هنا نتنفس، قبل الفنادق السياحية و السهرات والملاعب نريد مستشفيات لا نريد ان نتسول لنرسل مرضانا الى بلدان أخرى للعلاج.

على كل العرائشيين ان يعلموا انه من اجل عمر الحدادي سجن الزفزافي، وعليهم ان يدركوا ان من قتل الحدادي هو من يسجن اليوم الزفزافي من اجل كل هذا كلنا عمر الحدادي تساوي كلنا الزفزافي في دولة لا تعتبر علاج او تعليم المواطن أولوية توقعوا آلاف عمر الحدادي وآلاف الزفزافي في انتظار إيجاد دولة لا تقتلنا قهرا وتهميشا وحرمانا.

رحم الله فقيد العرائش عمر الحدادي والحرية الفورية لسجين الشعب ناصر الزفزافي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.