ماذا فعل محمد السادس ليتجنب انفجار غضب الشباب المغربي من أوضاع البلاد؟

450

العرائش نيوز:

صحفي فرنسي

عبر 46% من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة في دول شمال إفريقيا عن استعدادهم لمغادرة أوطانهم نهائياً. وفي المغرب، جعل العاهل المغربي من الشباب والتعليم ضمن أولوياته من خلال الإعلان عن جملة من الحلول لمشاكلهم التي وصفها البعض بـ»الصادمة».

خلال عطلة فصل الصيف، كان الخطاب الرئيسي حول الشباب والتعليم الذي أدلى به الملك محمد السادس يوم 20 أغسطس/آب، متبوعاً بتبني جملة من الإجراءات ذات الصلة من قبل مجلس الوزراء في اليوم نفسه. وتقريباً، لم يكن لهذا الخطاب أهمية كبرى خارج حدود المملكة.

لا يجب التغافل عن حقيقة أن فشل السياسات التعليمية في دول المغرب العربي هو بلا شك أساس كل المشاكل، فقد تسببت هذه السياسات في انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية والإرهاب وفقدان حس المواطنة واستفحال البطالة.

في البداية، كان محمد السادس متحمساً بشأن تطبيق سياسته التعليمية، ولكن سرعان ما ظهرت عليها بوادر الفشل، بعد أن «أصبحت المدرسة المغربية ماكينة تنتج جحافل من العاطلين عن العمل«. ففي المغرب، يغادر شابان من أصل ثلاثة مبكراً مقاعد الدراسة، في حين أن 27% من شباب المملكة الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 سنة، ليس لهم عمل دائم (42% منهم في المناطق الحضرية). وكان من الأجدر أن يتم نشر هذا التقييم علناً شريطة البحث عن الحلول المناسبة للخروج من هذا الركود.

أما فيما يتعلق بالحلول التي حددها العاهل المغربي، التي تهدف أساساً إلى وضع حد للمشكلة الهيكلية المتمثلة في عدم توافق التكوين مع متطلبات سوق العمل، فهي تبقى مجرد حلول كلاسيكية ولكنها ثابتة نظراً لأهميتها في اتخاذ إجراءات تحفيزية لتشجيع الشركات على تسجيل أرقام مرتفعة في توفير فرص عمل.

وبالنسبة لمحمد السادس، يتمحور الموضوع برمته حول مسألة تلبية احتياجات الشركات من الموظفين، حيث لا تقدر العديد منها على إجراء انتدابات في بعض الوظائف بسبب افتقار المرشح للمؤهلات الكافية أو إلى التكوين اللازم، الأمر الذي يجعل عملية الانتداب تصل إلى طريق مسدود.

خطر انفجار غضب الشباب

إدراكاً منه بأن الاكتفاء بتحسين جودة التكوين المهني لا تكفي لوحدها لدرء إمكانية غضب الشباب، قدم محمد السادس حلوله ضمن سياق إصلاح عام «وصف بالصادم» يتمثل في تنفيذ «إصلاح حقيقي لا رجعة فيه لنظام التعليم الوطني» في المغرب. وتتمثل هذه الإصلاحات في توفير تعليم مجاني وإجباري للأطفال من سن أربع إلى 16 سنة (بدلاً من 15 سنة)، بالإضافة إلى إتقان اللغة الأمازيغية لخريجي الثانوية العامة مع إتقان لغتين أجنبيتين (الفرنسية، الإنكليزية، الإسبانية..)، مع الحفاظ على اللغة العربية كلغة أساسية في التعليم. كما تسعى هذه الإصلاحات إلى ترسيخ مبدأ «مدرسة جديدة مفتوحة للجميع» يتم فيها التشجيع على تعلم «الفكر النقدي» و»روح التعددية» «والإبداع»، وتحسيس الطلاب بأهمية التعلق بـ»الرموز الوطنية» والوطن.

يُعد تنفيذ هذا المشروع الإصلاحي، الذي من المفترض أن يتم عرضه على البرلمان في شهر أكتوبر/تشرين الأول، إحدى طموحات الملك، الذي أعلن في مناسبات عدة أنه سيُشرف شخصياً على تنفيذه. وبالنسبة لأولئك المحيطين علماً بالشأن المغاربي، فهم يدركون أنه لا يُمكن تجاهل هذا التفصيل.

كما أثار القرار الملكي، الذي تم الإعلان عنه في 20 أغسطس/آب والمتعلق بإعادة العمل بإلزامية الخدمة العسكرية لسنة واحدة، للإناث والذكور على حد السواء والذي مثّل سابقة من نوعها، عدداً هاماً من ردود الفعل المختلفة. واستنكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي هذا القرار، خاصة أولئك الذين تعودوا على انتقاد كل المواضيع بطريقة تعكس تفكيراً سطحياً رافضاً لأي إصلاحات (حيث يواصل نمط التفكير هذا انتشاره بين صفوف شباب المغرب الكبير). كما تعددت التعليقات المشككة في تجنيد فئة عمرية، تُحاول بعض الأطراف المعارضة للنظام استمالتها، والتعليقات المنددة بالتكلفة الباهظة لعملية تجنيد حوالي 300 ألف شخص سنوياً.

في الحقيقة، ليس للأمر أي علاقة بكل هذه الشكوك، حيث يعود هذا القرار إلى إعادة اصطفاف المغرب وراء ممارسات جيرانه في شمال إفريقيا. كما يُشكل وسيلة لوضع حد لكسل الفئة الشابة وإعادة زرع قيم المواطنة، ودليلاً يتضمن الخطوط العريضة لإصلاح قطاع التعليم، مع التركيز على التكوين المهني للمجندين. وبين المدرسة  والثكنات العسكرية، يُركز محمد السادس أساساً وحصراً في خطاباته على الجيل الشاب، فقد قال: «يجب علينا تقديم أشياء ملموسة للشباب، فضلاً عن منحه الأمل والثقة في مستقبله».

ومن المؤكد أن الملك لا يملك عصا سحرية، ولن تظهر نتائج هذه الإصلاحات في مجال التعليم في المستقبل القريب. ولكن، يحاول الملك على الأقل تطبيق الحكمة الشهيرة لفيكتور هوغو: «من يفتح مدرسة يغلق سجناً».

وقد حان الوقت لإجراء هذه الإصلاحات. فقد أثار استطلاع رأي أجرته مؤسسة Gallup منذ ثلاثة أشهر في بلدان منطقة شمال إفريقيا الخمسة (المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر) مخاوف عديدة، إذ عبّر 46% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة عن استعدادهم «لمغادرة بلدانهم بصفة نهائية». وكلما ارتفعت درجة التعليم، ارتفعت معها الرغبة في الهجرة بلا رجعة.

ومنذ وقت طويل، لم يعد النظام التعليمي في هذه المنطقة يلعب دور محرك للتنمية، بل تحول إلى النقيض من ذلك، وبات يُشكل دوامة من الفشل المتكرر اللامتناهي. وفي مواجهة هذه المشكلة العويصة، لا يُمكن اعتبار قرارات 20 أغسطس/آب وهمية، وإنما حلاً قد تكون له نتائج إيجابية. بناء على ذلك، من سيُفكر في لوم محمد السادس على هذه الجرأة؟

– هذا الموضوع للعربي بوست مترجم عن مجلة Jeune Afriqueالفرنسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.