في مثواك الخالد ننعيك أيها الحبيب “مصطفى بن سالم”

6٬469

العرائش نيوز:

10:45:02

بقلم :عبد القادر العفسي                                                                                                                      

بسم الله الرحمن الرحيم

(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ((

صدق الله العظيم))

 

رحلت عنا أيها الأعز “مصطفى بن سالم ” جسدا لكنك ستبقى حيـا أبديا  في الذهن  من خلال الوطنية الحقة و إنسانيتكم و دماثة أخلاقكم ترفرف تحت  سماء العرائش و الوطن بسلم زاخر تنعم بالمحبة و الوفاء ..

ايها الرفيق الحبيب ، ها انتم في الضيافة الخالدة و قد أكملتم جهادكم و مساعيكم و واجبكم مند نبوغكم و وعيكم السياسي في مواجهة التسلط آنذاك ، و تحملتم من خصومكم الأوصاف الهابطة الرخيصة ، و لم يزدكم الأمر إلا الاستمرار بالنضال و الكفاح من فاس إلى تطوان  و العرائش … مواصلين الممانعة بصرف النضر  عن الخذلان ممن يترقون على لعق الجراح الدامية .

رفيقنا الغائب عن حياتنا الدنيوية المدنسة ،  لقد أسندت لكم مهام جسام في الدفاع عن الوطن و وظفت كل الإمكانيات المتاحة لأجل الحرية و الديمقراطية ، فتاريخكم المشرف و حياتكم لم تنقطع بانقطاع الروح عن الجسد لأنه الإيمان التام بالإرادة الملكوتية ، إننا و رفاق لنا نرثيك لأنكم علوتم درة المجد  تفاوحت عطرا  بصفحات من العطاء الانساني ، نشهد لك في وقت كانت فيه  الزوايا مظلمة و اللحظات الفارقة ، كنت لسانا صادقا هادرا بالحب و الجهاد المقدس بالضد ممن هم اليوم  أرذلون و خونة الإحسان و العطاء و الإنسانية .    

ايها الفقيد على ذاتنا الحزينة لفراقكم ،  كنتم أصحاب رسالة إيمانية من الشجاعة و بنفس الإصرار و المبادئ و القيم الوارفة في حبكم للوطن ، مما يتوجب علينا استحضار و استلهام تاريخكم وحياتكم الزاهرة بمضامينها العميقة  الأصيلة الممتدة في رفاقك و إخوانك و تأثيركم الايجابي على الصعيد الداخلي الروحي أو الفكر ي …

فنجاحاتك في الحياة و ثباتك في المواقف و المواجهة بجانب  تقاليدنا الفكرية التي تحققت بها النجاحات و تنكر لها سياسيونا اليوم كما يتنكر البعض لعطائتكم ليس بالأمر الغريب ، لأنهم لا يمتلكون الحقائق و لا كانوا شركاء في التاريخ و لا القيم و لا المبادئ ، لكن وفائكم باقية   و ستبقى مضيئة في الظلام تساعد على السير في الوضوح  لأنه نضال متواصل مسؤول سيظل محفور في الذاكرة مقرون بالامتنان و العرفان الدائمين ، فضلا عن السجايا من شخصيتكم الفذة التي التصقت بابنتك المصونة و زوجكم “نوال القرقري” التي نعبر لها بخالص عبارات المواساة و المشاعر الوجدانية الصادقة في فقدان العزيز علينا  و تحملها بسخاء مشاق التقلبات مُتحملة  معكم ضرائب النجاح و الكفاح أعزها الله و ابقاها  .

أيها العزيز رفيقنا “مصطفى بن سالم ” فقيدنا و فقيد العرائش و الوطن ، إنكم سلسلة متأصلة في الشهامة تُولد الطاقة فينا ، تُفولد العزيمة كنموذج للقوة الخيرة المقاتلة ، رمزا من رموز الصمود في التحرر و تشكيل شخصيات صلبة على حد سواء ، و رغم ما يمثله رحليك عنا من ألم ستظل رسوماتك العملية الكفاحية في الحياة نبراسا و إنارة متقدة تمثل العنفوان و الكبرياء بعدالة الايمان بالقضايا الايجابية الناتجة في هذا الاتجاه و إنجاح التفعيل و التوسع في الارتقاء بصرف النظر عن كل التحديات ، لأن تجردكم و تواضعكم و سمحكم يتجاوز كل السياقات مهما كان جلال الانقسام  ، فنقاكم النضالي مهما تعدد التأويل فيه فنحن خير ما نصرح و الأحق به نظرا للقرب منكم و الجدال الطويل المتميز بنقائكم و صلابتكم أيها الفقيد العزيز  في اتخاذ المواقف  مهما كانت نتائجها .

ايها الفقيد الغالي الحبيب على فؤادنا  جميعا ، و أنت مسافر فوق السحاب بهذه السرعة ستظل شجرتكم الوارفة مخضرة غير ذابلة أو آفلة لأنكم تركتم منابع الصفاء ، رغم أنك تركت العائلة الصغيرة و أحبائك و رفاقك بلا حبك بدمع فيه غصة ، و قلب بها لوعة و أحلاما في العقل بها نسمة من نسماتك الشجية …

فنم أيها الحبيب قرير العين في مثواك السرمدي بتاج يعلو روحك في العلياء
نم  في جنات الخلد مع الصديقين و الشهداء مستمعا إلى تراتيل أحباءك في وداعك 
وداعا رفيقنا و لتنعم زوجك الصابرة بالصبر حفظها الله و كل العائلة و الأحبة و الرفاق

وإنا لله وإنا إليه راجعون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.