التمثيلية الدبلوماسية و التجارية البريطانية في مدينة العرائش

426

العرائش نيوز: hijos de larache

العرائش في فجر القرن العشرين، كانت مدينة صغيرة تعيش متقوقعة داخل أسوارها العتيقة، سكانها من المغاربة المسلمين و من الطائفة اليهودية و بعض الأسر الأوروبية التي كانت تمثل بلدانها و تنشط بالأخص في ميادين التجارة.

و في سنة 1911م أي قبل سنة من إعلان الوصاية أو الحماية أو الإستعمار على المغرب، بدأت تلك الأسر الغربية في الإنتقال للعيش خارج أسوار المدينة العتيقة .

و لعل أولى الأسر التي أقدمت على هذا الأمر كانت أسرة Guigninos الإيطالية التي مثلت دولة و مصالح إيطاليا في العرائش و المغرب و مارست التجارة كذلك كما مثلت بعض الدول الغربية الأخرى مما جعلها أسرة غنية و قوية كذلك. 

و كذلك حدت حدوها أسرة Clarembeaux التي مثلت مصالح بلجيكا و في نفس التاريخ تقريبا انتقلت أسرة فورد Ford البريطانية المنحدرة من مدينة مانشيستر و الممثلة منذ سنة 1894 بثلاثة أجيال، لتستقر خارج المدينة العتيقة. و هذه الأسر التي مارست الديبلوماسية و التجارة ارتبطت فيما بينها بمصاهرات و قرابات عائلية لتتكثل و تحمي مصالحها في المدينة و المغرب ككل .

و هكذا أقام آل فورد بنايتهم منذ سنة 1917م في المكان الذي نشاهده في الصورة المرفقة.

 كان يحد البناء بشارع محمد الزرقطوني و شارع مولاي إسماعيل. و هو  عبارة عن بنايتين متصلتين ببوابة مفتوحة على محج أو زقاق صغير (الزقاق الذي يفضي اليوم لمسكن دار الشلي).

هذا البناء كان كما قلنا في طابقه الأرضي عبارة عن مخازن استخدمته عائلة آل فورد كمخازن لمختلف السلع التي كانت تستعملها في المقايضة و التجارة . و كانت العائلة منذ ثالثة أجيال يمثلها فرد من أفرادها في العمل الديبلوماسي كنائب للقنصل البريطاني في طنجة.

و كان مكتب نائب القنصل هذا في غرف بالطابق الأول و بوابته على شارع مولاي اسماعيل و هي التي نشاهدها في صورتين تعود إحداهما لسنة 1994م و الأخرى صورتها بالأمس فقط.

و لوقت طويل ضلت لوحة معدنية تحمل الرموز البريطانية مثبتة فوق أو بجانب البوابة كما ضل العلم البريطاني يرفرف فوقها منذ سنة إنشاء البناية في 1917م إلى غاية وفاة آخر ممثل للديبلوماسية البريطانية و لعائلة فود في العرائش و المسمى قيد حياته أرشيبالد فورد كلارامبو في شهر يونيو من سنة 1974م.

و في نفس السنة حل من الرباط ممثل عن السفارة البريطانية لحمل الأختام الديبلوماسية و إزالة العلم و الرموز الأخرى .

المعلومات و المعطيات هي من مدونة الكاتب و المسرحي و المخرج العرائشي سيرخيو بارسي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.