المحطة الطرقية الجديدة بالعرائش: “مصاحبة” ام اغتصاب ؟

712

العرائش نيوز:

ياسين زروال

يبدو ان الجدل حول المحطة الجديدة بالعرائش يبدأ ولا ينتهي، هذا المرفق الحيوي لمدينة العرائش والذي رصدت له مبالغ مهمة من اجل ان يكون واجهة مشرفة تستقبل زوار المدينة وتودع مغادريها، كلما اقتربت عقدته من الحل الا وزادت تشابكا.

المحطة الطرقية الجديدة كشفت ان الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي ليست على قلب رجل واحد وانما هي قبائل كل يريدها غنيمة لرهطه، ما الذي اخر افتتاح المحطة الجديدة رغم انها جاهزة ؟ انها تجاذبات القوى داخل المدينة

من جهة تجد الأغلبية المسيرة منقسم الى ثلاث مذاهب منها من يتشبث بعملية التدبير المفوض مع الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك رغم ان عرضها هزيل وما تقترحه من مداخيل يقل عما تجنيه المحطة القديمة على رداءتها، في المقابل جزء من الأغلبية يرفض أي عرض من هذه الشركة ويعتبر التدبير المفوض خطر على مصالحه وهو يريد التدبير المباشر حفاضا على مصالح البعض الذين يملكون محال “مقهى” بالمحطة القديمة ويستعين هذا الطرف بأصحاب المحال بالمحطة القديمة من اجل الضغط على المجلس.

فيما نجد السيد الرئيس أشار غير ما مرة الى مستثمر جديد سيدفع جيدا وهو من يسير محطة الحسيمة.

وفي الجانب الآخر يؤكد المراقبون من خلال قراءة في مواقف بعض الأعضاء داخل المجلس ان السلطات بالمدينة تريد التدبير المفوض من طرف الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك حصرا.

وطبعا المعارضة تلعب على التناقضات من اجل شق صف الأغلبية ومن اجل تحقيق مكاسب سياسية ونقاط انتخابية.

وبين هذا وذاك المحطة مغلقة والأجهزة التي صرف عليها مئات الملايين تصدأ ريثما يتفق الاخوة الأعداء على صيغة معينة، وفي الأخير وبدورة أكتوبر اجتمعت الأغلبية وصوتت فعلا من اجل حل عقدة هذه المحطة الإشكالية.

لكن طريقة التوافق ونوع العقد الذي تم ابرامه يؤكد ان القضية فيها إن كبرى، وهو يذكرنا بالمثل القائل ” ان السياسيين مثل القرود إذا اختلفوا خربوا الغابة وإذا اتفقوا أكلوا الغلة” ويبدوا ان اتفاق سياسيينا بالمجلس هذا الاتفاق الغريب العجيب قد أضاع المحطة الى الابد وسنشرح لماذا.

أولا هذا العقد مخالف لمخرجات ومقررات الجماعة التي صادقت عليها سلطات الرقابة والتي تنص على ان للجماعة مناقشة “التدبير المفوض مع الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك” (التدبير المفوض)، بينما ماتم الاتفاق عليه بدورة أكتوبر هو عقد مصاحبة الامر الذي يناقض قرار المجلس السابق، كما ان عقد المصاحبة هذا غير مؤطر لا بالمرسوم رقم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية الصادر في 20 مارس 2013 المعدل والمتمم باعتباره القانون الأساسي للصفقات العمومية ، ولا بنص القانون رقم 78.00 التعلق بالميثاق الجماعي المغير والمتمم بالقانون رقم 17.08..

فمن الفقيه الذي افتى على الأغلبية هذه التخرميزة ؟

والعقد بهذه الصيغة ما هو الى عقد هدنة بين الأغلبية من اجل توقيف الحرب المستعرة بينهم، وهو عقد يحفظ ماء الوجه لكل الأطراف فهو لا يحنث السيد النائب الذي اقسم اغلظ الايمان ان المحطة لن تكون الا تدبيرا مفوضا للشركة الوطنية، وبين المجموعة الثانية التي تربصت بالمحطة وارادت حصتها وفي الأخير رضيت بزغبة منها حسن ما تمشي فالتا.

حقيقة لا نستطيع ان نؤكد من الرابح الأكبر في هذه الصفقة لكننا على يقين ان الخاسر الأكبر هو مدينة العرائش لأنها لن تنال سنتيما واحدا من هذه المحطة بسبب هذا العقد الملعون.

وما يؤكد شكوكنا هو صمت أصحاب المحال في المحطة القديمة وهؤلاء لوبي خطير ويعلمون من اين تؤكل الكتف والاغلبية الساحقة منهم استغلوا المحطة القديمة دون ان يؤدوا اكريتها لسنوات، وحسب التسريبات فقد تلقى أصحاب المحلات القديمة وعودا بان هذا العقد الاعوج سيعيدهم الى زمن الفوضى من جديد وسنقول لماذا.

في عقد المصاحبة “العوجة” على قول الأستاذ العليكي ينص عقد المصاحبة ان الشركة ستشرف على عملية كراء المحال وستأخذ عمولتها وينتهي دورها، عكس عقد التدبير الذي كان يخول للشركة جباية الاكرية شهريا ، كما يخول للشركة مقاضاة المكترين الذين لا يؤدون واجباتهم وطردهم من المحال، وهو الامر الذي ارعب أصحاب المحال الذين تعودوا على عدم أداء مستحقات الكراء لعشرات السنوات، ومن سيتابع المتخلفين عن واجبات الكراء في العقد الجديد اذا ؟

قالك اسيدي البلدية والجماعة هي لي غادي تدعيهم، هل سمعتم يوما جماعة العرائش دعات شي حد وربحاتو ؟ بلدية العرائش الكل يدعيها ويحلب منها الملايين.

خلاصة القول ان هذا الاتفاق ليس من اجل المحطة بل عليها هو اتفاق على تقاسم الوزيعة أكثر منه عقد تدبير مرفق عام.

والكرة الآن في يد السلطات التي اعادت مقررات الجماعة من اجل أخطاء مسطرية بسيطة ونحن هنا اما مقرر مخالف لسابقه وامام عقد يشوبه عوار قانوني كبير فهل ستصمت السلطات الرقابة عن كل هذا؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.