شركات وهمية لتهريب المخدرات تتمركز بمدن الشمال بينها القصر الكبير

219

العرائش نيوز:

تحولت منطقة الشمال، في السنوات الأخيرة، إلى وجهة مفضلة لعدد من المافيات الدولية والشبكات الإجرامية المتعددة الجنسيات، التي أصبحت تتخذ من المدن الشمالية قاعدة استراتيجية للاستقرار وتهريب الحشيش نحو الضفة الشمالية من المتوسط، وهو ما أضحى يمثل هاجسا يؤرق القائمين على تدبير الشأن الأمني، لاسيما  في ظل التطور الخطير للسلوكات الإجرامية سائدة بالمنطقة عامة.

فبعد أن شددت المصالح الأمنية والجمركية من إجراءاتها الخاصة بالمراقبة والتفتيش بالمعابر الحدودية، وتمكنت من إحباط عشرات المحاولات وحجزت مئات الأطنان من المخدرات بشتى أصنافها، لجأ أباطرة هاته التجارة غير المشروعة إلى ابتكار حيل ووسائل  جد ذكية لتسريب بضاعتهم الممنوعة، التي تدر ملايين الدولارات على عصابات دولية مستقرة بشمال المغرب وخارجه، إذ كشفت العديد من التحقيقات التي باشرتها السلطات الأمنية على خلفية تفكيكها لشبكات الاتجار والتهريب الدولي للمخدرات، أن أغلب المتورطين يملكون شركات وهمية أسسوها للتغطية على أنشطتهم الإجرامية.

وتتقاطع جل محاولات تهريب المخدرات بشتى أصنافها (الشيرا، الكوكايين، الهرويين والأقراص المهلوسة…) التي تم إحباطها سواء داخل المدينة أو بالمعابر الحدودية، (تتقاطع) في نقطة مشتركة تتمثل في كون متزعمي هذه الشبكات يملكون شركات للتصدير والاستيراد أسسوها بوثائق أشخاص آخرين للتهرب من المسؤولية في حال فشل عملياتهم الإجرامية، ومن بين مئات القضايا، عملية أحبطت خلالها محاولة تهريب شحنة كبيرة من المخدرات، التي ضبطت معبأة ببراميل للصباغة وسط حاوية معدة للتصدير نحو دولة النيجر بغرب الصحراء الإفريقية.

وكشف البحث بشأن هذه القضية، عن حقائق مثيرة حول الطريقة التي اعتمدها المهربون في محاولتهم الفاشلة لتهريب حوالي 4 أطنان و950 كيلوغراما من مخدر “الشيرا”، إذ لجأوا إلى حيلة جديدة، تتمثل في تغيير وسائل النقل التقليدية المستعملة، وكذا تغيير الوجهة من الديار الأوروبية إلى دولة إفريقية لإخراج بضاعتهم بسلام وأمان، حيث قاموا، داخل إحدى شركات الصباغة بمدينة طنجة، بلف صفائح من الحشيش المستخلص من مادة قنب الهندي بمادة البلاستيك، قبل أن يعملوا على تعبئتها بعناية فائقة وسط الصباغة ببراميل من القصدير المقوى، من أجل تصديرها أولا إلى جمهورية النيجر، باعتبارها دولة لا تحوم حولها الشبهات، ومنها إلى إحدى الدول الأوربية، تفاديا لأي مغامرة، خاصة أن عملية التهريب المباشر نحو القارة العجوز أصبحت محفوفة بالمخاطر.

 ومن العمليات المثيرة الأخرى، التي تم إحباطها بالمركب المينائي طنجة المتوسط، محاولة تهريب كمية من المخدرات قدر وزنها بحوالي 190 كيلوغرام من مادة “الشيرا”، وضبطتها عناصر الأمن والجمارك المكلفة بمحاربة المخدرات مخبأة بجنبات شاحنة صغيرة تابعة لشركة مغربية، كانت تتأهب للعبور نحو ميناء الجزيرة الخضراء وعلى متنها أكياس من الحلزون المعدة للتصدير نحو اسبانيا.

وبحسب المحاضر المنجزة في الموضوع، فإن شحنة المخدرات المحجوزة، جرى شحنها بمستودع يقع بضواحي مدينة سوق الأربعاء الغرب من قبل شركة “مجهولة الاسم” متخصصة في تصدير الحلزون إلى عدد من المدن الاسبانية، حيث تم اعتقال سائق الشاحنة، وهو مغربي يتحدر من مدينة القنيطرة، الذي أنكر علمه بوجود المخدرات داخل الشاحنة، ليتم تقديمه أمام العدالة بتهمة “التهريب والاتجار الدولي للمخدرات”، فيما لازالوا أصحاب الشركة في حالة فرار.

عملية أخرى مثيرة لجأت فيها شبكة دولية متخصصة في تهريب المخدرات الصلبة نحو دول أوربية إلى تأسيس شركة لإنتاج العسل السكري بمدينة القصر الكبير، وبدأت في السنوات الأولى تعمل على إنتاج العسل وتصديره إلى إسبانيا بطرق قانونية لكسب ثقة السلطات الأمنية والجمركية، قبل أن يسقط صاحبها الاسباني في قبضة الأمن، بعد أن حامت الشكوك حول أنشطته المشبوهة، وقامت إثره فرقة أمنية بمداهمة معمله لتعثر على كميات كبيرة من مخدر الكوكايين، التي كان يستوردها من دول أمريكية كمواد خام تدخل في عملية الإنتاج، قبل أن يعمل على دسها وسط عبوات العسل قزديرية المعدة للتصدير.

وخلفت هذه العمليات نوعا من التخوف لدى المصالح الأمنية والجمركية العاملة بالموانئ الشمالية، التي عبرت عن دهشتها من هذا التحول الكبير في طبيعة أنشطة أباطرة هذا النشاط غير القانوني، خصوصا بعد أن استقر في المنطقة عدد كبير من أفراد عصابات تنتمي إلى فنزويلا وكولومبيا وبوليفيا وبلدان أخرى أوربية وأميركية، وأصبحوا يشرفون على عمليات التهريب ومقايضة الكوكايين بالحشيش، باستخدامهم حيل ووسائل أكثر احترافية.

المختار الرمشي (الصباح)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.