الجماعات الترابية : منصب مدير المصالح اجهاز على مؤسسة الكاتب العام ام خطوة نحو ارساء اسس التدبير الاداري؟

289

العرائش نيوز:

في إطار عملية تنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية رقم 111.14 المتعلق بالجهات ورقم 112.14 الخاص بمجالس العمالات والأقاليم ورقم 113.14 المنظم للجماعات التي يظهر أنها تعرف بعض التعثر بالنظر إلى توقعات هذه النصوص التي ارتقبت دخول”أحكام هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الموالي للإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات المتعلقة بمجالس الجماعات…”(المادة 280) بالنسبة للتسيير الإداري ومستهل السنة المالية 2016 بخصوص التسيير المالي( رغم أن بعض الجماعات الترابية لم تنتظر صدور منشور وزارة الداخلية لتعيين مدير المصالح(أكاد ير،أنظر الخبرالمنشور بالموقع الإلكتروني” أكاد ير 24 ساعة “بتاريخ30 أكتوبر 2015 بعنوان:مدير المصالح الجماعية بأكادير يدخل على الخط) ،وفي سباق  مع الزمن ومن أجل  التفعيل الظرفي لهذه القوانين في انتظار صدور المراسيم التطبيقية لمواكبة المستجدات التي طرأت على اختصاصات رؤساء المجالس الجهوية ومجالس العمالات والأقاليم وخصوصا تلك المتعلقة بتنفيذ مقررات الميزانية حيث أصبح الرئيس آمرا بالصرف بدل الوالي بالمجلس الجهوي (المادة 209 من القانون 111.14) أوالعامل بالمجلس الإقليمي(المادة 194 من القانون 112.14) مع مراعاة المادة 189 من القانون التنظيمي رقم113.14 والفصل 145 من الدستور  ،تعمد وزارة الداخلية  إلى إصدار مجموعة من النصوص التنظيمية من بينها المنشور رقم :51 بتاريخ:31 دجنبر 2015 الموجه إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم   تطلب منهم  بموجبهإخبار رؤساء المجالس بإحداث منصب “المدير العام للمصالح”بالجهات والعمالات والأقاليم ومنصب “مدير المصالح” بالجماعات والمقاطعات (المقاطعات تقسيم يوجد بالمدن الكبرى  المحددة في المادتين 216و217 من القانون 113.14 التي تتوفر على مجلس المدينة وعمدة وعدة مقاطعات حسب عدد السكان و تتوفر على نظام مالي و موظفين ومقر ومجلس المقاطعة ومكتب يرأسه رئيس بموجب المواد من 218 إلى 262 من نفس القانون)و”أن بإمكانهم تعيين المديرين العامين للمصالح ومديري المصالح ومديري المقاطعات بصفة مؤقتة،وموافاة مصالح هذه الوزارة بنسخ من قرارات التعيين المؤقت“(المنشور).

وبقراءة بسيطة لمضمون هذا المنشور يمكناستخلاص ثلاث أفكار رئيسة:

-استناد ديباجة المنشور على القوانين التنظيمية رقم:14.111 و14.112 ,14.113 .

-إسناد اتخاذ قرار التعيين في منصب المدير العام للمصالح أو مدير المصالح إلى رئيس المجلس:المادة 124 بالقانون التنظيمي رقم111.14(الجهات)والمادة 97 من القانون التنظيمي رقم 112.14 (المجالس الإقليمية)والمادة 127 من القانون التنظيمي رقم 113.14(المجالس الجماعية) مع إمكانية تفويض الإمضاء على الوثائق المتعلقة بالمداخيل والمصاريف: المادة 108 و109 من القانون التنظيمي للجهات ،المادة 102 و103 من القانون التنظيمي لمجالس العمالات والأقاليم والمادة 104 و105 بالقانون التنظيمي للمجالس الجماعية.

–   التعيين في منصب المدير العام للمصالح ومدير المصالح بصفة مؤقتة إلى حين صدور القانون التنظيمي بهذا الشأن.

مما يسعف في تسجيل مجموعة من الملاحظات أهمها:

– سكوت مريب للنصوص التنظيمية ومنشور وزارة الداخلية عن مؤسسة الكاتب العام التي خضع المكلفون بها بالجماعات الترابية لتكوين أساسي وراكموا خبرة لايستهان بها في مجال التسيير الإداري والتعاطي مع المجالس المنتخبة بشتى تلويناتها السياسية رغم فشل البعض منهم في تدبير ملف الموارد البشرية .

– عدم خضوع قرارا لتعيين في منصب “المدير العام للمصالح” و”مدير المصالح” لشرط الكفاءة والاستحقاق خلافا لمضمون المادة 118 من القانون التنظيمي 112.14.

 – تفويض الإمضاء في مجال التدبير الإداري من طرف الرئيس للمدير العام للمصالح أو مدير المصالح غير ملزم قانونا لأن المشرع وضعه في خانة الجائز وليس الواجب عندما قال:”يجوز لرئيس المجلس ،تحت مسؤوليته ومراقبته،أن يفوض إمضاءه بقرارفي مجال التدبير الإداري للمدير العام للمصالح…”المادة 108 من القانون التنظيمي رقم ،111.14

وبحسب القانون الإداري المغربي ،فإن الآثار القانونية لتفويض التوقيع تعني نقل الاختصاص في التوقيع للمفوض له باسم ولحساب المفوض،معنى ذالك –وبعكس تفويض الاختصاص-ان تفويض التوقيع يقوم على الاعتبار الشخصي وليس الموضوعي ،أي أن كل تغيير في الشخص المفوض(استقالة أو إقالة أو وفاة الرئيس…) أو الشخص المفوض له يؤدي بالضرورة إلى إيقاف التفويضمما يفرغه من الإجبارية ويجعله خاضعا لمزاجية وحسابات رئاسة المجلس السياسية ،حتى أن المشرع وضع هذا التفويض في حكم الإمكان وليس الإلزام قائلا:”يمكن للرئيس أن يسند ،تحت مسؤوليته ومراقبته،إلى المدير العام أو المدير حسب الحالة،تفويضا على الإمضاء،نيابة عنه ،على الوثائق المتعلقة بقبض مدا خيل الجماعة وصرف نفقاتها.”،  المادة 103 بالقانون التنظيمي رقم 112.14 فضلا عن أن الرئيس صاحب الاختصاص الأصلي يمكنه في أي وقت وحين التوقيع بدلا من المفوض له الذي هو مدير المصالح.الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول جدية المشرع في خلق هذه المؤسسة التي أناط بها –ولو نظريا –بعض مهام التدبير المالي للجماعة الترابية وهو مجال يعد حكرا على الرئيس/ المنتخب وواجهته السياسية في استقطاب أو بالأحرى استمالة الناخبين عن طريق الإمساك عن توقيع وثائق مرتبطة بقبض مدا خيل مستحقة للجماعة في ذمة الملزمين كواجبات التراخيص ،الاستغلال المؤقت للملك العمومي الجماعي ، الضريبة على النظافة…أوآلية لتصفية الحسابات السياسية والنقابية مع الموظفين- الذين لايتقاسمون معه بالضرورة نفس المرجعية السياسية- برفض إمضاء وثائق صرف النفقات وخصوصا تلك المرتبطة بتسوية وضعيتهم المالية وأحيانا حتى أجرتهم الشهرية.

كما أن غياب الديمومة في قرار تعيين مدير المصالح بمنشور وزارة الداخلية ووضعه في خانة المؤقت بقدر ما يجعل منه منصبا  قيد التجربة ، فهو يعطي فرصة للارتجال والمحسوبية في اتخاذه من قبل مؤسسة منتخبة أحيانا غير مؤهلة ولا تمتلك مقومات التسيير-حتى لا نقول التدبير- الإداري ويعطي المجال لضرب مبدأي الكفاءة والاستحقاق عرض الحائط في تعيين مدير المصالح خلافا لمنطوق المادة 118 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بمجلس العمالة والإقليم.

فهل  خلق مؤسسة مدير المصالح أو مدير عام للمصالح يعني أن مؤسسة الكاتب العام بالجماعات الترابية استنفذت أدوارها في التنسيق والإشراف والتسيير الإداري وبالتالي وجب إقبارها عنوة ،أم أن تطور وتعقد حاجيات السكان يفرض تطور الجماعة الترابية والارتقاء بها من مستوى التسيير الإداري العادي الذي يعتمد على الإجراءات الروتينية واحترام المساطر إلى مستوى التدبير الإداري والمالي الذي يعتمد على الإبداع والقدرة على المبادرة والمهنية في إيجاد حلول للمشاكل التي ما فتئت تنحى إلى التنوع والتعقد وتنفيذ وتتبع المشاريع التي تفرضها الحياة العصرية :التدبير المفوض،مخطط التنقل الحضري ،التجهيزات الكبرى كالموانئ والمطارات …؟تحديات تستلزم إعادة النظر في طريقة الاستثمار في الرأسمال البشري عصب الجماعات الترابية وتأهيله بشكل يواكب هذه التحولات بدء بإخراج النظام الأساسي للوظيفة الترابية الذي أجلته القوانين التنظيمية (المادة 127 من القانون رقم 111.14 والمادة 121 من القانون 112.14)لغاية لا يعرفها إلا مبدعومنشوروزارة الوظيفة العمومية وتحديث القطاعات العامة رقم 01 بتاريخ 04 يناير 2016 الذي نظم تنزيل مرسوم نقل الموظفين المشتركين بين الوزارات- وسكت مرة أخرى على الموظفين الخاضعين لمقتضيات الظهير الشريف الصادر بتاريخ فاتح مارس 1963بمثابة النظام الأساسي لمتصرفي وزارة الداخلية- في ظل انطلاق محتشم وأحيانا حذرلعملية إعادة توزيع الموظفين المنتسبين للميزانيات الإقليمية بين مصالح وزارة الداخلية الممثلة في السلطة الإقليمية ومجالس العمالات والأقاليم (المادة 227 من القانون التنظيمي رقم  112.14) التي نقل بموجبها اختصاص التسمية في المناصب والتسيير الإداري والمالي للموظفين لرؤسائها حسب منطوق المادة 97:”يسير رئيس المجلس المصالح الإدارية للعمالة أو الإقليم ،ويعتبر الرئيس التسلسلي للعاملين بها ،ويسهر على تدبير شؤونهم ،ويتولى التعيين في جميع المناصب بإدارة العمالة أو الإقليم طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية  الجاري بها العمل.” .

 ميلود أسطيط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.