يسعدالعرائش نيوزأن تستقبل أخباركم ومقالاتكم على البريد الإليكتروني larachenews12@gmail.com للاشهار الاتصال بالرقم التالي ـ 0661639958         لمحة من تاريخ الصحافة المغربية             العثماني يقصي خيرون خارج الأمانة العامة للحزب والأخير يحتج             سقوط شجرة على براكة بجنانة بيضاوا بسبب العاصفة             إقبال كبير على مسابقة السيرة النبوية في نسختها الحادية عشرة             الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالعرائش تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان             EN ESTOS DÍAS SE CONMEMORA EL DÍA INTERNACIONAL DE LOS DERECHOS HUMANOS             ما حقيقة توافد لاجئين مغاربة من الريف إلى اسبانيا ؟             نتائج قرعة دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا             القدس مدينةٌ فلسطينيةٌ عربيةُ الوجه إسلاميةُ الحضارة             عضو بجماعة العرائش يراسل وزير الداخلية ويتهم سعود بالتهرب الضريبي واحتلال الملك العام             الزاوية الحراقية بالعرائش وجمعية المرحوم المكي التالوني للمديح والسماع تحتفي بأعلام التصوف بالعرائش             تعزية في وفاة خالة الزميلة سلوى الهروسي             ساكنة حي السلام بالعرائش تستغيث..؟             فيديو وصور : التساقطات المطرية تحول شوارع العرائش الى برك ومسابح             أساطير منتشرة حول الطعام تفنده خبيرة تغذية             أتاي.. المشروب الأول لدى المغاربة             حسن و محسن في سكيتش "الباكلوريا"            صور وفيديو: قائد المنطقة الأمنية الجديد بالعرائش يدشن عهده بالقمع            ممثل تجارالعرائش يوضح سبب الاحتجاج على الرئيس وباشا المدينة            
مدينة العرائش

صبيحة و أمسية بمرجان العرائش

 
البحث بالموقع
 
نافذة

حسيسن 4/4: المشاريع التي تعرفها المدينة لا يمكن نسبتها للعمالة لأنها نتاج مجهودنا منذ كنا في المجلس الإقليمي


حسيسن 3/4: أنا على رأس بلدية بفضل ثقة سكان العرائش

 
إعلانات تهمكم
 
قناة العرائش نيوز

حسن و محسن في سكيتش "الباكلوريا"


صور وفيديو: قائد المنطقة الأمنية الجديد بالعرائش يدشن عهده بالقمع


ممثل تجارالعرائش يوضح سبب الاحتجاج على الرئيس وباشا المدينة


نداء لذوي القلوب الرحيمة طفل معاق يحتاج المساعدة


العرائش نيوز : حملة السلطات لتحرير الملك العام


العرائش نيوز: حملة السلطات لتحرير الملك العمومي بجنان باشا


الأمين السويسي في مداخلة حول قانون الهجرة


عملية هدر الثروة السمكية بميناء العرائش


نواب المجلس يتهمون الرئيس بالتحايل لتمرير مشروع تصميم تهيئة العرائش


فيديو يفضح زيف الحملة الأمنية لتحرير الملك العام بالعرائش


انفجارات قوية بسبب تماس كهربائي بالمدينة القديمة بالعرائش


حوار مع محمد الجابري بطل عالمي في الرماية


كلمة المسؤولة الرياضية لوزارة الشبيبة والرياضة حول الأنشطة بشاطئ رأس الرمل


حوار مع ابن العرائش عزيزالراشدي مستشار المنظمة الدولية للهجرة

 
تحقيق

هل إلياس العماري يبيع الوهم للمغرب؟

 
أراء

لمحة من تاريخ الصحافة المغربية

 
اشاعات العرائش

برلماني العرائش محمد الحمداوي رئيسا للحكومة

 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
اخبار المدينة

سقوط شجرة على براكة بجنانة بيضاوا بسبب العاصفة

 
حوارات

رئيس جماعة قروية بالعرائش يعيش الرفاهية من أموال فك العزلة

 
روبورطاج

هكذا غزت الهيروين أحياء بطنجة وتحولت إلى كولومبيا جديدة

 
إضحك معنا

حداد بالبيجيدي على وفاة قطة برلمانية

 
من الارشيف

من ذاكرة علي فقير: 8 يونيو 1972 - 8 يونيو 2017- حتى لا ننسى

 
فضاء الاطفال

موعد مع سحر الكاميشيباي المسرح الورقي الياباني

 
الأكثر مشاهدة

إكليل الجبل أو آزير: فوائده و استعمالاته


فضيحة سنة 2012 بقلب عمالة إقليم العرائش


العرائشُ الجميلة كما صوّرها أحدُ الإسبان سنة 1975


نبش قبر أحمد غزولة الملقب "بشيشا" وقطع عضوه التناسلي بالعرائش


عاجل: تحطم طائرة فوق موروكو مول

 
 

»  مجتمع

 
 
 

حديث الخميس : كيف نفهم السنة النبوية؟


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 25 ماي 2017 الساعة 44 : 16



العرائش نيوز :

 

 

 

كيف نفهم السنة النبوية؟

نورالدين بن زورق


أكبر إشكالية في الإسلام على الإطلاق هي إشكالية تعريف السنة النبوية وتعاملنا معها، وفهمنا للجيل النبوي ثم لمرحلة تأسيس الفقه الإسلامي في القرن الثاني الهجري، وطريقة تعاملنا معه

فمحمد بن عبد الله (ص) إنسان بشر، له بُعْد إضافي يميزه عن باقي البشر هو الوحي، تماماً كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} الكهف 110، فصلت 6. أوحي إليه التنزيل الحكيم نصّاً ومحتوى، فبلّغه للناس كما وَصَلَه تماماً، وكان شديد الحرص على إبلاغه بشكل علني (البلاغ المبين). فالبلاغ هنا هو التوصيل والمبين هو العلني وهو عكس المكتوم. نفهم هذا بدلالة قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ…} آل عمران 187.

وبهذا الوحي تلقياً وتوصيلاً، أصبح محمد النبي (ص) رسولاً، ولولا هذا التنزيل وهذه الرسالة لما سمعنا به، ولبقي ليس هناك ما يميزه عن باقي الأنبياء الذين سبقوه وجاء خاتماً لهم

فإذا نظرنا في سيرة الأنبياء والرسل السابقين لمحمد، وجدنا أن نبواتهم وأدلتها من معجزات وكرامات جاءت مستقلة عن رسالاتهم التي حملوها من ربهم إلى الناس. أما النبي محمد (ص) فقد جاءه الوحي بالتنزيل متضمناً نبوته مع أدلّتها ورسالته المطلوب تبليغها للناس معاً. ومن هنا فنحن لا نجد في التنزيل الحكيم أمراً بطاعة محمد البشر الإنسان، ولا أمراً بطاعة محمد النبي، بل نجد أكثر من أمر بطاعة محمد الرسول.. لماذا؟ لأن الطاعة لا تجب إلا للمعصوم، ومحمد الإنسان ليس معصوماً، ومحمد النبي ليس معصوماً، ومحمد الرسول هو المعصوم في حدود رسالته حصراً الموجودة في التنزيل، وأدلتنا من التنزيل والأخبار أكثر من أن تحصى

هناك أمر آخر إضافي هام، هو أن النبوة تحتمل التصديق والتكذيب، فهي من حقل (يكون أو لا يكون) أما الرسالة فتحتمل الطاعة والمعصية باعتبارها من حقل (أَقْبَلُ أو لا أَقْبَلُ). ومن هنا نجد أن النبي حين يبلّغ للناس مثلاً {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} الحج 1. أو يبلّغ مثلاً {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} يكون جواب السامع إما "صدقت" أو "كذبت". أما حين يبلغ الرسول: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فلا محل هنا للتصديق والتكذيب، وعلى السامع إما أن يقبل ويطيع، أو أن لا يقبل ويعصي

أما الاستعانة بأفعال الرسول وأقواله، والتأسي الحسن بما كان يقول ويفعل، فهو في أنه تعامل مع التنزيل الحكيم من خلال السيرورة والصيرورة التاريخية البحتة للعرب في شبه جزيرتهم، أي في حدود التاريخ والجغرافيا، ضمن مستواهم الاجتماعي والمعرفي، وضمن الإشكاليات المطروحة أمامه، بحيث أسس دولة مركزية، وحقق قفزة نوعية؛ أي أنه كان المرآة الصادقة الأولى لتفاعل التنزيل ككينونة في ذاته مع حقبة تاريخية زمنية معينة، ومجتمع معين قائم على أرض الواقع الإنساني الموضوعي المباشر

ومن هنا نصل إلى القول إن الرسول ) لم يكن فيلسوفاً ولا رجل فكر، بل كان رجل دعوة جاءه الفكر من المطلق وطبَّقه في عالم نسبي محدود زمانياً ومكانياً. وكان حكيماً لأن الحكمة لوحدها لا تحتاج إلى وحي، ومن هنا أيضاً نصل إلى القول بأن استنباط الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام يكون من التنزيل الحكيم حصراً، لا من أقوال الرسول الأعظم لأن هذا ليس من مهماته كرسول بالأصل. ولا من أقوال معاصري البعثة النبوية لأن هذا ليس مطلوباً منهم أصلاً

العرب لم يكونوا أهل فلسفة أو أهل علوم كلام أو أهل رياضيات، كان دورهم أنهم تفاعلوا بكل بساطة مع التنزيل الحكيم، ففهموا بيِّنات النبوة وأدلتها فيه، وعملوا بما بلغهم من أوامر ونواه، طبقاً لمداركهم وإشكالياتهم الاجتماعية بمختلف صورها القبلية والعشائرية والسياسية والاقتصادية، لذا فليس غريباً أبداً أن تكون السنة بمفهومها التقليدي والمرجعية الصحابية هي السلاح الأقوى عند أعداء الفلسفة وعلم الكلام، وأعداء التطور وجميع العلوم الإنسانية الأخرى، يشهرونه في وجه كل من يحاول أن يُشَغِّل عقله. وهذا هو بالذات السلاح الذي أشهره الخليفة المتوكل في الانقلاب السني الكبير بوجه المعتزلة وعلماء الكلام والمنطق، حين صاح بهم قائلاً: ألا يسعكم ما وسع الصحابة؟

وهذا هو بالذات السلاح الذي يشهره اليوم "متوكلو" القرن العشرين، وهم يصيحون بنا على منابرهم: ألا يسعكم ما وسع الصحابة؟ ولهؤلاء أقول بكل بساطة: كلا،أنا لا يسعني

ومنذ ذلك الوقت.. وقت الخليفة المتوكل.. تَمَّ وضع الصحابة خارج التاريخ، وولدت مصطلحات "إجماع أهل السنة" و "إجماع الصحابة" ولا ندري متى اجتمعوا ولاندري متى أجمعوا وهم على اختلاف كبير بعضهم مع بعض وقد وصل الأمر بهم إلى تكفير بعضهم بعضاً وأكبر مثال على هذا تكفير مرجع عصرنا هذا "ابن تيميّة" وتحريم دفن جثّته في مقابر المسلمين حيث دُفن خارج دمشق. كما لا ندري كيف نقول ب "عدالة الصحابة"وقد قتلوا بعضهم بعضاً. فهؤلاء صحابة يخرجون على أمير المؤمنين عثمان بن عفّان ويؤدّي هذا إلى الثورة عليه بل وقتله. وهذا طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام يُقاتلان ضدّعليّ وهم جميعهم أعضاء الشورى بعد وفاة عُمر. فمن كان منهم عادلا ومن لم يكن؟ ومتى تسنّى لهم الأمر حتى يكونوا مرجعاً للعدالة من خلال الأحاديث المنسوبة إليهم والتي كانت دائماً في مصلحة الأمير . نا هيك عن أنّ الفاروق عمر جَلَد أبا هريرة لأنّه لم يتوقّف عن الحديث. لكن بعد تولّي الملك الأوّل في الإسلام معاوية، أُطلق العنان لِفَبْرَكَة الأحاديث النبوية التي تدعم الحاكم وتُبطل الشورى وتُجيز القتل والسّبْي بل أكثر من ذلك بعض خُرافاتها تُسيء لِرسول الله (ص) ومن لم يُصدِّق فعليه بالرجوع إلى صحيح البخاري ويبحث عن حديث الجُنيْديّة المعروف وأسأل شخصيّاً كلَّ مدافعٍ عن صحيح البخاري ماذا ينفع الأمّة هذا الحديث؟ وأقول هذا مُسجِّلاً دفاعي عن خير البريّة صلوات الله وسلامه عليه وأسألهؤلاء أين أنتم من قوله (ص) .....حتى أكون أحبّ إليك من نفسك، أو قول من أحبّوه فعلاً "بِأبي أنت وأمّي يا رسول الله.
منذ ذلك الوقت، صار علماء السنة النبوية علماء السلطة، وأصبح الفقه والسلطة توأمين لا يفترقان، وأصبح الإرهاب ومصادرة العقل وتفويض الآخر بالتفكير هو الأساس، وغدت شعارات الردة والزندقة والهرطقة والخروج على الإجماع هي معايير التعامل مع الآخر حتى يومنا هذا. فتحولت الثقافة العربية الإسلامية بالتدريج، منذ عهد المتوكل، إلى ثقافة مسطحة لا محل فيها لبعد الصيرورة، والى ثقافة ضعيفة هشة لا تستطيع الصمود أمام ثقافات ذات ثلاثة أبعاد إلا بالقوة والعنف (أفغانستان) أو بمصادرة العقل (المؤسسات الدينية) التي لا تسمح لأحد أن يقول شيئاً إلا بموافقتها ومباركتها

من هنا نفهم تفسير ومبرر هذا الجهد الهائل، الذي بذله فقهاء المؤسسة الدينية في حقل السنة النبوية حسب تعريفهم لها، وجمع الأحاديث النبوية التي تشكل ما يسمونه بالسنة القولية. ومن هنا نفهم الغاية من صرف الناس عن قراءة التنزيل الحكيم إلى قراءة تفاسيره المأثورة والموروثة. ومن هنا نفهم أخيراً كيف وصلنا إلى الاعتقاد بأن السنة القولية وحي ثان، بدلاً من القول بأن الرسول الأعظم (ص) كان المجتهد الأول الذي صاغ للفكر المطلق الموحى إليه قالباً موضوعياً من خلال سيرورة وصيرورة تاريخية تحكم وجوده ووجود مجتمعه

إن الإيمان بأن السنة القولية وحي ثان، يفترض لزوماً خلود هذه السنن القولية رغم متغيرات الزمان والمكان والسيرورة والصيرورة التاريخية، ويرفعها إلى مرتبة التنزيل الحكيم ذي الكينونة بذاته، تعالى الله عما يصفون، فيتحول التنزيل والسنة إلى دالات بلا مدلولات، والى شعارات على المنابر مفرغة من مضامينها، والى مجرد أصوات جميلة تتردد في الإذاعات، وفي الأفراح والأتراح، وفي الصلوات وعلى القبور

إننا نعي تماماً جميع النتائج والمتواليات التي قاد إليها الاعتقاد بأن السنة القولية وحي ثان. بدءاً من علم طبقات الرجال وكتب التراجم وسلالم الجرح والتعديل، مروراً بعدالة الصحابة والعصمة، وانتهاء بعبادة الفرد التي تجلت في دوران الأفكار حول الرجال وليس في دوران الرجال حول الأفكار

نحن ملتزمون كل الالتزام بالسنة النبوية بالمفهوم الذي نقدمه، وبالتأسّي بالرسول الأعظم، ضمن القواعد التالية، التي نعتبرها فيما يتعلق بالسنة قواعد لفقه إسلامي جديد

السنة النبوية. أي ما فعله وقاله وأقره النبي الكريم (ص) ليست وحياً. والاستشهاد بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم 3،4. هو استشهاد ليس على ما ينبغي. فالآية 3 فيها وصف للرسول الأعظم، بأنه لا يتبع هواه فيما ينطق، والواو في مطلع الآية تربطها بما قبلها، فكأن الله تعالى يقول: ما ضل صاحبكم وما غوى، وكيف يضل ويغوي وهو ينطق بما يمليه عليه الوحي خارج سلطان هواه. أما الآية 4 ففيها تأكيد يتضمنه النفي والاستثناء، بأن ما ينطق به من تنزيل هو وحي يوحى إليه، وليس من إملاء هواه. فالضمير هو في الآية ضمير معلوم يعود على القرآن المنزل وليس على النطق المذكور فيما قبلها. علماً بأن سورة النجم جاءت في أوائل البعثة النبوية وكان وحي التنزيل هو المشكوك فيه ولم تكن هناك سنة نبوية إطلاقاً

أما ما اشتهر عند بعض المفسرين من أن النبي (ص) ما كان ينطق إلا عن وحي، فوهم لا حجة لمن أخذ به

وحتى لو صح خبر يثبت أن ثمة أشياء أوحيت إلى النبي (ص) غير موجودة في المصحف المنزل، فهذا لا يبيح لنا أن نسحب الوحي على كل ما نطق به الرسول وقاله وفعله وأقره، نقول هذا وأمامنا قوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} التحريم 3.

نحن هنا أمام خبر قرآني نزلت آياته بعد إشكال عائلي عاشه النبي مع أزواجه (مارية/حفصة/عائشة/زينب)، ليس هنا محل الدخول في تفصيله، في آخر الآية قوله تعالى: {…قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}، ولا ندري لماذا ذهب جميع المفسرين بلا استثناء إلى أن الإنباء هنا هو الوحي، وانطلقوا في فهمهم من مسلّمة ترادفية هي أن الإنباء وحي بالضرورة. بينما هناك احتمال آخر بأن يكون الإنباء إلهاماً وليس وحياً يحمله جبريل فيما يحمل من تنزيل

لقد انصب اهتمام المفسرين جميعاً على الآية الأولى والثانية من سورة التحريم، بما فيهما من إشكاليات، شغلتهم عن الوقوف عند هذه النقطة من الآية الثالثة. لكننا نعود إلى القول بأنه حتى لو صح خبر يثبت نزول الوحي بأشياء لم ترد في التنزيل الحكيم، فإن هذا لا يعطينا أبداً الحق في أن نعمم ذلك حتى يشمل كل ما قاله وفعله وأقره نبينا الكريم منذ ولدته أمه إلى أن اختاره الله لجواره

السنة النبوية القولية، بمتواترها وآحادها سواء منها ما ذكر في كتب الحديث جميعاً أو ما انفرد أحد هذه الكتب بروايته، هي للاستئناس فقط. لأن السنة أحكام، والأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، طبقاً لما أجمع عليه علماء الأصول. والمعيار الوحيد للأخذ أو عدم الأخذ بأحكامها، هو انطباقها على التنزيل الحكيم والواقع المعاش، أو تعارضها مع التنزيل الحكيم. فإن انطبقت أخذناها وإن تعارضت تركناها. ولا نقول أبداً ما قاله ابن عابدين في حاشيته: إن تعارض قول لأصحابنا مع قول القرآن في أمر، أخذنا بما يقول به أصحابنا. فسبحان الله على عِلْمه، يترك القرآن ليأخذ قولَ أصحابه. كيف إذاً يمكن لأحد أن يطلب منّا أن نبني ديننا على ما يقوله الفقهاه وهذا من نوابغهم

السنة النبوية هي الاجتهاد الأول، والخيار الأول للإطار التطبيقي الذي اختاره (ص) لتجسيد الفكر المطلق الموحى، لكنه ليس الأخير وليس الوحيد، أي هي الأسلمة الأولى للواقع المعاش

السنة النبوية هي المرآة الصادقة الأولى التي ارتسم على صفحتها التفاعل بين التنزيل الحكيم والعالم الموضوعي القائم أثناء التنزيل بكل أبعاده الحقيقية دون وهم ولا خيال

إن آيات الأحكام في معظمها إن لم تكن كلها (أي الرسالة) جاءت إلى الرسول في يثرب وقد عاش الرسول في يثرب مدة عشر سنوات فقط فهل هذه السنوات العشر في يثرب كافية لاستنفاذ كل احتمالات آيات الأحكام جميعها على أرض الواقع المعاش؟ علماً بأنه النبي والرسول الخاتم، وجاء لكل أهل الأرض والى أن تقوم الساعة. فلو كان هناك رسول بعده قلنا إن عشر سنوات كافية

أما وأنه لا رسالة بعده فقد كان تطبيق آيات الأحكام على الواقع المعاش هو تطبيق نسبي تاريخي وبهذا يبطل القياس ويبقى الاجتهاد في آيات الأحكام هو الأساس والأساس هو العقل ومصداقية الاجتهاد في الواقع الموضوعي، أي النظام المعرفي والإشكالية الموضوعية. ومفهوم القياس المطروح في الفقه ليس له معنى ويصبح في تقديم الأدلة والبينات على انطباق (مصداقية) الاجتهاد في النص مع الواقع الموضوعي المباشر (الإشكالية)

إن عدالة الصحابة وإجماعهم أمر يخص الصحابة أنفسهم ومجتمع الصحابة وأهله. أما الإجماع عندنا فهو إجماع الأحياء المعاصرين في مجالسهم النيابية والبرلمانات. فالأحياء الذين يجمعون على أمر يهمهم ضمن مرحلة تاريخية يعيشونها، هم أقدر على فهم مشاكلهم وحلها، وليسوا بحاجة إلى صحابة ولا إلى تابعين ولا إلى علماء أفاضل. فإن تصادف وكان في أحكام أولئك الصحابة والتابعين ما يتناسب مع اشكالياتنا المعاصرة فبها ونعمت، وإن لم يكن بحثنا عن حل نجمع عليه ضمن حدود المرحلة التاريخية التي نعيشها

فإذا سألني سائل عن الصلاة وركعاتها وعن الزكاة ونصابها وعن الصوم والحج وتفصيل أحكامها، مما ورد في السنة النبوية ولم يرد في التنزيل الحكيم، أقول: لقد ورد هذا كله فكراً عاماً مطلقاً في التنزيل الحكيم، فطبقه الرسول الأعظم (ص) تطبيقاً عملياً فعلياً، وليس تطبيقاً نظرياً قولياً. ومن هنا نقول إن السنة الفعلية في شعائر الإيمان هي الخيط الوحيد الذي يربطنا شكلاً ومضموناً بالرسالة المحمدية، وهي أركان الإيمان، وبها نعرف بأننا من المسلمين المؤمنين بالرسالة المحمدية وتتحدد هويتنا، وهي كشعائر ثابتة لا تتعارض مع السيرورة والصيرورة التاريخية لأنها لا تدخل في بنية المجتمع المدني (وأعني المجتمع المدني وليس مجتمع المدينة المنورة)، ولأنها لا تدخل في بنية الدولة والحكم

ونلاحظ أن السنة الفعلية (الشعائر) لا فضل لأحد في وصولها إلينا، لا لمحدث ولا لفقيه ولا لعلم طبقات الرجال، فهي متواترة مستمرة، إذ لم يحصل على مدى أربعة عشر قرناً مضت أن انقطع الناس عن الصلاة أو الزكاة مئتي عام احتاجوا بعدها إلى البحث في تراث المحدثين والفقهاء عن أحكامها. كما نلاحظ أن اختلاف الآراء في الشعائر لا يؤثر البتة على صيرورة المجتمع التاريخية

نصل بعد هذا كله للتنبيه على أمر في غاية الخطورة، هو أن كل تشريع، حتى لو كان دينياً، يحتاج إلى بينات علمية وإحصائية واجتماعية واقتصادية وسياسية بحسب حقل التشريع وموضوعه. ذلك لأن التشريع قيد يحد من حريات الناس، والحرية أقدس ما في الوجود. وكلما قل تدخل الدولة والتشريع في حياة الناس كان المجتمع أكثر صحة وعافية، وكلما زاد هذا التدخل، وتعددت مواد التشريعات وبنودها، تحد من حريات الناس ويضيق أفق اختيارهم، كان المجتمع مريضاً مقيداً

لقد تركتنا ثقافتنا المسطحة هذه ممزقين بين مستوي خطابي دعائي يصيح بنا أصحابه على المنابر وشاشات التلفزيون: باب الاجتهاد مفتوح.. إن أخطأ المجتهد فله أجر وإن أصاب فله أجران، وبين مستوى موضوعي واقعي نجد أنفسنا معه عرضة للتكفير واللعن والاتهامات، لو خطر لنا أن نجتهد، ونقول ما لم يقله السلف، أو أن ننفرد بقول دون موافقة فقهاء السلطة، أو أن نتعرض بالنقد لأصول الفقه و أصول التفسير. والحقيقة أننا في أمسّ الحاجة لفتح ملفات الأصول والبدء بإعادة التأصيل، بدلاً من أن نظل ممزقين بين صائح في عيد العمال ومهرجاناته: أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وبين واقع مؤسف مؤلم، لا يأخذ فيه الأجير أجره إلا بعد أن يجف عرقه وجلده وحلقه

بين منادٍ في عيد الأم: الجنة تحت أقدام الأمهات، وبين واقع يزعم فقهاؤه ومحدثوه أن معظم أهل النار من النساء. وكأن الأمهات لسن من النساء، أو كأننا ندعو الابن إلى البر بوالدته، فإذا فعل ذلك ذهب هو إلى الجنة، وذهبت هي إلى النار. أما في مهرجانات أسبوع العلم فنحن ممزقون أيضاً بين خطيب يتشدق بأن الإسلام دين العلم والعقل، وأنه يحض على التفكير، وانه يأمر بالتدبر والتبصر، وبين ممارسات واقعية تمنع الناس من التفكير والتدبر خوفاً عليهم من الضلال، وترسم للناس دوراً لا يخرجون عنه، هو الاستغفار، فإذا اعترضتهم مشكلة أو سؤال فما عليهم إلا الرجوع إلى العلماء ورثة الأنبياء المختصون المتخصصون للحصول على الحلول والأجوبة، لأنهم مفوضون بالتفكير عن الناس

هذا التسطح في ثقافة ذات بعدين، نجده عند معظم الاتجاهات العربية، نجده حتى عند رافعي الشعارات في المهرجانات والأسواق الخطابية، الذين ينادون بالوحدة العربية، بينما الإنسان العربي يجد من الصعوبات في الانتقال بين أقطار وطنه الكبير أضعاف ما يجده الياباني والأميركي. وينادون بالحرية والعدالة بينما ما زال القسم الأكبر من الوطن العربي يعيش في ظل الأحكام العرفية، وينادون بالمساواة، بينما ما زالت الامتيازات الأسرية والعشائرية والمذهبية تعشش في مجتمعاتنا بأحسن صحة وعافية

تعال معي في جولة بين شعارات حرية الكلمة وحرية الصحافة، وبين واقع هذه الحريات وسيشتعل رأسك شيباً. ابحث معي عن مصداقية الشعارات في المهرجانات والمواسم وستحتاج إلى مجهر إلكتروني. والسبب هو أن كل ثقافة مسطحة ذات بعدين فقدت بعد الصيرورة تحاول أن تصنع بعدها الثالث خطابياً وكلامياً، وأن تصوغه في شعارات تطرحها بالمناسبات

أين بعد الصيرورة عند كل الحركات السياسية في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وهل أرست منطلقاتها النظرية الفكرية في تأسيس الدولة المدنية وضمان الحريات الفردية والعامة ضمن صيرورة جديدة؟ إن كان كذلك فأين برامجها التي تتناسب مع الواقع المعاش، وأين نجد مصداقيتها على أرض الواقع المعاش لا في خيالات الخطباء والشعراء؟








أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مواطن من القصر الكبير يتهم شاحنات بتسهيل مأمورية اللصوص للسطو على مرآبه

من اجل جبهة علمانية للدفاع عن الدين...؟

لجنة التنسيق المحلية لمناهضة العنف ضد النساء بالعرائش تحتج ببساحة العدالة ..

السوسيولوجي محمد الناجي :

منطقة الغديرة تحتضن دوري الخروف

عراقيل واجهت نهائيات دوري لكرة القدم انطلق بغابة لاإيبيكا

الساسي يناقش حزب العدالة والتنمية وحرية المعتقد بالمغرب

رسالة الى خالد مشعل من ناصر قنديل

10 مليون سائح تدخل مدينة العرائش

تحقيق: واش المغاربة عنصريين؟؟

حديث الخميس : كيف نفهم السنة النبوية؟





 
ظلال

قصّة المشط الدائري، المنتوج مائة في المائة مغربي

 
عرائشيات

Andres Moula ضيفا على برنامج عرائشيات (الحلقة الثانية)

 
إعلانات تهمكم
 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  مجتمع

 
 

»  اخبار المدينة

 
 

»  فضاء الجمعيات

 
 

»  قناة العرائش نيوز

 
 

»  فضاء المراة

 
 

»  اقليميات

 
 

»  اخبار وطنية

 
 

»  أراء

 
 

»  استطلاع رأي

 
 

»  ثقافة وفن

 
 

»  نتائج استطلاع الرأي

 
 

»  عالم الرياضة

 
 

»   صورة وتعليق

 
 

»  منتدى الهجرة

 
 

»  فضاء الشباب

 
 

»  صحة وجمال

 
 

»  تحقيق

 
 

»  روبورطاج

 
 

»  حوارات

 
 

»  اشاعات العرائش

 
 

»  إضحك معنا

 
 

»  من الارشيف

 
 

»  فضاء الاطفال

 
 

»  أصدقاء العرائش نيوز

 
 

»  نافذة

 
 

»  صورة و تعليق

 
 

»  عرائشيات

 
 

»  مدينة العرائش

 
 

»  الضفة الأدبية

 
 

»  إصدارات جديدة

 
 

»  ظلال

 
 

»  حديث الخميس

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 

»  حالة الطقس بإقليم العرائش

 
 
مجتمع

تعزية في وفاة خالة الزميلة سلوى الهروسي

 
الضفة الأدبية

الذاكرة الأدبية (العدد الواحد و العشرون)


رقصة الأنوثة...


همست هيستيا :


وكنت ورقة الريح


بيانو مدرسة مولاي عبد السلام بن مشيش بالعرائش


الملتقى الأول لشعراء المتوسط (برنامج اللقاء)


مع زجل عبد الرحمان الجباري "الحيحاية"...

 
استطلاع رأي
 
النشرة البريدية

 
موقع صديق
 
فضاء الجمعيات

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالعرائش تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان

 
ثقافة وفن

جولة في الليل | عن السرد في الراب المغاربي وجذوره

 
عالم الرياضة

نتائج قرعة دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا


فيديو.. هذا ما قاله مدرب المنتخب المغربي تعليقا على نتائج قرعة مونديال روسيا


قرعة مونديال روسيا 2018 المغرب في مجموعة الموت


فيديو: جمهور الوداد يخلق الحدث بملعب العرائش

 
فضاء المراة

الجمعية المغربية للنساء التقدميات تخلد اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء

 
منتدى الهجرة

تأجيل محاكمة الناشطة الإسبانية إيلينا مانلو للاشتباه في علاقتها بمافيا الاتجار في المهاجرين غير الشرعيين

 
فضاء الشباب

دار الشباب العوامرة في قلب الاحتفال بعيد الاستقلال

 
صحة وجمال

أساطير منتشرة حول الطعام تفنده خبيرة تغذية

 
اقليميات

إقبال كبير على مسابقة السيرة النبوية في نسختها الحادية عشرة

 
اخبار وطنية

العثماني يقصي خيرون خارج الأمانة العامة للحزب والأخير يحتج

 
أصدقاء العرائش نيوز

الحرية لعائشة رودريكيز، صديقة العرائشيين

 
نتائج استطلاع الرأي
هل توافق على الطريقة التي يتعامل بها المسؤولين في معالجة ملف المدينة العتيقة والدور الآيلة للسقوط .
 
صورة وتعليق

موسم أمطار الخير
 
صورة و تعليق

عملية جراحية لنقل رأس من جسم للاخر ... جنون أم خيال

 
الأكثر تعليقا
مع زجل عبد الرحمان الجباري "الحيحاية"...

 
إصدارات جديدة

مجلة ''الصقيلة'' في عددها الثامن

 
حديث الخميس

حديث الخميس : كيف نفهم السنة النبوية؟

 
جريدتنا بالفايس بوك
 
ترتيبنا بأليكسا