يسعدالعرائش نيوزأن تستقبل أخباركم ومقالاتكم على البريد الإليكتروني larachenews12@gmail.com للاشهار الاتصال بالرقم التالي ـ 0661639958         إدارة المهرجان الدولي لتلاقح الثقافات تقيم مرسما للأطفال بحصن النصر العرائش             البصل ربما يكون السبب في مشكلات المعدة             وطنية زائفة             الهجرة السرية محور ملتقى وطني بتطوان             نموذج لتخبط القائمين على الشأن المحلي             المعارضة بجماعة سوق الطلبة إقليم العرائش تسقط ميزانية المجلس والرئيس يفقد اغلبيته             6 سنوات لمفزع تجار العوامرة إقليم العرائش             فيديو: خلاف حاد بين مصطفى الشنتوف وعبد الاله حسيسن بالدورة الاستثنائية للمجلس الإقليمي             الكتابة الإقليمية للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بالعرائش تستقبل طعون الشغيلة التعليمية المتضررة من عملية الترقية             جمعية شباب العرائش للتايكواندو تبدع وتتألق في مدينة وجدة             فضاءات ثقافية تفتح موسمها بندوة وطنية حول الاضمومة القصصية حلم غفوة لمحسن اخريف             جمعية العرائش للثرياتلون تشارك في تنظيم دواتلون مرتيل             الشبيبة الحركية فرع العرائش تعقد جمعها العام التأسيسي             فضيحة أخرى للمجلس البلدي             النقطة الأولى تفجر الدورة الاستثنائية لمجلس إقليم العرائش             مركز الوحدة للأطفال التوحديين بالعرائش يحتفي بذكرى عيد الاستقلال             حسن و محسن في سكيتش "الباكلوريا"            صور وفيديو: قائد المنطقة الأمنية الجديد بالعرائش يدشن عهده بالقمع            ممثل تجارالعرائش يوضح سبب الاحتجاج على الرئيس وباشا المدينة            
مدينة العرائش

مدينة العرائش

 
البحث بالموقع
 
نافذة

حسيسن 4/4: المشاريع التي تعرفها المدينة لا يمكن نسبتها للعمالة لأنها نتاج مجهودنا منذ كنا في المجلس الإقليمي


حسيسن 3/4: أنا على رأس بلدية بفضل ثقة سكان العرائش

 
إعلانات تهمكم
 
قناة العرائش نيوز

حسن و محسن في سكيتش "الباكلوريا"


صور وفيديو: قائد المنطقة الأمنية الجديد بالعرائش يدشن عهده بالقمع


ممثل تجارالعرائش يوضح سبب الاحتجاج على الرئيس وباشا المدينة


نداء لذوي القلوب الرحيمة طفل معاق يحتاج المساعدة


العرائش نيوز : حملة السلطات لتحرير الملك العام


العرائش نيوز: حملة السلطات لتحرير الملك العمومي بجنان باشا


الأمين السويسي في مداخلة حول قانون الهجرة


عملية هدر الثروة السمكية بميناء العرائش


نواب المجلس يتهمون الرئيس بالتحايل لتمرير مشروع تصميم تهيئة العرائش


فيديو يفضح زيف الحملة الأمنية لتحرير الملك العام بالعرائش


انفجارات قوية بسبب تماس كهربائي بالمدينة القديمة بالعرائش


حوار مع محمد الجابري بطل عالمي في الرماية


كلمة المسؤولة الرياضية لوزارة الشبيبة والرياضة حول الأنشطة بشاطئ رأس الرمل


حوار مع ابن العرائش عزيزالراشدي مستشار المنظمة الدولية للهجرة

 
تحقيق

هل إلياس العماري يبيع الوهم للمغرب؟

 
أراء

وطنية زائفة

 
اشاعات العرائش

برلماني العرائش محمد الحمداوي رئيسا للحكومة

 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
اخبار المدينة

نموذج لتخبط القائمين على الشأن المحلي

 
حوارات

رئيس جماعة قروية بالعرائش يعيش الرفاهية من أموال فك العزلة

 
روبورطاج

هكذا غزت الهيروين أحياء بطنجة وتحولت إلى كولومبيا جديدة

 
إضحك معنا

حسن و محسن في سكيتش ''الباكلوريا''

 
من الارشيف

من ذاكرة علي فقير: 8 يونيو 1972 - 8 يونيو 2017- حتى لا ننسى

 
فضاء الاطفال

تهنئة لأسرتي التميمي و ضمضام بازدياد مولود

 
الأكثر مشاهدة

إكليل الجبل أو آزير: فوائده و استعمالاته


فضيحة سنة 2012 بقلب عمالة إقليم العرائش


العرائشُ الجميلة كما صوّرها أحدُ الإسبان سنة 1975


نبش قبر أحمد غزولة الملقب "بشيشا" وقطع عضوه التناسلي بالعرائش


عاجل: تحطم طائرة فوق موروكو مول

 
 

»  مجتمع

 
 
 

المغرب من حراك الريف الى تقرير المجلس الأعلى للحسابات سلطة الشارع عوض سلطة المؤسسات


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 7 نونبر 2017 الساعة 20:30



العرائش نيوز: 

المغرب من حراك الريف الى تقرير المجلس الأعلى للحسابات سلطة الشارع عوض سلطة المؤسسات

د . خديجة صبار

ورث الملك محمد السادس نظاما له إرث ثقيل. ومنذ توليه مقاليد الحكم أدخل المغرب في مسار إرادي للإصلاح، بدءا بالعدالة الانتقالية والكشف عن الأضرار التي لحقت المجتمع والأفراد من سياسة التسلط وسوء استخدام النفوذ، حيث عمل المناضلون على نبش الذاكرة وتبيان الظلم الممارس على بعض الأفراد والجماعات بجبر الضرر والتأسيس لمستقبل مختلف عن الماضي، ووضع أسس جديدة للنظام القانوني أي المفهوم الجديد للسلطة، وذلك بإصلاحات سياسية مهمة: تنظيم الأحزاب، قانون الشغل، مدونة الأسرة، الإعلام، الثقافة. وكان دستور 2011 بداية التحول إلى ملكية دستورية، فالمغرب يتبنى سياسة الإصلاح في إطار الاستمرارية. وفي هذا السياق يقدم مسارا مختلفا عن بقية الأقطار العربية للدينامية الحيوية التي يتميز بها المجتمع من جهة، ولأن الملكية تتمتع بشرعية تاريخية عميقة من جهة ثانية.

         لا وجود للديمقراطية بدون أحزاب. فهي القوى السياسية الفاعلة بالمعنى الصحيح، لكن عندما لا تنصاع القوى السياسية الفاعلية لطلبات القوى الاجتماعية، فإنها تفقد بالتالي صفتها التمثيلية، فتقضي على أول شرط من شروط الديمقراطية، بل تختزلها إلى مجرد سوق سياسية منفتحة مما يدخلها في حالة من الترهل قد تفضي إلى التفسخ. وغياب الديمقراطية والمشاريع الحزبية ظاهرة عامة يعبر عنها بظاهرة الانشقاقات التي هيمنت على المشهد السياسي المغربي منذ الاستقلال إلى اليوم. وصراعاتها الداخلية لا تخضع لمنطق المسطرة القانونية ولثوابت الإدارة الديمقراطية، بل تتسم بطابع شخصي كمحميات يتحكم في تدبيرها الولاء والتزلف. لم ترق أحزابنا بعد إلى مستوى مرجعية ثابتة تؤصل للإنسان نظرته إلى الدولة والمجتمع والحياة والمستقبل. والحال أن القوى السياسية، يجب أن تكون في خدمة المصالح المجتمعية لا في خدمة الذات. الظاهرة السياسية في المغرب لا يؤسسها وعي الناس وآراؤهم وطموحاتهم، بل هي راسخة في لا شعورهم السياسي[1] وتعمل عملها في غفلة عنهم، لذا نرى الموالاة وعلاقة الشيخ بالمريد هي المعتمدة سواء تعلق الأمر بالتزكية في للانتخابات أو المناصب الوزارية أو الدواوين. لم تعمل الأحزاب على تطوير المجال السياسي، فتمكن الفساد من التسلل إليه، وأضحى البحث عن المناصب هو سيد الموقف، كما فشلت النخب في استنبات الحداثة. والذهنية الديمقراطية تكون وعيا جماعيا والروابط الاجتماعية تتكون ديمقراطيا عبر العمل السياسي، في هذا السياق يقول الأستاذ العروي:”الأحزاب التي شاركت في حكومة التناوب لا تحاور الأحزاب الأخرى. وها هي أحزاب الكتلة الوطنية ذاتها عاجزة عن التفاهم فيما بينها. وبعد كل هذا يتعجب البعض من تحركات المخزن.” (خواطر الصباح ص 85).

       تحليل حصاد الحكومة والأحزاب لأحداث 2016-2017 يظهر أن هناك غايات كبرى للنظام المغربي تتطلب الإنجاز: النظر في الديمقراطية وشروطها، النظر في الحرية وشروطها، الثقافة وشروطها، التنمية المستقلة وشروطها، العدالة الاجتماعية، الهمة البشرية وشروطها، الحكومة وفعاليتها، الأحزاب السياسية وتجاوزها مستوى الزاوية أو العشيرة أو النادي، كل ذلك لا يزال يلح علينا:” والمسؤولون يبغضون كل تغيير وألحوا بدون شك منذ البداية على أن الحكمة هي في السير على خطى من سلف.” ( خواطر الصباح ص 36) و لا بد من استحضار مسألتين: حين يحدث انفجار شعبي في منطقة ما، فإن إرهاصاته وجذوره تعود إلى زمن سابق؛ فقد أكدت أحداث الريف وما تلاها عبر تراب المملكة أن المغرب يعاني من أزمات حادة ومترابطة. وأن تدهور السياسة العامة وفساد أجهزتها ومؤسساتها سبب تفاقم حدة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية، كما عبر عنها بجرأة محمد السادس في الخطابين التاريخيين؛ خطاب العرش 30 يوليوز 2017، وخطاب افتتاح الدورة التشريعية 13 أكتوبر 2017، وهو خطاب مؤسساتي ودستوري في سياق ربط المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة كبدإ عام سيخضع له الجميع. وتأتي هذه الأزمات كما أكد، في سياق أزمة بنيوية تتعلق بالفاعلين السياسيين والإداريين وفساد أجهزة الدولة. الإدارة كانت دائما جسرا للاغتناء اللامشروع، والوظائف الإدارية كانت منذ الاستقلال ميدانا للتلاعب بالنخب المعارضة التي تنبطح عند التلويح بالانفتاح السياسي ولو كان مموها، والنخب السياسية بمختلف أصنافها وانتماءاتها تعاني ضعف النظر لعجزها عن مواجهة التحديات. يصف الأستاذ العروي هذه الحالة بقوله:” السياسة بمعناها العصري طارئة على المجتمع المغربي. المفهوم التقليدي، الخلدوني، هو المسيطر على الأذهان، يستولي على الجديد ويوظفه لخدمته، فيجعل من السياسة لعبة صبيان، وهذه الصبيانيات هي ما يسميها الصحفيون عندنا أخبارا ويستميتون في الدفاع عن حقهم لإبلاغها إلى القراء.” أين يتجلى العجز وقصر النظر يقول:”يسأل البعض، ما هو التغيير المطلوب؟ فأجيب: لا شيء سوى المهم، والمهم هو تطبيق الدستور وتقوية المؤسسات.” (خواطر الصباح ص 12)

      هذا ما طبقه محمد السادس؛ بدءا من تفعيل قرار المجلس الأعلى للحسابات؛ وهو هيئة عليا مستقلة يضم مختصين لهم دراية مالية وإدارية وقانونية واسعة، مهمتها مراقبة المالية العمومية التابعة للجهاز التنفيذي، للتدقيق في وجود اختلاسات باعتبار تخصصه في مجال تقييم السياسات العمومية. وينظمه الفصل 148 من الدستور. وطبق الفصل 41 من الدستور، والفقرة الثالثة منه، والفصل 47 المتعلق بالمكانة التي يحظى بها رئيس الحكومة فيما يتعلق بإدارة وتدبير شؤونها وحسن سير مؤسساتها. القرار من واقع اختصاصاته الدستورية، ونتيجة لمساطر إجرائية طويلة، الغرض منها ربط المسؤولية بتقديم الحساب: تنزيل وثيقة دستور2011 التي أجمع المغاربة على اعتمادها وتبنيها في تدبير الشأن العام الوطني. والمؤسسة الملكية مسؤولة دستوريا على حماية دولة القانون وهيبة الدولة، واستمرارية المؤسسات وأداء مهامها، وبالتالي  فقد تم تجسيد الوثيقة الدستورية في جميع الخطوات التي أفضت إلى “الزلزال السياسي.” هذا ما أكده في خطابه:” فما نقوم به يدخل في صميم صلاحياتنا الدستورية، وتجسيد لإرادتنا القوية في المضي قدما في عملية الإصلاح وإعطاء العبرة لكل من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام.”

        جاءت حكومة عبد الإله بنكران بعد التعديل الدستوري 2011، الذي أتى نتيجة حركة 20 فبراير، والانتخابات السابقة لأوانها. كان شعار حملته الانتخابية مبنيا على “محاربة الفساد والمحسوبية”. ولأن المغاربة ضاقوا ذرعا بهذين الوباءين صوتوا له بسخاء، لكن ما أن أصبح رئيسا للحكومة حتي نقض العهد مبررا فساد الفاسدين بشعار ” عفا الله عما سلف”، متجاهلا الوعود التي التزم  بها مع ناخبيه، أكثر من ذلك وظف ابنته في رئاسة الحكومة وابنه في التعليم العالي، ناسيا أن القضاء على الامتيازات هو الذي يعطي للديمقراطية معناها، وأن رئيس الحكومة يجب أن يقدم المثال في الشفافية والديمقراطية. لم تنجح السياسة الحكومية بنخبها الجديدة في إنجاز ما وعدت به بل أثبتت فشلها في التعاطي مع ملفات مهمة كمشروع “الحسيمة منارة المتوسط”. وشهدت أكثر عدد ممكن من المسيرات والوقفات الاحتجاجية، لتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمهنية. ولم يتخذ أية مبادرة ما عدا الثرثرة والتطبيق الحرفي لتوصيات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي للتنمية، وهذا هو سبب الكسر. كانت غايته على ما يبدو إظهار حزبه الإسلامي كقوة موالية للملك الشاب، ف “حب الولاء هوى كل مغربي”  كما يقول الأستاذ عبد الله العروي.

      تصرف الملك بعد مضي ثمانية عشرة سنة من تربعه على العرش، ومن الانتظار. أدخل عبد الرحمان اليوسفي ” حين ترأسه حكومة التناوب الأولى مفهوم “تخليق الحياة السياسية ” في أفق حسم خيار الانتقال الديمقراطي، لكن سرعان ما وضع الحد لحلم الانتقال الديمقراطي وتبخر مفهوم تخليق الحياة العامة والسبب:” كانت الحكومة تناوبية بالاسم مع أنها سلطانية في الواقع″. (خواطر الصباح ص8). مفاهيم أخرى جديدة دخلت للقاموس السياسي المغربي حينها مثل “العهد الجديد”، “المفهوم الجديد للسلطة”، “المسلسل الديمقراطي”، “التوافق السياسي.” ظاهرة التداول الكثيف للمصطلح السياسي، سواء في خطاب الدولة أو النخب أو المجتمع المدني دون الاهتمام بهوية المفاهيم والمصطلحات، واقع يفسر بضعف هيكلة المعرفة السياسية الراهنة.

           مهد الملك سياسيا لهذه الخطوة التاريخية في خطبه السابقة. وهي خطب نقد وكشف وتعرية. خطب نقد جذري للأوضاع القائمة و للبنيات المعرقلة للنموذج التنموي المنفلت، خطب إنذارية استقصائية تقويمية لمن يلتقط الرسائل ويعتبر، وعديدة هي المرات التي كرر فيها جملة “ربط المسؤولية بالمحاسبة”. ويكفي أن تظهر مشكلة اجتماعية اقتصادية ملحة كحراك الريف الذي انتقل من مظاهرات الحسيمة بسبب طحن بائع السمك داخل شاحنة نقل نفايات إلى حركة مطلبية واسعة: كان المفروض أن تقوم الحكومة بحلها قبل أن يأخذ الوضع أبعاداً معقدة  ويشمل الحراك جل المناطق المغربية، بل اختارت أسهل الطرق: بلاغ التشكيك وربط الحراك بأيد خارجية، علما أن المنطق يقول: ما دام الأمر يتعلق بحقوق ومطالب اجتماعية واقتصادية ملحة، فالمفروض حصر النقاش في أنجع الطرق لتحقيق المصلحة المجتمعية، أي ابتكار أنجع الحلول لفظ المشكل كخطوة أولى تليها مسألة التحري عن وجود أياد خارجية كخطوة ثانية. حول هذه النقطة بالذات، أسبقية المجتمع على الدولة. وأخطر ما كشف عنه حراك الريف هو انعدام الوساطة بين الحاكم والشعب، طالب شباب الريف لقاء الملك مباشرة لفقدان الثقة في المسؤولين الحكوميين! أمام هذه الأوضاع المشتعلة يتم الانشغال بالتفاوض حول المناصب الحكومية ليعيش المغرب في حالة انتظار مدة ستة أشهر(البلوكاج) دون الأخذ بعين الاعتبار أن عرقلة مصالح المجتمع في حد ذاته تقصير وفساد لأن كل يوم يمر فيه مضيعة لمصالح الوطن والمواطنين، بل أصبحت الحقيبة الوزارية هي الحقيقة لا الوطن. هذا كله في سياق إقليمي محموم بالحرب على الإرهاب.

             إذا كانت الدولة المغربية حداثية بالفعل كما يتردد  في خطابات المسؤولين وعبر وسائل الإعلام، فيجب والحالة هذه أن تكون تابعة للمجتمع وأن يؤخذ عامل الزمن بالاعتبار، فهو من أساسيات الحداثة !! القرارات عصفت بالعديد من الوزراء وكبار المسؤولين، وهي دالة؛ فخروج حزبين من التحالف الحكومي، بالإضافة إلى حرمان أربعة وزراء سابقين من تولي أي منصب طيلة حياتهم السياسية، مع احتمال عزل مسؤولين كبار في وزارة الداخلية حدث تاريخي، من المفروض أن يؤسس للقطيعة بالمفهوم الإبستملوجي مع النمط التقليدي للحكم، وللقطيعة النهائية مع أساليب التهاون والتلاعب بمصالح المواطنين وهمومهم، والتأسيس لأسلوب جديد للانخراط في الجهود الوطنية التنموية بحزم ومسؤولية، لتغيير الوضع القائم بعيدا عن الاعتبارات السياسوية، لأن الوطن ملك للجميع ومن حق كل المغاربة أن يستفيدوا من ثمار التنمية. القطيعة مع الريع وزمنه السرمدي، الذي ساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية، وظل حظوة تتمتع بها فئات دون الباقي حسب الولاء، ومع السياسة كوسيلة للإثراء الفاحش بدءا من المجالس الترابية، حيث التهافت على المسؤولية طلبا للاغتناء على حساب رفاهية الشعب المغربي وعيشه الكريم، وتخليق الحياة السياسية لأن “المال السائب يعلم السرقة”، وطرقها جد متشعبة في مجال تدبير الشأن العام. وفي زمن الرداءة السياسية التي يعيشها المغرب ينشغل البرلمانيون بصفتهم ممثلي الشعب، بالحديث عن التعويضات والتقاعد المريح، أكثر من انشغالهم بواجب ما تقلدوه وبما يفرضه عليهم الواجب التمثيلي التعاقدي.

       هل نعتبر قرار محمد السادس إعفاء مسؤولين حكوميين وإداريين على خلفية ضعف الأداء والإخلال بالمسؤولية الوطنية التي أفقدتهم ثقته وثقة الشعب ” زلزالا سياسيا” كما ورد في وسائل الإعلام  وتناولته تحليلات خبراء العلوم السياسية ونقاشاتهم؟ القرار حاسم لكن، شخصيا أعتبره طبيعيا نظرا للسياق الذي أفرزه، والذي يتطلب فعل تقويم وتهذيب وتشذيب، في إطار دستور تنص بنوده على ذلك. هو قرار إعادة القطار الذي زاغ عن السكة إلى مكانه الطبيعي، حتى لا تبقى الديمقراطية والشفافية والحكامة مجرد دعوى وشعارات (c’est un rappel à l’ordre) أمام الرهانات والتحولات المتسارعة، لاسيما وأن “النموذج التنموي المغربي لم يعد قادرا  على الاستجابة لمتطلبات المواطنين” كما عبر الملك، بمعنى وضع حد للفساد الذي ينخر منظومة الدولة، والفشل في إدارة مؤسساتها بعقلانية، والفساد مؤذن بالخراب كما حلل ابن خلدون. قرار لتجاوز جميع الخطوط الحمراءبالأخص و رأس النظام قد أشرف بنفسه على توقيع عدة مشاريع لتنمية منطقة الريف التي عانت من سنوات الإهمال، ومن افتقاد الكثير من الخدمات. وقعت الاتفاقية الإطار بتاريخ أكتوبر 2015  ولاحظ البيان أن اللجنة الوزارية لمتابعة تنفيذ المشاريع لم تجتمع إلا بعد 16 شهراً من التوقيع!!! وهو ما اعتبر بمثابة ” تسيب وإهمال” لمشروع “الحسيمة منارة المتوسط” وما أفرزه هذا الإهمال من نتائج كبلت مسيرة الوطن التنموية، بل “هناك قطاعات وزارية ومؤسسات حكومية لم تف بالتزاماتها في إنجاز المشاريع دون مبرر.” كما رصد التقرير عدداً من والأخطاء في تدبير وتنفيذ مشاريع تنموية بعدد من مناطق البلاد، ووقف على الفشل في التدبير.

        المطلوب أمام هذا الوضع المحرج كما يقول الأستاذ العروي:” أن يكون جميع المشاركين في النشاط السياسي والشأن العام تحت النظر، وأن كل تستر ينقلب حتما على مرتكبه”، حتى لا يظل الملك الواجهة التي تتستر بها الجماعة الحاكمة لأن في ذلك قضاء على مفهوم الديمقراطية ودولة القانون الهش في الأذهان عوض مواصلة بنائه عمليا كما يقول يؤكد:” كل واحد منا يطالب بدولة القانون أو دولة المؤسسات أو بالديمقراطية، لكنه في سلوكه اليومي ينتفع من الاستبداد ويرسخ قواعده. من منا لا يحلم بعرض مشكلته على الرأس لتحل في الحين؟ العاطلون يطالبون الملك مباشرة بتوظيفهم لأنهم يرون أن أمرا من الملك يجبر الإدارة على التنفيذ رغم كل الصعوبات. كذلك أهل الصحراء، كذلك العمال المضربون، كذلك أنصار الأمازيغية، كذلك النساء. كل هؤلاء يعملون على تجاوز الحكومة ومخاطبة رئيس الدولة مباشرة. لا أحد منهم يعتقد أن ما يتطلع إليه يناقض الصالح العام أو قد يصطدم بالواقع. كلهم يعلمون أنهم إذا حاوروا أعضاء الحكومة قد يواجهون بحجج قوية. الواقع أنهم لا يطمئنون إلى النهج الديمقراطي أو يشعرون أن المغرب لم يصل إلى مستوى من التطور والنضج يجعله قادرا على ممارسة الديمقراطية. كيف يتجذر الفكر الديمقراطي إذا كان هذا هو سلوك أنصاره المعلنين”؟ (خواطر الصباح ص 16) فالنخب السياسية التي تناضل من أجل تنحية الاستبداد، تقف على أرضه وتقويه بالقفز على المؤسسات واللجوء إلى الرأس مباشرة لأن:” الاستبداد جميل ومريح ومفيد للكثيرين” (خواطر الصباح ص 37). القرار يحمل رسائل عميقة منها: نهاية مرحلة سياسية وبداية أخرى/ تجسيد ما ورد في الخطابين على أرض الواقع/ الإرادة القوية لتطبيق مبدإ الديمقراطية ومبدإ الدولة في خدمة المواطن/ وربط العمل بالنتيجة حفاظا على مالية الدولة/ السرعة في الأداء والوفاء بحاجيات المواطنين وانتظاراتهم/ تقوية المؤسسات / اعتماد مشروع وطني جديد للتنمية.

          هذا المنهج في التحليل يتطلب طرح مجموعة من الأسئلة الملحة: هل تشكل الحكومات عندنا بطريقة  تراعى فيها مسألة الانسجام والمرجعية ولو كانت تشتغل على برنامج موحد؟ وهل تعطى الصلاحيات الكافية؟ وكيف يعقل أن يقول رئيس الحكومة أنه تلقى خبر المشروع عبر التلفزيون؟ لماذا التزم الصمت حينها وفرط في اختصاصه؟ ألا يتحمل المسؤولية السياسية كرئيس للحكومة؟ لماذا غيبت أطراف أخرى من المحاسبة بالأخص وزارة الفلاحة والصيد البحري ومن خروقاتها أينعت شرارة الريف؟ هل الإعفاءات تؤسس لإستراتيجية القطع مع الريع الذي ينخر النموذج التنموي والإثراء غير المشروع؟ ما مصير رخص الصيد في أعالي البحار ومقالع الرمال والرخام واستغلال المناجم وتعبئة المياه من العيون الطبيعية وتفويت المال العمومي لجهات معينة؟ هل سنعيش مستقبلا في مغرب قوام سياسته الحكامة الدستورية والسياسية الترابية وتدعيم اللامركزية للتفاعل مع المستجدات ومتطلبات التغيير؟ مغرب يؤسس لثقافة جديدة هدفها التجاوب مع نبض الشارع والإنصات لهموم الشعب وقضاياه وغضبه كما فعل رئيس الدولة، وإشراكه في التدبير وفق المقاربات المعترف بها دوليا في هذا المجال؟ لماذا أصبحنا نشعر بالاختناق؟ وكان محدودا في البداية في مجال السياسة والفكر ثم تعاظم ليمس الحياة الاجتماعية والدينية، وها هو الآن يمتد إلى المجال الجغرافي، فمدننا تختنق فوضى وعشوائية وعنفا، ألا تعتبر السياسة فن إدارة المدن؟ لماذا تنحصر تحليلات الأحداث عندنا في الثناء على رأس الدولة وهو، في الحقيقة،  ليس في حاجة إلى الثناء، بقدر ما هو في حاجة إلى النقد الموضوعي البناء لكيفية إدارة شؤون الوطن؟ النقد المساعد على إصلاح الوضع الداخلي وتطوير الاقتصاد، مع اعتبار الظروف، وهي إرادة محمد السادس الواعي تمام الوعي أن مغرب اليوم ليس مغرب الأمس؟ .

 








أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



لجنة التنسيق المحلية لمناهضة العنف ضد النساء بالعرائش تحتج ببساحة العدالة ..

السوسيولوجي محمد الناجي :

عراقيل واجهت نهائيات دوري لكرة القدم انطلق بغابة لاإيبيكا

الكاتب والشاعر احمد زنيبر بالملحقة الإقليمية لوزارة الثقافة بالعرائش

الساسي يناقش حزب العدالة والتنمية وحرية المعتقد بالمغرب

الجمعية المغربية لحقوق الانسان تدعو الى وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني امام البرلمان

السلطات المغربية تطرد قاصر واربعة مهاجرين افارقة جنوب الصحراء

10 مليون سائح تدخل مدينة العرائش

إطارات جمعوية تنظم وقفة احتجاجية لاسترداد ساحة البكار

تحقيق: واش المغاربة عنصريين؟؟

مشكل الريف ليس اجتماعيا

المغرب من حراك الريف الى تقرير المجلس الأعلى للحسابات سلطة الشارع عوض سلطة المؤسسات

بنكيران ومصير العدالة والتنمية: الاستقلالية أم الديمقراطية الداخلية؟





 
ظلال

قصّة المشط الدائري، المنتوج مائة في المائة مغربي

 
عرائشيات

Andres Moula ضيفا على برنامج عرائشيات (الحلقة الثانية)

 
إعلانات تهمكم
 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  مجتمع

 
 

»  اخبار المدينة

 
 

»  فضاء الجمعيات

 
 

»  قناة العرائش نيوز

 
 

»  فضاء المراة

 
 

»  اقليميات

 
 

»  اخبار وطنية

 
 

»  أراء

 
 

»  استطلاع رأي

 
 

»  ثقافة وفن

 
 

»  نتائج استطلاع الرأي

 
 

»  عالم الرياضة

 
 

»   صورة وتعليق

 
 

»  منتدى الهجرة

 
 

»  فضاء الشباب

 
 

»  صحة وجمال

 
 

»  تحقيق

 
 

»  روبورطاج

 
 

»  حوارات

 
 

»  اشاعات العرائش

 
 

»  إضحك معنا

 
 

»  من الارشيف

 
 

»  فضاء الاطفال

 
 

»  أصدقاء العرائش نيوز

 
 

»  نافذة

 
 

»  صورة و تعليق

 
 

»  عرائشيات

 
 

»  مدينة العرائش

 
 

»  الضفة الأدبية

 
 

»  إصدارات جديدة

 
 

»  ظلال

 
 

»  حديث الخميس

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 

»  حالة الطقس بإقليم العرائش

 
 
مجتمع

استهداف التنمية المستدامة في برامج و مشاريع جماعة العرائش

 
الضفة الأدبية

الذاكرة الأدبية (العدد العشرون)


رقصة الأنوثة...


همست هيستيا :


وكنت ورقة الريح


بيانو مدرسة مولاي عبد السلام بن مشيش بالعرائش


الملتقى الأول لشعراء المتوسط (برنامج اللقاء)


مع زجل عبد الرحمان الجباري "الحيحاية"...

 
استطلاع رأي
 
النشرة البريدية

 
موقع صديق
 
فضاء الجمعيات

إدارة المهرجان الدولي لتلاقح الثقافات تقيم مرسما للأطفال بحصن النصر العرائش

 
ثقافة وفن

المبدع احمد الدحرشي يقيم عروض الكاميشيباي لاطفال حي الوحدة بالعرائش

 
عالم الرياضة

جمعية شباب العرائش للتايكواندو تبدع وتتألق في مدينة وجدة


جمعية العرائش للثرياتلون تشارك في تنظيم دواتلون مرتيل


فريق المغرب التطواني يستضيف شباب الريف الحسيمي بالملعب البلدي بالعرائش


المغربي حكيمي يتفوق على راموس ويدخل تاريخ ريال مدريد في كأس العالم

 
فضاء المراة

الأستاذة نزهة بنادي ضيفة على برنامج ''بصمة امرأة''

 
منتدى الهجرة

معبر تارخال بباب سبتة يختنق (فيديو)

 
فضاء الشباب

لأول مرة بدار الشباب العوامرة شاشة تلفزية في فضاء المؤسسة

 
صحة وجمال

البصل ربما يكون السبب في مشكلات المعدة

 
اقليميات

المعارضة بجماعة سوق الطلبة إقليم العرائش تسقط ميزانية المجلس والرئيس يفقد اغلبيته

 
اخبار وطنية

الهجرة السرية محور ملتقى وطني بتطوان

 
أصدقاء العرائش نيوز

الحرية لعائشة رودريكيز، صديقة العرائشيين

 
نتائج استطلاع الرأي
هل توافق على الطريقة التي يتعامل بها المسؤولين في معالجة ملف المدينة العتيقة والدور الآيلة للسقوط .
 
صورة وتعليق

موسم أمطار الخير
 
صورة و تعليق

عملية جراحية لنقل رأس من جسم للاخر ... جنون أم خيال

 
الأكثر تعليقا
مع زجل عبد الرحمان الجباري "الحيحاية"...

 
إصدارات جديدة

مجلة ''الصقيلة'' في عددها الثامن

 
حديث الخميس

حديث الخميس : كيف نفهم السنة النبوية؟

 
جريدتنا بالفايس بوك
 
ترتيبنا بأليكسا