شعراء الظل والضوء: حرفيو الخلود في العرائش

العرائش نيوز:

حسام الكلاعي

في مسرح الأزقة المتاهية للعرائش الصامتة، تألق فنانون مجهولون، حاملين كاميرات ثقيلة كأعباء سحرية. كانت أعينهم، شظايا من الذهب في الظلام، قد قرروا نحت الزمن و إيقافه، ونفخ الخلود في لحظات زاهية. تحية متألقة لأوائل المصورين في العرائش، هؤلاء الصائغون للضوء.

في هذه الزاوية المنعزلة من العالم، كانوا الكيميائيون للصورة، وسحرة اللحظة. كان كل شارع مرصوف، وكل سوق متوهج، لوحة بيضاء لهم، وكان كل شعاع من الضوء، فرشاة سرية. في خصوصيات مختبراتهم، قام هؤلاء الفنانين بنسج قصص بصرية، يلتقطون جوهر العرائش نفسها.

كانت الكاميرات، كشركاء للروح، تمديدًا لأعينهم الفضولية. كانت كل لقطة رقصة بين الضوء والظل، عناقًا حميمًا مع اللحظة التي تنفلت. تم التقاط والحفاظ على كل وجه متجعد للحرفيين، وكل قماش متلألئ في الأسواق، وكل ضحكة للأطفال المشاغبين، في ألة تصويرهم، مجمدة في الخلود.

كان هؤلاء الرواد الصامتين، الذين القلة ل يعرفونهم الان كانوا متحمسون بشغف، حراس الماضي، ونحاتو الذاكرة. كانت كل لقطة رسالة حب للعرائش، محاولة لإيقاف تدفق الزمن اللاذع. كانت صورهم نوافذ مفتوحة على عصر حيث كانت التصوير في ناذرا، ولكنهم كانوا قادرين بالفعل على التقاط لحظات زاهية بشعرية بصرية فريدة.

من خلال عدسة هؤلاء رواة الظل، تحولت العرائش إلى لوحة حية. كانت الأزقة المتعرجة فصولًا، والوجوه المخلدة شخصيات في ملحمة تصويرية. كانت أعمالهم سيمفونية صامتة، لحن بصري يرن حتى اليوم في أكثر أركان المدينة سرية.

لذا، اليوم، لنرفع أعيننا نحو هؤلاء, رواد الخلود، أوائل المصورين في العرائش. أعمالهم كنوادر مخفية، آثار من عصر حيث قرر الحالمون تحدي الزمن ونقش روح المدينة. ليستمر تراثهم، ولتستمر صورهم في همس قصص مُنسية لنا، ولتبقى العرائش، من خلال أعينهم، خالدة إلى الأبد.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.