بعد 45 سنة من الانتخابات البرلمانية بمنطقة كاطلونيا دعاة الانفصال يفقدون الأغلبية المطلقة

العرائش نيوز:

-مشيج القرقري

بعد 45 سنة من الانتخابات البرلمانية بمنطقة كاطلونيا الاسبانية، يفقد دعاة الانفصال بتلويناته اليمينة منها و اليسارية الأغلبية المطلقة و لأول مرة يحصل اليمين المتطرف الكطالاني على تمثيلية بمقعدين داخل المؤسسة, و كما يمكن وصف تشكيلة البرلمان الحالية الأكثر يمينية في تاريخ البرلمان الكطلاني,هي قراءات أولية و صحيحة لنتائج الاقتراع الذي جرى يوم الأحد 12 ماي بمنطقة كاطلونيا.

 أما الحقيقة الصادمة، فهي أن الثنائي بيدرو سانشيز Pedro Sánchez رئيس الحكومة الإسبانية و وزيره في الصحة خلال جائحة كورونا Salvador illa, حسما المعركة المستمرة منذ أكثر من 100 سنة على الاقل ، أي منذ وصول السياسي و الكاتب الاسباني و أحد الاباء المؤسسين للنزعة الوطنية بكاطلونيا Enric Prat de la RibaSarrà ( 1870/1917) لرئاسة إقليم برشلونة من 1914إلى 1917.

هي إذن معركة متعددة الأبعاد و القراءات،هي معركة ساءلت أحقية دستور ما بعد الانتقال الديمقراطي و مدى قدرته على إستعاب تصاعد المد الانفصالي من جهة، و بروز قوى إتهمها الرئيس بيدرو سانشيز بالتأويل الغير السليم للدستور و إستعمال القضاء كأدات في الصراع السياسي Judiciarisation de la politique أو lawfare.

  الحزب الاشتراكي الكطلاني (حزب مستقل يحظى بوضع شريك لدى الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني)، حقق نتائج كانت متوقعة و لم تخرج عن ما تنشره إستطلاعات الرأي و التي لم تخطأ كما وقع في رئاسيات 2023,النتائج هي حصيلة للتفاعل الكبير لبيدرو سانشيز مع المجتمع الكطلاني و إستعداده لطي ملف المتابعات و إصدار قانون للعفو، الموجود حاليا بمجلس الشيوخ من جهة، بالإضافة إلى النتائج الاقتصادية الجيدة، من إنخفاض في البطالة إلى التحكم في التضخم و زيادة الصادرات….. و  كذلك طبيعة مرشح الحزب Salvador Illa, كرجل حوار، سياسي  منفتح، إستطاع أن يستأثر بقلوب الشعب الاسباني خلال تدبيره لجائحة كورونا كوزير للصحة، و لم تتم أثارت إسمه في اي ملف أو تسجيل أي تجاوزات رغم صعوبة المرحلة و دقتها، و ما خلفته من شروخ و نقط سوداء في العالم أجمع.

 النتائج النهائية و التي جاءت على الشكل التالي….

الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني (42 مقعد)
حزب Junts الانفصالي/اليميني (35 مقعد)
اليسار الجمهوري الكطلاني (20 مقعد)
الحزب الشعبي (14 مقعد)
اليمين المتطرف Vox(11 مقعد)
تحالف سومار/بوديموس (6 مقاعد)
حزب يساري/إنفصالي CUP (4 مقاعد)
حزب إنفصالي يمين (2  مقاعد) Aliança_Catalana

و بما أن الأحزاب الانفصالية لن تتمكن عدديا من الحصول على أغلبية داخل البرلمان، فهناك إحتمالين إثنين:

الأول هو تشكيل تحالف يساري مشكل من الحزب الاشتراكي الكطلاني، تحالف سومار اليساري و اليسار الجمهوري الكطلاني(68 مقعد)

Partido Socialista de Cataluña/Psoe
Sumar/Podemos
Esquerra Republicana de Catalunya

و هو تحالف مستقر عدديا، منسجم إديولوجيا، و يعكس التحالف المركزي الحاكم، مما يجعله قريب من تحقيق البرامج الانتخابية للأحزاب الثلاث و بتالي يمكنها أن تجيب على متطلبات ناخبيها….

فيما يبقى الاحتمال الثاني، هو إعادة الانتخابات و إدخال المنطقة في حالة الا إستقرار، و يمكن الجزم أن كلفتها الاقتصادية والاجتماعية ستكون مرتفعة،و لن يرغب أي حزب في تحملها، و ستفتح شهية اليمين و اليمين المتطرف (الوطني و الجهوي) في إستقطاب المزيد من الغاضببن و الرافضي الخيار الانفصالي.

 و أخيرا و في إنتظار إجراء الانتخابات الخاصة بالبرلمان الأوروبي في شهر يونيو القادم، يكون بيدرو سانشيز قد بصم على إنتصارين كبيرين في بلاد الباسك و كاطلونيا، ستدعمان إستقرار حكومته و تحد من الطموح الجارف للانفصال.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.