حملـة عـزل تهـاب العمـال..عزل رؤساء جماعات ورجال الداخلية فوق المساءلة

العرائش نيوز:

وضعت حملة عزل رؤساء جماعات ونوابهم، رجال الداخلية فوق المساءلة وتجاهلت الرابطة العضوية المتمثلة في الوصاية الممارسة من قبل مسؤولي الإدارة الترابية على المنتخبين، والتي تجعل كل قرارات وأعمال المجالس المنتخبة غير قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها بالقبول، من قبل سلطات الوصاية في شخص العمال أو من يقوم مقامهم.

عقاب جماعي للرؤساء

رسائل استقالة تكشف مخططات للانتقام من منتخبين وممن انتخبوهم بذنب لم يقترفوه

مازالت محاسبة تدبير الشأن العام تقتصر على المنتخبين، وكأن لجان التفتيش لا يمكن لها دخول مكاتب رجال الداخلية وتصفح سجلاتهم ومراسلاتهم ورصد تعليماتهم، وقليلة هي المرات التي حملت فيها مسؤولية سوء التدبير العمال ، في حين أن القاعدة العامة في كواليس الوصاية، أن رجال الإدارة الترابية هم من يتحكمون عن بعد في خيوط مداولات المجالس، وما يصدر عن الرؤساء.
ويستغرب المنتخبون كيف أن المفتشيات العامة للوزارات تراقب عمل المسؤولين، إلا في الداخلية ينحصر عملها في محاصرة المنتخبين، بشكل يهدد بنسف صناعة النخب السياسية ويهدد باتساع دائرة العزوف عن الترشح.
ولم يتردد رؤساء في طلب تدخل قيادات أحزابهم لدى وزارة الداخلية، لإنهاء طوق التأشير على أعمال وقرارات مجالسهم، متهمين العمال بالانتقام منهم وممن انتخبوهم.
ووصل غضب بعض الرؤساء حد تقديم استقالتهم، احتجاجا على ما مورس عليهم وعلى سكان جماعاتهم، من ظلم وحيف و”بلوكاج” علق جميع برامج التنمية المبرمجة، كما هو الحال بالنسبة إلى رئيس جماعة علل استقالته بعدم المصادقة على برمجة فائض مالي بـ 375 مليونا، بقي مجمدا دون التأشير عليه من قبلسلطة الوصاية منذ 19 يناير 2022، أي قرابة سنة ونصف سنة.
وكشفت رسائل استقالة النقاب عن تواطؤ سلطة الوصاية في “بلوكاج” زاد من معاناة السكان، “الذين انتظروا إنجاز مشاريع أغرقت في متاهة انعدام التواصل وسياسة الأبواب المغلقة، من قبل السلطات الإقليمية، التي رفضت التجاوب مع عشرات المراسلات وطلبات الدعوات إلى عقد لقاءات”.
واستغرب منتخبون من حرمان جماعاتهم من حق التصرف في مالها لتنفيذ مقررات تتعلق بتهيئة مراكز أو بناء منشآت ومرافق وصيانة أخرى وتهيئة شبكة طرق وتسييج مقابر وتوسيع شبكة الربط بالكهرباء وسد الخصاص المهول المسجل في عدد الأعمدة والأسلاك الكهربائية، وإنجاز دراسات تقنية وبناء خزانات مائية وإصلاح نقاط تزود بالماء “سقايات”.
وأكد هؤلاء الرؤساء أن ما تضمنته استقالاتهم من أسباب ليس إلا قليلا من أشهر الضياع التي عاشتها جماعاتهم في السنوات الأخيرة بسبب أزمة مفتعلة، مذكرين بتقديم استقالاتهم من قبل لكن العمال رفضوا تسلمها واستعملوا في حقهم مسطرة العزل، معتبرين أن ذلك عقابا جماعيا للرؤساء ولمن انتخبوهم بذنب لم يقترفوه.
وتعتبر مجالس جماعات متأخرة في إعداد برامجها أن تشديد المراقبة القبلية المطبقة، من قبل بعض العمال غير مبرر، بالنظر إلى أن هناك مراحل لاحقة من المواكبة والتتبع، وهي مراحل حاسمة في تقييم نتائج البرامج التنموية، التي سطرتها المجالس في برنامج عملها، ومن شأنه الكشف عن مدى ملاءمتها لحاجيات السكان وإشباع حاجاتهم الضرورية، حسب ما نصت عليه المادة 272 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية، التي تفرض على الجماعة، تحت إشراف رئيس مجلسها، اعتماد التقييم لأدائها والمراقبة الداخلية والافتحاص وتقديم حصيلة تدبيرها، من خلال دراسة تقارير التقييم و الافتحاص والمراقبة ونشرها.
ووجدت جماعات ترابية نفسها في وضعية تيه عن مسارات التنمية وتجويد الخدمات وتحسين الموارد، وندد أعضاء مجالسها بما اعتبروه عرقلة أو تأخير صدور برامج التنمية، وما نجم عنه من تخبط في التفاصيل اليومية، والحرمان من خارطة طريق متوسطة المدى، ترسم للجماعات المسار الذي يجب أن تسير فيه، في علاقة بإمكاناتها وبالمهام الموكلة لها، وتفاعلا مع انتظارات وحاجيات السكان.

“قتل سياسي”

أدخلت وتيرة محاكمات المنتخبين الشك في النفوس، وبدأ يلوح في الأفق شبح هروب السياسيين من معترك الصناديق، بعد أن اتضح أن خيوط مساطر المتابعات الجارية تحركها حروب انتخابية، دون أن تفطن وزارة الداخلية إلى ضرورة إقرار هدنة سياسية في ردهات المحاكم، حتى لا تتحول السلطة القضائية إلى أداة في يد السلطة التنفيذية.
وارتفعت أصوات تحذر من مغبة إقامة محاكم تفتيش بإشعال فتيل ملفات موقوتة، ظلت مجمدة في مكاتب رجال الإدارة الداخلية إلى أن اقترب موعد الانتخابات المقبلة، معتبرة أن تحريك شكايات وفتح تحقيقات بالجملة في هذه الظرفية، سيكون لهما تأثير خطير على مستقبل الخريطة الحزبية لما بعد الانتخابات المقبلة.
وذهب رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، إلى وصف الأمر بأنه “قتل سياسي” دون تريث في تدقيق صحة المعلومات ومصداقيتها، أو استحضار فرضية تورط جهات في توظيف القضاء واستعماله في تصفية حسابات، سواء بين رجال السلطة والمنتخبين، أو بين الخصوم السياسيين.

الصباح : ياسين قُطيب


شاهد أيضا
تعليقات
تعليق 1
  1. محمد أيوب يقول

    منطقي جدا:
    جاء بالمقال ما يلي:”وضعت حملة عزل رؤساء جماعات ونوابهم، رجال الداخلية فوق المساءلة…المتمثلة في الوصاية الممارسة من قبل مسؤولي الإدارة الترابية على المنتخبين والتي تجعل كل قرارات وأعمال المجالس المنتخبة غير قابلة للتنفيذ إلا بعد التأشير عليها بالقبول،من قبل سلطات الوصاية في شخص العمال أو من يقوم مقامهم”…هذه الفقرة من المقال منطقية جدا،فالذي يراجع نصوص القانون التنظيمي للجماعات سيتأكد بالملموس بان أي قرار للمجالس المنتخبة او لجهازها التنفيذي(الرئيس)لا يمكنه أن يمر من غير تأشيرة العامل أو الوالي،خسب الحالات،وهذا ببساطة شديدة يعني بأن السلطة شريكة في فساد وارتشاء الرؤساء وباقي المنتخبين،لكن القانون لا يتم تطبيقه الا على المنتخبين فقط،فهم يعزلون ويحاكمون ويعتقلون ويتم توقيفهم بينما رجال السلطة ينطبق عليهم قول:”ياكلونها باردة”علما ان لهم دورا اساسيا في انتشار دور الصفيح والبناء العشوائي وتبذير المال العام واستغلال السلطة والنفوذ والاثراء غير المشروع الى غير ذلك من مظاهر الفساد…لكن أم الوزارات لا تعاقب المنتسبين اليها حتى وان ثبت ضدهم الفساد،فمنطق (خدام الدولة)يسري على هذه الفئة،وأقصى ما تقوم به هو تغيير مكان عملهم بنقلهم الى مناطق أخرى أو احالتهم للعمل بمقر العاملات والولايات والإدارة المركزية…متابعة المنتخبين غالبا ما يكون انتقائيا صرفا،أما محاسبة رجال السلطة فتكاد تكون من المستحيلات،ليس لأن هؤلاء ملائكة:لا يسرقون ولا ينهبون ولا يفسدون ولا يرتشون،ولكن لأن أم الوزارات تمنحهم حمايتها التامة…هذا واقع لا ينكره عاقل،لان اي قرار المنتخبين لا يمكن ان يتم تطبيقه وتنزيله على أرض الواقع الابعد تأشيرة رجال السلطة…فلماذا تتم محاسبة المنتخبين فقط…أليس رجال السلطة شركاء في الفساد؟رأيي الشخصي انهم شركاء حتى النخاع،لكن اعود فأقول:أم الوزارات تحميهم…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.