التضامن مع فلسطين: موقف مبدئي وحق إنساني في مواجهة الظلم والاحتلال

العرائش نيوز:

تسائل أحدهم: لماذا يجب أن نتضامن مع فلسطين أكثر من غيرها؟ ولماذا يعتبر الفلسطينيون تضامننا معهم حقا لهم؟ قد يدفع بعضهم إلى التعبير عن غضبه تجاه من يرى أنه حر في رفض هذا التضامن، بل وفي التعبير عن كراهيته للفلسطينيين..؟

لن أخوض في مسألة التضامن المبدئي الذي درجت السلطات المغربية على التعبير عنه، مؤكدة غير ما مرة على أن قضية فلسطين هي بمثابة قضية وطنية عند الشعب المغربي، مَثَلُها كمَثَل قضية الوحدة الترابية للمملكة.

كما لن أخوض في موضوع حرية أي كان في أن يعبر عن استيائه من التضامن مع فلسطين، أو عن رفضه لما قد يصدر عن هذا السياسي أو ذاك – فلسطينيا كان أو لا – من انتقاد بخصوص المواقف الرسمية للدول تجاه قضايا الشرق الأوسط، وملفات التطبيع والعلاقات مع إسرائيل ومستقبل نضال الفسطينيين من أجل تقرير مصيرهم.

كل واحد حر في آرائه.

لكن…

هناك أمر يجب التذكير به، والتأكيد عليه: التضامن مع نضال الفلسطينيين ومع مقاومتهم لاحتلال أرضهم هو تعبير عن حب الإنسان للعدالة، التي يجب أن تسود بين شعوب العالم.

التضامن مع نضال الفلسطينيين ومع مقاومتهم لاحتلال أرضهم هو تعبير عن رفض الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، الذي يهدف إلى تحقيق هدف التطهير العرقي لأرض فلسطين التاريخية.
التضامن مع نضال الفلسطينيين ومع مقاومتهم لاحتلال أرضهم هو تعبير عن رفض السلوكات العنصرية التي تمارسها سلطات إسرائيل ضد كل ما هو فلسطيني: في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، وفي القدس الشريف، وداخل البلدات والقرى الفلسطينية التي تعتبر حاليا جزءا من الدولة الإسرائيلية.

التضامن مع نضال الفلسطينيين ومع مقاومتهم لاحتلال أرضهم هو تعبير عن رفض نظام الأبارتايد الذي تمارسه إسرائيل – منذ تأسيسها – على أرض فلسطين التاريخية، والذي قامت عام 2018 بتحوليه إلى قانون أساسي يمنح – حصريا – للإسرائيليين اليهود حق تقرير مصير كل من يعيش على تلك الرقعة الجغرافية الواقعة بين وادي الأردن والبحر الأبيض المتوسط.

التضامن مع نضال الفلسطينيين ومع مقاومتهم لاحتلال أرضهم هو تعبير عن التشبث بمبدأ أممي متعارف عليه، سَنَّتْه القوى العالمية الكبرى غداة الحرب العالمية الثانية: مبدأ حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.

التضامن مع نضال الفلسطينيين ومع مقاومتهم لاحتلال أرضهم هو استذكارٌ بأن شعبا مثل الشعب المغربي انتفض ضد الاستعمار الفرنسي عندما أقدم على نفي الملك الراحل محمد الخامس. واستحضار لذكرى مواطن مغربي أراد أن يفعل شيئا ما آنذاك ضد ما اعتبره ظلما له ولبلده، فأخذ سكينا من بيته وحاول اغتيال الشخص الذي وضعه الاستعمار الفرنسي مكان السلطان الشرعي للبلاد..

مواطنٌ، يحمل واحد من أكبر شوارع الرباط اسمه إلى اليوم: علال بن عبد الله…

التضامن مع نضال الفلسطينيين ومع مقاومتهم لاحتلال أرضهم هو تذكير للناس بأن الحرية تُأخَذ ولا تُعطى…

وكما قال، ذات يوم، سياسي عربي لمسؤول غربي كان يعاتبه على تصريحاته المساندة لفلسطين، قال له: “من الوارد أنني قد أكون أكره بعض الفلسطينيين، لكنني أحب القضية الفلسطينية”.

…………………..
عبد المنعم العمراني
الرباط في 8 أغسطس 2024


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.