جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالعرائش تشرف على خرجة تحسيسية

العرائش نيوز:

في إطار الخرجة الاستكشافية – الدراسية للمنطقة الرطبة لسافلة اللكوس
الأحد 10 نونبر 2024
في ظل الأزمة المائية غير المسبوقة التي تشهدها بلادنا بسبب توالي سنوات الجفاف للسنة السادسة على التوالي وتأثيرات التغيرات المناخية، و التراجع و التدهور التي تعرفه الموارد المائية بالمنطقة الرطبة لسافلة اللكوس بسبب أنشطة الإنسان غير المسؤولة؛
و تماشيا مع التعليمات و التوجيهات الملكية السامية، و آخرها خطاب عيد العرش المجيد الأخير، يوم الاثنين 29 يوليوز 2024، الذي أكد فيه جلالة الملك بأن” التحديات التي تواجه بلادنا، تحتاج إلى المزيد من الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير، .. وأن الحفاظ على الموارد المائية مسؤولية وطنية تهم جميع المؤسسات والفعاليات وهي أيضا أمانة في عنق كل المواطنين “؛
وفي إطار تنزيل المرحلة الثانية من مشروع ” نحو تدبير مندمج و مستدام للموارد المائية بالمنطقة الرطبة لسافلة اللوكوس” الذي تنجزه الجمعية بدعم من المجلس الجماعي لمدينة العرائش ، و انخراطا في فعاليات الأسبوع الوطني للشباب و المناخ في دورته السادسة؛
نظمت جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب فرع إقليم العرائش بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة، جماعة العرائش، خرجة استكشافية – دراسية للمنطقة الرطبة لسافلة اللكوس بالعرائش ، يوم الأحد 10 نونبر 2024 تحت شعار ” شباب من أجل حلول مبتكرة تعتمد على الطبيعة لحماية و استعادة المنطقة الرطبة لسافلة اللكوس في ظل أزمة الماء و المناخ “. و قد شارك في هذه الخرجة أكثر من 40 مشارك، تلاميذ و تلميذات الثانوية التقنية التأهيلية جذع مشترك علمي، أساتذة مادة علوم الحياة و الأرض ، الأطفال المرافقين لآبائهم و أمهاتهم، أعضاء من جمعية بكارة للتنمية و البيئة و الثقافة بالعرائش ، مدير الثانوية التقنية التأهيلية و رئيس جمعية آباء ة أمهات و أولياء التلاميذ.


أشرف على تأطير هذه الخرجة الاستكشافية – الدراسية :
الأستاذ سعيد لحروز ، أستاذ التعليم العالي و خبير في التنوع البيولوجي و الموارد الطبيعية و نائب رئيس مجموعة البحث من أجل حماية الطيور بالمغرب.
الأستاذة نعيمة مارس، مفتشة علوم الحياة و الأرض بمديرية العرائش.
الأستاذة مليكة أزواغ ، مفتشة علوم الحياة و الأرض بمديرية العرائش .
أعضاء المكتب الإقليمي لجمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب.
كما ساهم المشاركون بدورهم من خلال تساؤلاتهم و مداخلاتهم القيمة في إغناء النقاش و تقاسم المعارف و المعطيات العلمية.
و قد عرفت الخرجة الاستكشافية – الدراسية وقفات مختلفة ( منطقة بكارة ، عين الشوك، سد المنع ) تم خلالها:
التذكير بغنى التنوع البيولوجي الذي يعرفه الإقليم : تنوع في الأوساط الطبيعية ( غابات، أوساط رطبة ، سواحل، بحر …) ، تنوع في الكائنات الحية و التنوع الجيني.
اكتشاف المنطقة الرطبة لسافلة اللكوس و إبراز قيمتها الايكولوجية و العلمية و السوسيواقتصادية :
فالأراضي الرطبة هي أنظمة بيئية حيث الماء هو العامل الأساس الذي يتحكم في البيئة والحياة النباتية والحيوانية المرتبطة بها . و طبقا لاتفاقية “رامسار”، فإن المناطق الرطبة هي عبارة عن مناطق تغطيها المستنقعات، والأراضي الموحلة، وتلك التي تغطيها المياه، الطبيعية أو الاصطناعية، حيث تكون المياه راكدة أو جارية، عذبة أو مالحة، بما في ذلك المساحات التي تغمرها مياه البحر والتي لا يتجاوز عمقها خلال المد المنخفض ستة أمتار” .
وللأراضي الرطبة أهمية حيوية للناس وللطبيعة نظراً للقيمة الأصيلة لهذه النظُم الإيكولوجية والفوائد والخدمات المنبثقة منها، بما في ذلك مساهماتها على الصعيد البيئي والمناخي والإيكولوجي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي والتعليمي والثقافي والترفيهي والجمالي في تحقيق التنمية المستدامة ورفاه الإنسان.
الأدوار الايكولوجية:
المناطق الرطبة هي أوساط حيوية جد هامة لبعض الكائنات الحية يتعلق الأمر بالحيوانات والنباتات ، و هي تستقطب خاصة الطيور المائية (الشتوية ) المهاجرة التي تعبر القارات . فإذن هي قد تكون محطات عبور لهذه الكائنات أو محطات توقف أو محطات عيش وتكاثر .
تجميع مياه التساقطات و تخزينها ( تلعب دور اسفنج ( Eponge ) تمكن من تخزين 15000 متر مكعب في الهكتار )
الحماية من العواصف والسيطرة على الفيضانات.


الاستقرار الساحلي والتحكم في التآكل عن طريق الغطاء النباتي الذي يحول دون حدوث التعرية أو التقليل من حدتها
تجديد امدادات المياه الجوفية ،
الاحتفاظ بالمغذيات والرواسب والملوثات ( فهي تعتبر فمرشح طبيعي)؛
تعتبر الأراضي الرطبة حلاً طبيعيًا للتهديد العالمي لتغير المناخ. فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون، ولذا فهي تساعد على إبطاء الاحتباس الحراري وتقليل التلوث، وبالتالي فغالبًا ما يشار إليها باسم ’’كلى الأرض‘‘..
أدوار سوسيواقتصادية ( = المساهمة في التنمية المحلية ):

المناطق الرطبة بإختلاف انواعها تعد ثروة طبيعية منتجة لمواد مختلفة تدخل ضمن المتطلبات المعيشية للإنسان .
فالسدود و الأحواض والبحيرات والأنهار تمد الإنسان بالمياه الصالحة للشرب وكذا سقي المزروعات .وفي نفس الوقت هي منتجة للسمك، …
الأحواض اللاغونية تستخرج منها الملح
المروج هي منتجة لمادة العلف وهي كذلك تعد مساحات رعوية .
توفر أنشطة سياحية : ترويج الانتاجات و الصناعة التقليدية ، ..

اكتشاف الوضعية الراهنة للمنطقة الرطبة سافلة اللوكوس ، و الاكراهات التي تعاني منها ، تأثيرات التغيرات المناخية و أنشطة الانسان.


التعرف على أهمية الحلول المبتكرة القائمة على الطبيعة لحماية و استعادة المنطقة الرطبة لسافلة اللكوس :
الحلول القائمة على الطبيعة كما عرفها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) بأنها “إجراءات لحماية وإدارة واستعادة النظم البيئية الطبيعية أو المعدلة، والتي تتصدى للتحديات المجتمعية بشكل فعال وقابل للتكيّف، وتوفر في الوقت نفسه رفاهية الإنسان ومنافع التنوع البيولوجي”.
تُعد استعادة الأراضي الرطبة وإدارتها خير مثال على الحلول القائمة من الطبيعة، حيث تمثل خير سند لنا للتخفيف من آثار تغير المناخ.
اكتساب تقنيات الدراسة الميدانية : خلال هذه الخرجة الدراسية الاستكشافية تم القيام بالأنشطة التالية:
كيفية وصف مكونات الأنظمة البيئية من خلال الملاحظة المباشرة و غير المباشرة
استعمال المنظار و أجهزة الملاحظة الأخرى لاكتشاف أنواع الطيور ،
جرد مكونات الوسط باعتماد تقنية التربيع ،
طريقة التعرف على أنواع النباتات من خلال أجزائها ( الأوراق، الساق، الأزهار …)، و بتوظيف التكنولوجيات الحديثة ( برانم خاصة )؛ … …

مناقشة آليات تفعيل دور الشباب من أجل حلول مبتكرة تعتمد على الطبيعة و رشيدة لحماية و استعادة المنطقة الرطبة لسافلة اللكوس في ظل أزمة الماء و المناخ .
نداء اللوكوس: ” جميعا من أجل إيقاف النزيف الذي تتعرض له المنطقة الرطبة لسافلة اللوكوس ”
تعد المنطقة الرطبة لسافلة اللكوس حلقة مهمة في الدينامية البيئية، بالنظر لوظائفها الإيكولوجية كمعدل للنظام الهيدرولوجي، وفضاءا سياحيا وجماليا وترفيهيا، وذلك بفعل تنوّعها البيولوجي. فضلا عن دورها الهام في تصفية المياه، والتخفيف من حدة الفيضانات بالاحتفاظ على التساقطات وتصريفها بكيفية منتظمة وثابتة، ومصدراً للماء، ولتربية الأسماك، وللزراعة، ومحطة عبور للطيور المهاجرة، منها المهددة بالانقراض .
لكن ، المنطقة الرطبة بسافلة اللكوس تتعرض لأعلى معدلات الانحسار والفقدان والتدهور بسبب :
توالي سنوات الجفاف و تأثيرات التغيرات المناخية ؛
تهديدات ناجمة عن النشاط البشري: التوسع العمراني، استعمال الأراضي الرطبة للزراعة و الفلاحة، التلوث والصيد الجائر والاستغلال المفرط للموارد، تواصل انشاء مناطق صناعية في قلب المنطقة الرطبة …
تهديدات مرتبطة بالجوانب القانونية ، و تعدد المتدخلين في ملكية بعض المناطق…
ضعف المعرفة بالمناطق الرطبة و عدم ادراجها ضمن أولويات مخططات و برامج التنمية المحلية.
يتطلب تحقيق الإدارة المناسبة والحماية الكافية للمنطقة الرطبة تدخلات معقدة، واتخاذ بعض الإجراءات لتحقيق نتائج إيجابية. وفي هذا السياق، و ارتباطا برهانات التنمية المحلية المستدامة ، و أخذا باقتراحات و توصيات المشاركين في هذه الخرجة ، فإن جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب فرع إقليم العرائش تطلق هذا النداء من قلب المنطقة الرطبة لسافلة الكوس بالعرائش ، تقدم فيه مجموعة من التوصيات و الاقتراحات و الرسائل البيئية موجهة لمختلف المتدخلين و صناع القرار:
الحالة الراهنة للمنطقة الرطبة لسافلة اللكوس تساءلنا جميعا ، مواطنين ، مؤسسات ، حكومة، منظمات المجتمع المدني …و تقتضي منا كل من موقعه و حسب إمكاناته المساهمة الفعلية و الفاعلة في مواجهة الأزمة الحالية . فكل خطوة صغيرة يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا إذا تم القيام بها بشكل جماعي.
تثمين غنى التنوع البيولوجي بالاقليم ، حمايته و استعادته ، و ادراجه ضمن الأولويات في مشاريع و مخططات التنمية المحلية ، و ذلك في إطار تشاركي مع المجتمع المدني و الساكنة المحلية و مختلف المتدخلين.
اعتماد التدبير المندمج: التعاون بين مختلف الجهات الفاعلة. وهي عملية معقدة تتطلب نهجًا متعدد التخصصات، ودمجا للعمليات والأدوات المختلفة، وتبادلا للمعرفة والمعلومات، وعلاجا لنقاط الضعف المؤسسية، وبناءً للقدرات و تعزيزا لروح المسؤولية لدى جميع أصحاب المصلحة من أجل إدارة المناطق الرطبة وحفضها بشكل مستدام.


الحلول القائمة الى الطبيعة : تمثل نهجا مبتكرا وفعالا لمواجهة التحديات البيئية المعاصرة، من خلال دمج هذه الحلول في السياسات العامة و الممارسات المحلية، لتعزيز التنمية المستدامة مع الحفاظ على تراثنا الطبيعي.
تأهيل المنطقة الرطبة ، المصنفة رامسار، و التفكير في خلق منتزه بيئي بسافلة اللوكوس بدل خلق مركبات صناعية تدمر غنى التنوع البيولوجي للموقع؛
خلق ممرات و فضاءات آمنة تشجع الخرجات الدراسية العلمية لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية و الطلبة و الباحثين ؛
دعوة الساكنة المحلية المجاورة و جميع المستعملين للموارد الطبيعية بالمنطقة إلى تفعيل الحلول المبتكرة و المتمثلة في: تخزين المياه بحثا عن الاكتفاء الذاتي، الاستعمال العقلاني المسؤول و المستدام، تقليص الثلوث والمساهمة في معالجته،
زيادة الوعي بخصائص المنطقة الرطبة لسافلة اللكوس وأهميتها وهشاشتها. من خلال التكثيف من حملات التحسيس و التوعية، التربية على القيم البيئية السليمة و المستدامة؛
اعتماد مقاربة وطنية و محلية تجمع ما بين العقاب و التحفيز وفق منهج تشاركي بغية الحفاظ على الموارد المائية بالمناطق الرطبة للأجيال القادمة.
تفعيل أدوار الشرطة البيئية؛
دعوة الشباب الى بلورة مشاريع تتضمن حلولا مبتكرة لمواجهة أزمة الماء و المناخ ، و انخراطه في المبادرات و المشاريع العملية الميدانية،
ترافع الشباب من خلال الانخراط في المسابقات الوطنية و الجهوية و الإقليمية المرتبطة بالماء و المناخ و باقي المواضيع البيئية؛
تحفيز و دعم مبادرات الشباب ماديا و معنويا؛
ضرورة انخراط الساكنة المحلية و المجتمع المدني و الاعلام؛
دعونا نتحد جميعًا، لإنقاذ و استعادة المنطقة الرطبة لسافة اللكوس .
و في الختام نتقدم بالشكر الجزيل لكل المتدخلين و المساهمين في إنجاح هذا الخرجة الاستكشافية الدراسية .

ذ. جواد الخياط
رئيس المكتب الإقليمي لجمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.