العرائش نيوز
مواطن يبيت في العراء بعد تجريده من براكته وتسليمها للغير
يبيت في العراء، مفترشا رصيفا باردا خاليا من كل إحساس بدفء الوجود، أو أدنى انتماء إلى جنس البشر، كما لو كان طريدا هاربا من ظل يتعقب مكانه في خطو متسارع، عندما تسأله لماذا اختار ضوء النهار فرصة للإستكانة والنوم، ولو على الورق المقوى، يجيبك محمد الريمبو أن المبيت في ليل العرائش البهيم، لا يمكن استجداء أمانه مع وقع أقدام مجهولة الإنتماء، لأن الكثير من رواد الليل يحملون سمات الإزداء والخطورة، أو رغبة حثيثة في قتل الأغيار، خصوصا وأن جموح الإجرام أضحى مندفعا بهياج مثل عربة جائلة بدون فرامل، وبالتالي يغدو متعذرا على الريمبو إغماض عيونه مع حلول الظلام، مخافة عواقب غير محمودة، ورغم تدخلات الأصدقاء لإيجاد غرفة تأويه من فلتات زيغ الزمن والإنسان، ولو بثمن زهيد للكراء، فإن الريمبو لم يتمكن من توفير مبلغ 400 درهما لسداد مقابل الكراء بسبب قلة ذات اليد والبطالة المشؤومة، فعاد أدراجه من حيث أتى، إلى حياة الضياع والتلفع بغطاء السماء الغائمة مرغما. حدث هذا بعد السطو المتعمد على براكته بحي الناظور بالعرائش من مسؤولين فاسدين، وسماسرة يحسنون الصيد في الماء العكر على حساب بؤس البسطاء من الناس، وهي البراكة التي حصل على إشعار بهدمها بتاريخ 5-07-2011 –يتوفر موقع العرائش نيوز على نسخة منه-، ليفاجأ بانتزاعها منه وتفويتها لشخص آخر وتحت لقب مغاير، رغم إدراج إسمه وبإمضاء من رئيس الملحقة الإقليمية الإدارية الأولى تحت رقم 101 كواحد من المستفيدين، وبموازاة ذلك حثه على هدم البراكة في أجل لا يتعدى 48 ساعة، قصد تمكين اللجنة المكلفة بترحيل قاطني الصفيح من إجراء المعاينة، وإتمام مستحقات الدفعة الأولى والمقدرة في مبلغ 2000.00 درهم بغاية إجراء القرعة، وسحب الرخصة والتصميم النموذجي، إلى جانب الوثائق المطلوبة، إلا أن صدمة الريمبو كانت كبيرة عندما وجد أن بقعته الأرضية تم تفويتها لشخص آخر غيره دون مبرر معقول، ليجد نفسه ودون موعد سابق عرضة لمعانقة العراء.
