العرائش نيوز
مدرسة النجاح تدشن موسمها الدراسي بتوزيع كتب مستعملة وسط استنكار الآباء
“في إطار مدرسة النجاح، توصل التلاميذ خلال السنة الدراسية الحالية، بمجموعة من الكتب المدرسية، على أساس تكوين جيل بطريقة جيدة”، وهي كتب تكشف حسب محمد الجبلي وهو آب لتلميذ يدرس في السنة الرابعة بمدرسة إبن تومرت على “النظرة المستقبلية لهؤلاء التلاميذ، وكيف يجب أن يكونوا”، ويضيف معلقا أن “هذه الكتب لا تصلح حتى لبائع الزريعة”، مع العلم يوضح المتحدث أن “أحلى أوقات التلميذ التي تحبب له الدخول المدرسي بنفسية متجددة هو الكتاب”. وتابع قوله “نحن عندما كنا صغارا، كنا ننتظر لحظة الدخول الدراسي، نشتم رائحة الكتاب، وتبهرنا الصور، وتنفتح لدينا شهية الدخول المدرسي مع الكتاب الجديد”. فتلك الكتب يشرح الجبلي “لا يستحقها تلاميذنا إذا أردنا أن نصنع جيلا يكبر معتزا بنفسه، لأن المؤشرات تنطلق من البداية”. واستطرد بقوله أن “المسؤولين عن مدرسة النجاح باتوا يتسولون بنا، في حين أن الحكومة ملتزمة بالمبادرة الملكية في تنفيذ هذا البرنامج، بينما هؤلاء لا يريدون تنفيذه”. متسائلا: “أين تذهب أموال هذه الكتب؟”.. ويرى أن “مدراء المدارس يقولون بأنهم يتوصلون بنسبة 30% والباقي يجمعونه من الكتب المستعملة من خلال أولياء الأمور رغم حق التلميذ في الإحتفاظ بها، وليس أن يدرس بها ثم يرجعها مرة أخرى”. متسائلا “علينا أن نعرف بأية معايير يتصرف هؤلاء الناس، عندما يقولون بأن الموارد المالية غير كافية، لأنها إذا كانت فعلا غير كافية، فأين الموارد التي تم تخصيصها للبرنامج الإستعجالي التي تم إعدادها في فواتير دون إخضاعها للمتابعة؟”. مضيفا “إذا كانت هناك من شجاعة، فعليهم أن يبينوا لنا ما وقع في هذا البرنامج، وأية مرحلة من مراحل التنفيذ وصلها؟”.. معبرا عن “استنكاره لطريقة توزيع الكتب على التلاميذ التي تتكرر للسنة الثانية على التوالي”، واصفا إياها ب”الطريقة التي تمتهن حقوق التلميذ وتستهزأ به، لأنها ستحول جيل النجاح إلى جيل الفشل”. ملفتا إلى أن “نسبة 30% توضح نفسها، لأن المسؤولين عن مدرسة النجاح، التزموا من أجل تحقيق هذه الغاية بتوفير الكتب الدراسية والألبسة والمحافظ لفائدة التلاميذ، لكنهم عوض الإلتزام بتفعيل هذا البرنامج، صاروا في اتجاه تزويد التلاميذ بالكتب المستعملة بما يطابق سياسة –قضي بللي عطا الله-“. مستحضرا وعود الحكومة المغربية في هذا الجانب بقوله “عندما يقولون بأن تلاميذ المغرب يحتاجون إلى الكتب، وبوجوب توفير هذه الكتب، فإن التكلفة الإجمالية يتم أخذها من ميزانية الدولة، إضافة إلى المنح التي تأخذها الدولة من بعض الدول الصديقة في إطار الإعانة”. متسائلا: “أين تذهب تلك المبالغ المالية التي يجمعونها، وإذا كانوا غير قادرين على تحقيق مثل هذه البرامج، فليتركونا نتكلف بأبنائنا كما فعل أباؤنا معنا في الصغر؟”.. ومضى يقول “هؤلاء الناس التزموا ويجب أن يكونوا في مستوى التزامهم، وعليهم أن يتوقفوا عن الإستجداء بنا والتسول بأبنائنا في المحافل الدولية وفي التلفزات لإظهار واجهة الفعل دون تحقيقه فعلا”. منتقدا “سياسة توزيع الكتب المستعملة على التلاميذ”، معتبرا إياها “سياسة تربي التلاميذ على الخنوع عوض تحقيق هدف مدرسة النجاح، لأنها تعلم التلميذ على قبول أي شيء يعطى له ولو كان مستعملا”.
ما سر إقبال الأباء على الكتب المستعملة؟
إذا كان موقف محمد الجبلي هو رفض استعمال هذه النوعية من الكتب وتوزيعها على التلاميذ، فإن هذه الأخيرة تجد لها صدى عند بعض الأسر، من خلال الإقبال على شرائها من طرف بعض آباء وأولياء التلاميذ، بدليل انتشار بعض باعة الكتب المستعملة على قارعة الطريق ببعض شوارع وأزقة العرائش لمدة قد تستغرق شهرا بأكمله، انسجاما مع الشعار الذي يقول: “مادام هناك طلب فأكيد أن هناك بضاعة للعرض”. وقد سألنا أحد باعة الكتب المستعملة عن مدى إقبال الناس عليها، فأكد أن “الآباء وأولياء الأمور هم الذين يقومون بتزويد الباعة بهذه النوعية من الكتب ببيعها إليهم، وفي المقابل يقوم هؤلاء الباعة بإعادة بيعها للمقبلين عليها من التلاميذ وغيرهم”. وأضاف عبد النبي الدنداني وهو مجاز معطل في تصريح لموقع العرائش نيوز أن “الإقبال على هذه النوعية من الكتب تتم بوتيرة متصاعدة لقدرة هذه السوق على توفير بعض الكتب التي يندر وجودها في صنف الكتب الجديدة، حتى بالنسبة للكتب التي تخضع لطابع الخصوصية الذي يميز كل مؤسسة على حدى”، وتابع قوله “بالرغم من هامش الربح القليل الذي يتراوح بين الربع والنصف، فإننا نتعاطى بيع هذه الكتب، والأمر لا يتعلق بعمل تطوعي بل هو تجارة في الأساس، أكثر من ذلك أن الكتاب المستعمل حتى وإن بقي من دون بيع فإنه لا يطرح مشكلا بالنسبة للبائع عكس الكتاب الجديد”.
