بقلم:خالد ديمال
هل الحوار الوطني مع الشباب قادر على تحقيق طموحاتهم وتمكينهم من فرص الإدماج؟
أية إستراتيجية وطنية يمكن اعتمادها من أجل خلق حوار جاد مع الشباب، سواء للإجابة عن مطالبه الآنية الملحة، أو من أجل خلق فرص إدماجه في الحياة السياسية والمدنية؟.. وبالموازاة مع هذا السؤال، هل يمكن من خلال تشكيل مجلس وطني للشباب، وبحدود ممتدة للإستقلالية، إذا ما تحدثنا عن الحالة المغربية، إيجاد ضمانات للإجابة عن الإرهاصات السياسية على مستوى الواقع بما ينسجم ومطلب الديمقراطية في إطار ما سمي بالربيع العربي الذي قاده الشباب؟.. هي أسئلة تطرح نفسها بإلحاح، عندما تحضر الهواجس التي تسمق في مطالب ترهن مستقبل الشباب بل جيل بأكمله، عندما يتعلق الأمر بالإدماج في رحى التنمية، وبموازاتها الدورة الإقتصادية المنتجة، لمجابهة واقع الإستفادة عندما يتعلق الأمر بفرص الشغل المهدورة، سواء في القطاعات العمومية أو الشبه عمومية أو في النمط المقاولاتي الجديد في إطار المبادرة الخاصة، بروح المسؤولية التي تتحملها، ليس الدولة وحدها فحسب، بل كل المؤسسات المعنية، سواء في المجالات الحضرية أو القروية.
هي أسئلة جاءت في سياق محدد، وقد سبق لدار الشباب الراشدي أن احتضنت لقاء وطنيا مع الشباب تحت إشراف النيابة الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة بالعرائش، تضمن محورين أساسيين، الأول يتعلق بالمجلس الإستشاري للشباب والمجتمع المدني، فيما تضمن الشق الثاني من الحوار تحديد الإستراتيجية الوطنية المندجة حول الشباب. هكذا، وبعد عرض الخطوط العريضة للبرنامج من خلال ورشتين منفصلتين في المكان، وموحدتين زمنيا، فتح مؤطرو الورشتين نقاشا مستفيضا حول مخطط الإشتغال، والإرهاصات العالقة التي يعانيها الشباب، وبموازاتها البحث عن حلول. وقد لخصوها في الإشكال المتعلق بولوج الشباب إلى سوق الشغل، مشددين على ضرورة صياغة استراتيجة ناجعة لحل المشاكل العويصة التي قد تؤدي بالمغرب إلى النفق المسدود، باعتبار التشغيل هو أحد المواضيع الحساسة التي ترهن مستقبل الشباب في المغرب. ونبه بعض الشباب المنتمين إلى بعض الجماعات القروية إلى “الصعوبة التي تعترض الشباب غير المكون في العالم القروي، وتعرقل طموحه في إنشاء مقاولة، خصوصا في منطقة العوامرة رغم طابعها الفلاحي، وحتى بعد تحويلها إلى منطقة صناعية، حيث ما زال شباب المنطقة يعيش حالات من الضياع بسبب البطالة، رغم الوعود المسترسلة حول إدماجهم بمقتضى دفتر للتحملات بمعدل 75% دون أن تتحقق تلك الوعود على مستوى الواقع”. داعين إلى “ضرورة خلق فرص لتكوين الشباب القروي، وتمكينه من ضمانات قانونية للإستثمار تسمح بتموقع جيد لفائدة هؤلاء الشباب”. وهو الوضع نفسه الذي استعرضه شباب خميس الساحل، الذين كشفوا عن جوانب من المعاناة التي يرزحون تحتها وعلى رأسها الفقر والبطالة، وكذا بصيص الأمل الذي كاد يبزغ مع مجموعة من الجمعيات التي تم خلقها بغاية محاربة الهشاشة، لكن توقف هذه الجمعيات أعاد عقارب الساعة إلى نقطة الصفر”. مؤكدين أن “الحوار الوطني أتى في وقته من أجل خلق نمط مقاولاتي جديد، ينعش التشغيل ويشجع المشاريع ويمنح ضمانات للإستفادة من الفرص لدى الشباب عبر المتابعة”. بالمقابل عبر بعض الشباب عن “ضرورة أخذ الموضوع بجدية كاملة وبروح المسؤولية خصوصا وأن قضية الشباب لا يمكن حلها بين ليلة وضحاها”.
مجلس استشاري من أجل الشباب
فما هي حدود صلاحيات المجلس؟.. ومن هي الجهات الممثلة داخله؟.. وما هي مجالات تدخله لترقية السياسات العمومية الموجهة للشباب؟.. في معرض الإجابة أكد مؤطو الورشات أن “الأمر يتعلق بتعاقد حصل بين الوزاة الوصية ومكتب بنشمارك الألماني الذي أعد التقديم، والذي يأتي كمبادرة في سياق وطني وسياسي يرتبط بمضمون الدستور الجديد، وكذا الإنفتاح على فئة الشباب وتصوراتها لقضاياها بناء على المتطلبات التي أتت بها الأحزاب والمجتمع المدني والأشخاص، من أجل رسم الخطوط العريضة لمجالات التدخل والجهات المرتبطة بالتمثيلية في إطار جهوي”. لكن مداخلات أخرى ركزت على “ضرورة توسيع نطاق التمثيلية ليشمل الأقاليم والجماعات لتوسيع النظر إلى مشكلات الشباب وإيجاد الحلول من خلال التنظيم عبر قانون أساسي للمجلس يقوم على اقتراحات الشباب، ثم وضعها لدى الحكومة لصياغة قانون مطابق، وكذا إحداث مديريات ضمن تنظيمه الداخلي لمجابهة ظاهرة الهدر المدرسي، والبطالة في صفوف الشباب، وبموازاتها إحداث لجان لمراقبة السياسات العامة، ثم الإنفتاح على التجارب الدولية لإيجاد ترسانة قانونية ملائمة تأخذ الوضع الخصوصي للمغرب بعين الإعتبار”. فيما شددت بعض المداخلات على “ضرورة تحديد فئة الشباب بالسن، خصوصا وأن هناك فئات اعتادت على الكولسة بتمديد سن الشباب لتحقيق مصالح شخصية، من خلال ما يسمى بجمعيات السهول والجبال التي لا تقدم أنشطة هادفة بقدر سعيها إلى الحصول على الدعم”. بل هناك من ذهب أبعد من ذلك عندما اعتبر أن “الدستور الديمقراطي بالمغرب لا وجود له، بدليل بعض الأحزاب التي أصدرت بيانات في ذلك، تعتبر الدستور بدون مضمون أو صياغة، أكثر من ذلك الدوس على الحقوق عبر الإعتداء بالضرب على المعطلين، واعتقال شاب ابتكر طيارة والتحقيق معه، عوض دعمه وتشجيعه”. فيما نفى آخرون في تصريحات مختلفة “وجود إعلام وطني حقيقي، بدليل عزوف الشباب عنه واتجاهه نحو مشاهدة قنوات أخرى أجنبية”، مشددين على “إلزامية إخراج الشباب من هامشيته، بالعمل على إدماجه في مختلف القطاعات، وانتشاله من أوضاعه الهشة، عبر تشجيعه على التمدرس، وتعزيز انتمائه للوطن، والإهتمام بالأسرة”. على صعيد آخر طالب بعض الشباب ب”توفير منح عن البطالة وفقدان الشغل لحاملي الشهادات، والتمكين من الحصول على فترات للتدريب لدى بعض الشركات المتخصصة، وكذا التعويض عن فترات التمرين، ومساعدة الشباب الحاملين لمشاريع من فرص الإدماج عبر تمويل المشاريع التي يتقدمون بها من خلال بعض الجمعيات، كجمعيات محاربة الأمية”. ليخلص الحوار بقراءة التوصيات التي تضمنت برامجا وتصورات تسهل مأمورية الشباب في تحقيق مطامحهم نحو مجتمع يشجع روح المبادرة الشابة، وجعل الحوار محطة لإيصال الأفكار نحو جادة التطبيق.
