كيف يخلد أعضاء البعثة الثقافية المغربية بأوربا أول يوم عالمي للاحتفال باللغة العربية ؟

بقلم:سمير القانع (فاعل جمعوي بفرنسا)

لولا الظروف المناخية الباردة بأوروبا لكانت الخطوة التصعيدية التي لوح بها أساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية بأوروبا بنقل احتجاجاتهم يوم 18 دجنبر 2012 أمام مقر منظمة اليونسكو بباريس تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية تعبيرا قويا من هذه الفئة من المدرسين المغاربة باوروبا على المضي ف

ي تنفيذ برنامجهم النضالي التصعيدي .

فقد سبق لرجال ونساء التعليم المغاربة بأوروبا أن نظموا شهري ماي ويونيو من هذه السنة 2012 وقفتين أمام سفارة المغرب بباريس حضرها عدد كبير من هؤلاء المدرسين من كل جهات القارة العجوز. ومواكبة منا لنضالات هذه الفئة التقينا بممثليهم وتسلمنا ملفا كاملا بمطالبهم متضمنا عددا كبيرا من المراسلات التي وجهوها إلى جميع الجهات بالمغرب دون رد ولا جواب كما يؤكدون . وبلغنا بأنهم – في ظل هذا الصمت المطبق لمؤسسة الحسن للمغاربة المقيمين بالخارج كجهة مسؤولة بالدرجة الأولى عما عرفه تدبير الملف من اختلالات ضاعت معها حقوقهم المادية والإدارية حتى أصبحوا موظفين من الدرجة

الثانية يقومون مثلهم مثل باقي الموظفين المغاربة الملحقين بالخارج وربما في ظروف أقسى وأسوأ نفس المهام ويتقاضون مقابل تضحياتهم وعملهم تعويضات جزافية تدخلهم خانة عتبة الفقر بالدول الأوروبية التي يمارسون بها – عازمون على نقل احتجاجاتهم إلى المؤسسات الأوروبية . وبعد اطلاعنا على ملفهم يتأكد بما لا يضع مجالا للشك بأن اللجنة المختلطة التي شكلها السيد الوزير الأول السابق عباس الفاسي سنة 2009 خلصت إلى التزامات وتوصيات أكدت حق هؤلاء الأساتذة في الاستفادة من الحقوق المخولة للموظفين المغاربة الملحقين بالخارج . كما جاء محضر احتماعي نفس اللجنة واضحا – بتاريخ 8 و15/ 12/ 2010- حيث تم الالتزام باستفادة الأساتذة العاملين بالخارج من السعر التفضيلي والتعويض اليومي عن الإقامة وبدعوته مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج إلى إحالة أجور الأساتذة الملحقين بها على المركز الوطني للمعالجات . وهذه إشارة قوية من أطراف هذه اللجنة المختلطة على التدبير الكارثي للملف من طرف المؤسسة المذكورة مما أدى إلى تأزيم الوضع الإداري والمادي لهؤلاء الأساتذة الذين يضعهم القانون المغربي والاتفاقيات الدولية ضمن أعضاء البعثة الثقافية المغربية بأوروبا ويمتعهم بنفس الحقوق التي يتمتع بها الموظفون المغاربة العاملون بالخارج. وفي نفس السياق وللاقتراب أكثر من هموم الجالية المغربية بفرنسا فيما يخص هذا الملف الذي يمس بالدرجة الأولى حق أبناء المهاجرين في تعلم اللغة العربية والثقافة المغربية ، تصلنا أصداء من مجموعة من الفعاليات المغربية بأوروبا عن سوء أوضاعهم المهنية والاجتماعية والمادية . فأغلب جمعيات آباء وأولياء تلاميذ أبناء الجالية المغربية بأوروبا وجمعيات المجتمع المدني المغربي ممن التقيناهم بفرنسا أكدوا لنا الظروف اللا مقبولة والتي يعيشها رجال التعليم المغاربة بفرنسا والتي تمس بسمعة الوطن. فأغلبهم يقطع مسافات طويلة لأداء عمله بالمدارس التي يدرس بها أبناء مغاربة العالم . ورغم المجهودات المبذولة من طرف هؤلاء الأساتذة وتمتعهم بمؤهلات تشهد بها الجهات التربوية بفرنسا ، فإن غياب الشروط الملائمة لتطوير أدائهم والحصول على نتائج أفضل يؤثر سلبا على إنجاح البرنامج الموجه لأبنائنا بفرنسا خصوصا وبأوربا عموما . هذا وقد دعا مجموعة ممن التقيناهم من ممثلي المجتمع المدني المغربي بفرنسا المهتمين بانتظارات الجالية المغربية إلى ضرورة تقوية ورش تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبنائهم من أجل إبقاء حبل التواصل بينهم وبين بلدهم الأم .


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.