العرائش نيوز :
رفات،المسلمين بالعرائش تلقى في البحر مقابل الورود فوق قبور النصارى
هناك مفارقة تضع المتسائل عن قيمة الإنسان بالعرائش، تنكشف من خلال زيارة ميدانية قامت بها العرائش نيوز للمقابر على مستوى المدينة، وهي مفارقة تعري عن واقع صادم. هذه المفارقة تضع المتسائل –الناظر- في دائرة تصنيف يضطر فيه إلى استبيان نوعية المقارنة التي تتوضح عند تقييم قيمة الإنسان في موازنة أحد كفتي الميزان، الواحدة في مواجهة الأخرى إحداهما راجحة، وترسم حدود تمييز واضحة بين الإنسان حسب العرق والإنتماء.
والمقصود هنا، هي مقبرة المسلمين (المغاربة)، عند مقارنتها بمقبرة النصارى (الأسبان) وغيرهم، على اعتبار أن المقبرة تضم رفات أموات من مختلف الجنسيات، كالكاتب الفرنسي –الجنسية- جون جونيه. هذه المفارقة تظهر بشساعتها، عند تفحص المقبرة الإسلامية (سيدي العربي) قرب للازوينة، المجاورة للبحر، حيث يتوحد الأموات بالنظر إلى نوعية المقبرة.
فالناظر لا يجد أمامه سوى سورا مهدما في جزء منه بالقرب من أحد “كراجات الميكانيكا” المتواجد بعين المكان، وانهدامه كليا من جهة البحر تماما. وهذا الإنهدام الكارثي، تسبب في سقوط العشرات من القبور (بما احتوته) من جثث الموتى، حتى أن الزائر الذي يرغب في تفقد قبر أحد أقاربه، لا يلوي سوى على الهباء، وكأن الميت لم يكن له وجود. والكارثة الكبرى أن هذه القبور التي تتساقط تباعا الواحد تلوى الآخر في البحر، لم يأبه لها أحد من المسؤولين ولو بذرة اهتمام أو مجرد تفكير عابر في ترميم بعضها من خلال إعادة بناء السور، بموازاة ذلك، رد الإعتبار لمقبرة تعد في خانة المقابر التاريخية بالعرائش، كونها توارثت عملية الدفن منذ زمن بعيد، حتى قبل قدوم الإسبان إلى المدينة في عهد الحماية.
فهذه المقبرة، إضافة إلى كونها تعرضت لعملية تآكل وانهدام لمختلف أجزائها المحيطة بها، بفعل عوامل الرطوبة والتعرية وتعاقب مراحل الزمن، فإنها كذلك، صارت مرتعا حاضنا لكل المنحرفين والمشردين، واللذين لا يجدون مكانا آمنا يحتسون فيه قنيناتهم الخمرية سوى أسطح القبور حيث يرقد الموتى عوض أسطح المنازل.
