الطربوش الاحمر والخازوق

0 315

العرائش نيوز:

عبد اللطيف الصبيحي

لم يكن تحويل متحف أيا صوفيا الى مسجدحدثا عاديا كما باقي الاحداث التي تنسكب علينا كل لحظة ودقيقة ولكنه حدث رافقه زخم اعلامي مثير جعلنا نتصور ان الخليفة العثماني استيقظ من قبره وجال بنضره في كل انحاء الدنيا ونادى على كبار جنده وعساكره وكل رموزه الحربية بعدما عبر عن تأسفه من حال الاسلام والمسلمين وفي لحظة من اللحظات قرر ان يستعيد القسطنطينية وان يعيد للاسلام عزته برفع الاذان والتكبير بين كل اروقة المسجد التاريخي وتنتهي كل الاوجاع التي دوخت العالم الاسلامي والعربي.

مسارعا من يتصور نفسه انه أصبح خليفة بلا منازع لكل العالم الإسلامي بإعلان قراره هذا لم يكن القصد منه الخارج فقط ولكنه يستهدف داخلا بات اليوم اكثر تشكيكا في سياسته المتبعة، وهو الادرى بميولات اتباعه وناخبيه ومريديه، وهو قرار احيا مكبوتا جمعيا وشعورا وهميا باستعادة ماض مفقود،ماضي اجداده واسلافه والتعويض كذالك نفسيا عن خسارة رهان حلم الصلاة في المسجد الأموي.
فهل يعد جامع ايا صوفيا تعويظا حقيقيا وتنفيسا كافيا وملائما؟وكيف كانت ابرز معالم هدا الماضي في العالم العربي انذاك؟

لسنا الان بصدد نقد الماضي وهجوه ولكننا اصبنا بدهشة كبيرة بوجود شريحة عريضة لها حقا حنين للعودة الى العصور الوسطى وانها مازالت مقيمة في هذا الماضي وليس لها ادني استعداد لولوج التاريخ الحديث والمعاصر وفي اعتقادها الغالب وللأسف ان مانعيشه ليست الا حربا دينية على الاسلام والمسلمين.

نرد عليهم بدون تردد ونذكرهم بما أكدته معظم كتب التاريخ عن العهد العثماني عن سلوكهم اتجاه العرب حيث استغلوهم في حروبهم في البلقان وشرق اوروبا بدون تدريب ولاتعويض ومن كان منهم يمرض اثناء الرحلة يقتل دون تعويض لأهاليهم واستعملوهم كذلك دروعا بشرية في توسعاتهم،كما انه عرف عنهم عدم استثناء حتى النعجة المسنة من الضريبة ولم يتركوا ولو معلمة واحدة في بلدان العرب وغير العرب هذا دون نسيان شعوب اخرى تعرضت للهولوكوست وخصوصا الارمن.

كيف نقبل والكل يعرف ويعلم انه المحتضن الوحيد والمحتكر لكل اطياف وعلامات الحركات الاسلامية المتطرفة وان عاصمته اصبحت قبلتهم المفظلة،كيف نقبل ونحن نعلم ان زعماءجماعات الاخوان من كل اقطار العالم تقطن بأرقى احياء انقرة و تتلقى كل الدعم ليس لسواد عيونها ولكنها لطبيعتها وتغليبها للعقيدة على الوطن لن تتردد في تسهيل تدخلات الاتراك في شؤون اوطانهم كما حدث في سوريا ويحدث الان في ليبيا التي استقدم اليها الاف المقاتلين الجهاديين والسلفيين ضد من يدينون بنفس الدين ويتكلمون في الغالب بنفس اللغة.

من هنا ومن هنا فقط نود ان نثير انتباه من طبلوا وصفقوا واكثروا من الضجيج ان العثمانيين قد جالوا وصالوا لمدة 400سنة في معظم الدول العربية وان معظم ماسينا الحالية هم اصلها وانهم لم يتركوا لهم شيءا يذكر سوى الطربوش الاحمر والخازوق وكل خوزقة وانتم..
.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.