من المسؤول عن الأوضاع السيئة للساحات والمجالات الخضراء في المدينة؟

العرائش نيوز:

من المسؤول عن الأوضاع السيئة للساحات والمجالات الخضراء في المدينة؟

  بقلم : عبدالنبي التليدي 

  إنني لا أريد أن أميز بين أسماء المرافق العامة في العرائش، وإن كانت لهذا التمييز أهميته في أذهان المخاطب و المتلقي، من حيث طبيعتها أو أسماؤها أو الغاية من وجودها أو أحداثها  سواء أكانت حدائق  أو ساحات عامة أو غابات أم مرافق اجتماعية للترفيه والسياحة وغيرها  مادام المكان  مرفقا عاما وجد أو أنشئ لغرض ترفيهي و من المال العام،  فإن ما يهمني ويهم الجميع أساسا، هو حالة الساحة وأحوال تلك المجالات والمرافق التي تثير التساؤل عندما  ينقصها إلى حد الإهمال، الاهتمام الواجب والمستمر من خلال النظافة والصيانة والحفاظ على جماليتها، وتنتفي الشروط التي لا بد منها لتؤدي الغاية التي من أجلها أحدثت وصرف عليها من الميزانية العامة ما انخفض  أو ارتفع بطريقة سليمة أو مشبوهة ما دامت الشفافية في تدبير مشاريع الشأن العام تكاد تنعدم وهو موضوع آخر لا مجال له هنا .

لكن لامبالاة القابعين داخل مكاتب مقر البلدية المطل على الساحة دفعتني إلى هذا الموضوع العام، و حولتها إلى ما يشبه المزبلة ومرتعا للمشردين والحمقى هي التي أثارت مشاعري وحفيظتي وإصراري على الخوض فيه لعل الخوض يتمخض عن مزهريات وأزهار وجمال عام يعم المدينة التي وفقها الله لما حباها من مظاهر طبيعية خلابة ومؤثرة وعامة وكأنها لوحة لمبدع ما أبدعك يا الله ! ليتحمل الإنسان الحفاظ عليها بالحرص و بالعمل لأنها أمانة ورسالة لكن الإنسان كان مظلوما جهولا!.  

فما الأسباب  التي يدفع بها المسؤولون في الإدارة الترابية وفي الجماعة المحلية المنتخبة والتي حالت دون القيام بواجباتهم والاهتمام الكامل والوفي إلى حد التفريط كما يلاحظ في كثير من المجالات ، و حالت دون ما أرادوه ، كما يفترض ، من خير هي مدينتهم أولا وأخيرا ؟.

 و‘لى متى تسود هذه السياسة التي يظهر أنها عامة تسري على كل مجالات المدينة  وفي كل مكان في العرائش من حديقة الأسود “السبوعة” إلى الشرفة الأطلسية فسوق الصغير والكبيبات وداخل كل الأحياء بما فيها الجديدة حيث أحياء  شعبان والمغرب الجديد وغيرهما، التي تضعف إن لم  تنعدم فيها أيضا المرافق ومجالات الترفيه ناهيك عن غابة La Hipica  التي كانت الرئة الحقيقية للعرائش وأصيبت بكل الأمراض المعدية والمزمنة منذ سنواتK وللأسف صارت حادة  في السنوات الأخيرة جراء إهمال المسؤولين الذين يظهر أن غاية ربحية ما دافعها شهوة العقار في نفوس بعضهم والذين حولوا كثيرا من المآثر الثقافية والتاريخية إلى عقارات إسمنتية لا ذوق فيهاK وقضوا على كل ما من شأنه أن يجعل الناس يشعرون إنهم في مدينة حباها الله بكل مظاهر الجمال وأسباب حب الحياة والفرح في أحضان المدينة والإقبال عليها بروح من التفاؤل والشعور بالسعادة .

 وهذه الغاية الغير مشروعة لأنها مخربة حسب التجربة في أرض النادي الاسباني سابقا بساحة التحرير، وفي مقر سينما إديال واسبانيا في السابق حيث بنيت عمارات أفسدت المنظر الجميل والإطلالة الرومانسية عن الناس و الذوق الذي كان رفيعا، ومنعت عن الشباب مجالات كانت أساسية  للثقافة العامة ولكل أشكال  الفن والإبداع والإشباع الروحي والترفيه للشباب خاصة لها انعكاس خطير على مستقبل المدينة وعلى الأمن الروحي والاستقرار النفسي للمواطنين في العرائش التي كانت مزهرية ويضرب بها المثل في التاريخ من حيث مستوى حضارتها ورقي ساكنتها وإبداع المبدعين فيها إلى حد جعلها قبلة يقصدها مغاربة و أجانب من كل حدب وصوب اختار بعضهم أن يدفن في أديمها وتحت ترابها، وهذا منتهى عشق لمدينة تستحق أن تعشق، قررت أن تظل حية وإلا تموت إلا وهي واقفة وشامخة كالأشجار باسقة لا يقتلع جذورها فساد المفسدين في أركانها ولا تخريب المخربين لجذوعها آو ينال من طبيعتها الطامعون في احتكار خيراتها من الذين لن يملأ جوفهم إلا ترابها فيصيرون في زمن كما صار من قبلهم، وما هو ببعيد عنا وعنهم، كأنهم لم يكونوا …

فمادامت قد صرفت على هذه وغيرها ميزانيات من المال العام فقد كان من أوجب واجبات المسؤولين الحرص على استمرارها والعناية بها فذلك من الدين ومن الوطنية وإلا فمن حق كل مواطن أن يتساءل عن أسباب هذا التقصير والإخلال بالمسؤولية إلى حد الخيانة،  وأن يطالب بوجوب ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب مادام الدستور، وقد نص على هذا، يعتبر أسمى تعبير عن إرادة الأمة في دولة يفترض في المسؤولين فيها محليا وإقليميا  أن يعطوا القدوة والمثال للمواطنين العاديين على احترامهم له.

وإلا فإنهم بسلوكهم اللامسؤول والبعيد عن الأخلاق والوطنية يكونون مسؤولين مسؤوليات جنائية إلى حد الخيانة، لان الدول هي بمدى تقدير المسؤولين لمسؤولياتهم العامة التي تحملوها وبمدى التزامهم التزاما صحيحا وشريفا بواجباتهم أمام الله و تجاه وطنهم ومدينتهم،  وليس بمقدار أرباحهم من المال الحرام على حساب باقي عباد الله لأنهم بذلك يصبحون كمن يكنزون في بطونهم نارا والعياذ بالله .

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.