الزماني الموسيقي والمكاني الشعري في اغنية ” العرائش جوهرة الشمال ” لعزيز اشبايبة

عزيــــــز قنجــــاع

تأتي أغنيىة الفنان العرائشي المتألق عزيز شبايبة “العرائش جوهرة الشمال” الذي أصر أن يهديها لكل عرائشي وعرائشية داخل وخارج أرض الوطن ولجميع المغاربة في العالم، وهي أغنية مصورة (ڤيديو كليپ) من تصوير وإخراج ومونطاج السي محمد الحوزي ومن شعر وألحان المتألق أحمد المصباحي, قلت تأتي اغنيىة “العرائش جوهرة الشمال” في إبانها لتتوج مسارا فنيا متصاعدا لفنان عصامي عاند المتحول وساح مع الثابت امتاح من الموسيقى الشبابية مستلهما اداء الاتجاه الموسيقى للراي معتمدا في صياغة اسلوبه على روادها الشاب خالد والشاب حسني، مستمدا عمق تكوينه من المناحي المتعددة للمدرسة المغربية في فن العيطة المغربية الأصيلة بكل توجهاتها و مناطقيتها وربوعها

يؤدي الفنان عزيز اشبايبة اغنية ” العرائش جوهرة الشمال” . بانسيابية بعيدة عن التكلف معتمدا في حس الاداء على ما تتيحه قصيدة الشاعر احمد المصباحي من مجموعة مقاطع النظمية والفواصل او القميطات المتتالية التي تؤلف المعنى، فيحولها الأداء الى فواصل على المستوى الموسيقي حيث يستعمل الموسيقى اداة للانتقال للمعنى و ليس الصمت المملوء عنوة بالموسيقى، لا بل أداء موسيقي في صميم الانتقال لمتطلبات المعنى، ويستند في ذلك على الإيقاعية الممتزجة في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع وأنماط المطلب المتعدد للقصيدة التي سآتي على ذكره، مما يبين اننا امام فنان راكم ريبيرطوارا موسيقيا متنوعا وغنيا مكنه من الغناء بنفس الهادئ المتمكن المتثبت من قيمة أداءه، المسيطر على المتتالية المزدوجة لتعارضات : الأداء، النغم – الغناء، المعنى

تشكل النوستالجيا مضمون الأغنية، والتحسر لغتها ، و ساعد حضور الصورة من خلال الفيديو كليب على ربط الألفة بهذا المعجم الثري لغويا وصوتيا وشعريا ودلاليا للقضية المطروحة وهي العرائش كموطن للذاكرة .

المطالب الفنية للأغنية تستند الى حسرة و.تحسر على مرحلة محددة من تاريخ مدينة العرائش، تحكي امجادا حددها الشاعر المصباحي بالمكان لذا نجد تردادا متواصلا لاهم الاماكن ولكنها ليست ككل الاماكن بالمدينة راس الرمل و غابة اولمبيكا، والعرائشيون يعرفون اهمية المكانين في تشكل ذاكرة جيل باكمله لكن الفيديو كليب دقق في باقي المجالات العمرانية و المعمارية و التاريخية للمدينة،

لا تطمئن الاغنية في رسالتها الى المكان فقط بل تطال الناس ..هؤلاء العرائشيون المسجيون في تلابيب الزمن فينتقل الى توصيف الساكنة وتعداد خصالها ومزاياها، لا تتكئ الاغنية على شوفينية بليدة بل مضمونها منفتح ليدرج العرائش ضمن وطنها الام جنوبا و شمالا ويرجع للزمن ليضعها ضمن حضارات وامم وهو بذلك يؤسس لوجهة نظر جديدة في التغني بالمكان – المدينة الذي ابدع فيه الفنان المغربي نعمان الحلو ، فعزيز حين يسمي الامكنة و يسم الطباع ويتعالى في الزمن و ينحدر ويروي الروائح و عطور الامكنة فباسلوبه المنحدر من تجربته ، لكن وهنا يجب ان افتح قوسا لاقول ان عبقرية الاغنية تتجلى هنا و حنكة اداء عزيز تتربع هنا فهو يعطي لكل تيمة من التيمات المغناة التي ذكرتها طابعا ايقاعيا خاصا يذكرنا بعبقرية الفنان عبد الوهاب الدكالي الذي يتميز بالانتقالات الموسيقية المفاجئة تستجيب لمتطلبات المعنى وليس لايقاع القصيدة. وتتكاثف هته العبقرية حين ينتقل عزيز اشبايبة الى الحديث عن الحاضر العام لاحوال الناس بالمدينة اذ يغنيها عزيز بحسرة شيقة ويسقط أسفه وحسرته على الاغنية فتجدنا ننكفئ للتفكير في ومن خلال و بواسطة الذاكرة المتحفزة بالاغنية ، فحين يسقط الشاعر نظرته اليائسة لحال المدينة لتفرق الاحباب وتداعي الامكنة يأتي الاداء العالي لعزيز شبايبة ليتحول الى بكائية شجية تدرجك ضمن حالة عامة لاحساس شامل يجتاح جيلا باكمله. شكرا عزيز شبايبة ومزيدا من التألق، ولتكن اغنيتك نشيدنا الذي نعاند به هذا السقوط.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.