المغرب: قادة أحزاب يطردون بعض منتخبيهم وآخرون يغيرون المواقف… وتكهنات حول تشكيلة الحكومة المقبلة

العرائش نيوز:
لم تحمل نهاية الأسبوع على المستوى السياسي في المغرب من جديد سوى رجع الصدى لنتائج الانتخابات التشريعية والبلدية التي جرت في الثامن من شتنبر، إضافة إلى مرحلة ما بعد الإعلان عن التحالف الحكومي الثلاثي الذي سيقود الخمس سنوات المقبلة من عمر التدبير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمملكة.
وتنوعت الأحداث، خلال نهاية الأسبوع، بين طرد وتجميد عضوية أعضاء في حزب سياسي بسبب عدم الانضباط والتنسيق مع المتنافسين، وبين طعن حزب “العدالة والتنمية” في اللائحة البلدية لحزب “التجمع الوطني للأحرار” بمدينة أغادير والتي قادها عزيز أخنوش، الذي كلفه الملك بتشكيل الحكومة، كما حملت رياح التغيير، في تصريحات، أميناً عاماً لحزب سياسي، الذي بدل لهجته نحو حلفاء الأمس، والشيء نفسه بالنسبة لمرشح لرئاسة بلدية فاس الذي أعلن تضامنه مع أعدائه في المرحلة السابقة من الولاية الانتدابية.

طرد وتجميد للعضوية في “الاستقلال”:
وكان قرار حزب “الاستقلال” بمعاقبة بعض أعضائه في مدينة مراكش، بسبب عدم الانضباط وأيضاً التنسيق مع المنافسين، والتي توزعت بين تجميد العضوية والطرد، يتساوق مع مجموعة من القرارات الأخرى التي اتخذتها أحزاب سياسية أخرى في حق بعض أعضائها للأسباب نفسها.
وشمل قرار الحزب المشارك في التحالف الحكومي الثلاثي، تجميد عضوية أحد مرشحيه، الذي كان “وصيف” وكيل لائحته في مقاطعة مراكش المدينة، بسبب ما عبر عنه قرار الإقالة “عدم التجاوب مع اتصالات مسؤول الحزب”.
وحسب “الاستقلال”، فإن تجميد عضوية بنساقي، جاء أيضاً بسبب غيابه “في وجهة غير معلومة، مما يشكل عدم الانضباط لقرارات الحزب والاعتماد على مبادرتكم الفردية في تشكيل مكاتب مجالس المقاطعات التابعة للمجلس الجماعي لمراكش”، مثلما ورد في الرسالة الموجهة إلى المعني بالأمر.
لذلك، يضيف حزب “الميزان” في نص الإقالة، “فقد تقرر تجميد عضويتكم داخل صفوف الحزب إلى حين اتخاذ القرار النهائي من لدن الأجهزة التقريرية للحزب، تماشياً مع قانون الأحزاب، وخصوصاً المادة 20 وما يليها والقانون 14/113 المتعلق بالمجالس الجماعية، وكذا القانون الأساسي للحزب”.
وفي المدينة نفسها، قرر حزب “الاستقلال” أيضاً، طرد المستشارة رشيدة لشهابي، وكيلة قائمة الحزب في المنارة، على خلفية الاتصال والتنسيق مع المنافسين، فضلاً عن تصويتها ضد مرشح الحزب في انتخابات المجلس الإقليمي.
أما بخصوص حزب “العدالة والتنمية”، الخاسر الأكبر في الانتخابات، فيواصل محاولاته لهزم حزب “التجمع الوطني للأحرار” ولو عن طريق الطعون الانتخابية.
فقد تقدم حزب رئيس الحكومة السابق، بشكل رسمي، بطعن قضائي لدى رئيس المحكمة الإدارية في مدينة أغادير، ضد القائمة الانتخابية المحلية لحزب “التجمع الوطني للأحرار” التي قادها رئيس الحكومة المكلف عزيز أخنوش.
ويسعى حزب “المصباح” من خلال هذا الطعن إلى إسقاط قائمة أخنوش، وبالتالي إزاحته من رئاسة المجلس البلدي لأغادير، بسبب ما سمّاه “اختلالات قانونية” تم رصدها في العملية الانتخابية للثامن من أيلول/ سبتمبر.
وشككت الأمانة الإقليمية للحزب نفسه بأغادير في نص الطعن الذي تقدمت به، في اعتماد عزيز أخنوش قائمة حزب “الحمامة” في الانتخابات البلدية، لعنوان مقر سكنه بالمدينة باعتباره سكناً رئيسياً، بالرغم من عدم إقامته به، حسب مضمون الطعن المذكور.
وأضافت إلى جملة ما قال، إنها “خروقات انتخابية”، لجوء حزب “التجمع” في حملته الانتخابية إلى إلصاق منشورات برنامجه الحزبي في وسائل النقل العمومية، كسيارات الأجرة الصغيرة.
ويشار إلى أن عزيز أخنوش كان قد تم انتخابه رئيساً للمجلس البلدي لمدينة أغادير، حيث حصل على 51 صوتاً مقابل امتناع 5 أعضاء عن التصويت.

وهبي من العزل إلى الهجاء:
وفي سياق تغيير اللهجات السياسية إن صح التعبير، بدّل عبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة” من تصريحاته التي كانت تسير في اتجاه الغزل الواضح بحزب “العدالة والتنمية”.
ومر إلى ما يشبه الهجاء، وقال في تصريح لوكالة “سبوتنيك” الروسية: “بعد خروج الإسلاميين (من الحكومة) لا بد من النقاش مع المواطنين بفكر حداثي يناهض الفكر المحافظ، وكذلك فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، خاصة أن هناك انتظارات كبيرة لهذا الجانب، كما أن الجانب الاجتماعي يحتل أولوية في ظل القرارات التي يجب تنزيلها”.
تصريحات وهبي الجديدة تناقض تصريحاته السابقة، خاصة قبيل الانتخابات، والتي كان قد وقع خلالها ميثاقاً مع “العدالة والتنمية”، كما جعل محور حملة حزبه الانتخابية هي مهاجمة حليف اليوم حزب “التجمع الوطني للأحرار”.
وأطلق الأمين العام لحزب “الجرار” التصريحات الحالية عقب الإعلان الرسمي عن التحالف الحكومي الثلاثي، ووجود حزبه ضمنه.
والجدير بالذكر أن عبد اللطيف وهبي كان قد قال قبل أيام، إن حزب “العدالة والتنمية” له مكانته داخل المجتمع المغربي، وأنه “سيظل حزباً مهماً في التاريخ السياسي المغربي، وسنظل حريصين على التعاون معه نظراً إلى حاجة بلادنا إليه وإلى كل أحزابنا الوطنية لنواصل بناءنا الديمقراطي”.
وفي التصريحات التي أدلى بها لوكالة “سبوتنيك”، أكد وهبي أن تحالف حزبه الثلاثي مع “التجمع” و”الاستقلال”، مبني على “التقارب في التفكير والانسجام في الاختيارات السياسية وقوة الحضور”.
وفي سياق تغيير سرعة واتجاهات المواقف السياسية، يلاحظ أن حميد شباط الأمين السابق لحزب “الاستقلال” ومرشح حزب “جبهة القوى الديمقراطية” لرئاسة بلدية فاس التي خسرها مؤخراً لفائدة “التجمع الوطني للأحرار”، خرج ببيان جديد لفريقه في بلدية مدينة فاس.
وأعلن عن تضامنه مع منتخبين من حزب “العدالة والتنمية” بعد ما تعرضوا له من سباب وقذف وشتم خلال جلسة انتخاب رئيس المجلس البلدي للمدينة المذكورة.
كما دعا البيان إلى ما سمّاه “تخليق المشهد السياسي والرقي به لينأى عن مثل هذه التصرفات، لإعادة الثقة للمواطنين في الأحزاب”.
ولم يفت حميد شباط من خلال البيان سالف الذكر، تأكيد عزمه على “الانخراط الفعال في بناء ممارسة سياسية سليمة تتلاءم مع ما وصل إليه مغرب اليوم من تطور وازدهار، ومواجهة جميع السلوكيات اللا أخلاقية، سواء على مستوى التصرفات الفردية أم على مستوى كل مظاهر الفساد ومحاولات التلاعب بمصالح مواطنات ومواطني العاصمة العلمية مدينة فاس”.

تقليص الحقائب الوزارية:
وفي انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من مفاجآت حول تشكيل الحكومة المغربية المرتقبة بعد المفاوضات الجارية بين التحالف الثلاثي (التجمع، والاستقلال، والأصالة والمعاصرة)، أفادت أسبوعية “الأيام” أن عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة لن يتجاوز 22 أو 24 وزارة. وأضافت في عددها الجديد: “لن يكون هناك كُتّاب دولة ولا وزراء دولة كما كان الحال في الحكومات السابقة”.
وتوقعت أن حزب “التجمع” سيظفر بحصة الأسد من توزيع الحقائب، حيث ستؤول إليه 7 وزارات، بالإضافة إلى رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان المغربي).
في حين سيحصل حزب “الاستقلال” على 4 حقائب وزارية بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب. وستحتفظ الحكومة بـ 5 وزارات “سيادية” هي الداخلية والخارجية والشؤون الإسلامية والأمانة العامة للحكومة والدفاع الوطني.
وكشفت صحيفة “الأسبوع الصحفي” أن الحكومة الجديدة ستعرف استمرار بعض الوزراء في مناصبهم، رغم مشاركة حزبي “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” في الأغلبية الحكومية.
وأشارت إلى أن الوزراء المرشحين للبقاء في مناصبهم هم: ناصر بوريطة وزير الخارجية، ومحمد الحجوي الأمين العام للحكومة، ومحمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية، وعبد الوافي لفتيت وزير الداخلية، وعبد اللطيف لوديي المكلف بالدفاع الوطني، وحفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة، وسعيد أمزازي وزير التعليم.
وتساءلت صحيفة “الأنباء المغربية” عن مستقبل “حزب العدالة والتنمية” بعدما مني بهزيمة قاسية في الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية لـ 8 أيلول/ سبتمبر 2021.
وكتبت أن حتى أكثر المراقبين تشاؤماً لم يتوقعوا سقوط الحزب الإسلامي وانحداره إلى المركز الثامن بـ13 مقعداً فقط، بينما حصل على 125 مقعداً في انتخابات 2016.
واعتبرت أن مستقبل الحزب ليس في خطر بشرط تجديد قيادته، مشيرة إلى أن عبد الإله بن كيران قد يقود الحزب خلال فترة انتقالية، قبل أن يحمل المشعل قادة شباب يشكلون الجيل الجديد للحزب. وأكدت أن حزب “المصباح” يحتاج إلى التجديد لإعادة بناء نفسه.
وقالت: “سيستغرق هذا وقتًا لأنه حتى في البرلمان وفي المعارضة لن يكون للحزب رأي”.

عن “القدس العربي”


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.