قراءات متقاطعة في كتاب ” الانفجار العظيم : عصر النهايات ” لمؤلفه إدريس أوهلال

العرائش نيوز:

إعداد: نورالدين السعيدي حيون

نقدم في هذه القراءة المتقاطعة، أهم ما ورد في كتاب الانفجار العظيم: عصر النهايات”، وهو كتاب جديد للباحث والمفكر والمترجم والمستشار الدولي في القيادة الاستراتيجية والتنظيم وإدارة الأداء وأنظمة التميز وإدارة التغيير، المغربي إدريس أُوهلال، بعد كتابه المُثير قواعد الحزمسنة 2019، والذي لقي إقبالا كبيرا وانتشارا واسعا وأغنى المكتبة العربية بمرجع متميز وأصيل في القيادة، ها هو اليوم يُغني المكتبة العربية بمرجع آخر متميز وأصيل، لكن هذه المرة في الاستشراف الاستراتيجي وإدارة التغيير، وهو كتاب أصيل في لغته وتحليله وملائم جداً لتحديات المرحلة وما يموج فيها من تحولات وتغييرات.

إنه كتاب يحمل عنواناً مثيراً ومستفزاً: الانفجار العظيم: عصر النهايات، ويقع في 187 صفحة، وصادر في طبعته الأولى 2021 عن منشورات مجموعة الأكاديميات الدولية. سبق أن صدر للمفكر العديد من الكتب العلمية التي تتناول قضايا الاستراتيجية والتنظيم والذكاء المالي وصناعة الثروة، وقضايا الجودة وفشل المنظمات وقواعد الحزم وغيرها، وكان آخرها هذا الكتاب حيث يتناول في أطروحته الجديدة العديد من القضايا التي تهم مجالات التعليم المستقبلي، والثقافة، والرأسمالية، والأزمات التي تعيشها البشرية، ونهاية التفكير، والمجتمعات، والصراع الطبقي، ونهاية الخصوصية، ونهايات المجالات الاقتصادية والديموقراطية والحريات الفردية ونهاية النقود وأنظمة التقاعد وغيرها من القضايا التي تهم الأفراد والمؤسسات الوطنية والعالمية، مع التركيز على انطلاقة بداية دورة تاريخية جديدة في المُجتمعات.

من أول عبارة في مقدمة الكتاب يعلن الكاتب أن كتابه يندرج ضمن الكتابات الاستشرافية التي تواكب بالتحليل والنقد التحولات والتغييرات الجارية في العالم وآفاقها المستقبلية المحتملة، ويؤكد أنه لم يعد بالإمكان التخطيط للمستقبل بدون استشرافه في ظل حاضر مضطرب وعنيف ومستقبل غامض ومُرعب. من يفهم “الموت” و “الحياة” وينجح في رصد “دواب الأرض” الدالة عليهما يُجَنِّب نفسه البقاء في العذاب المهين.

يستمد هذا الكتاب ضرورته، في نظر المؤلف، من الأزمة العالمية الحالية والحاجة إلى فهم ما يجري من تحولات وتغييرات، ويستمد مشروعيته العلمية والفكرية والمنهجية من مرجعيات ومقاربات متعددة ومتكاملة، ومن تحليل الواقع الراهن بمختلف أبعاده للكشف عن حركيته وتحولاته، ومن فكر نسقي مركب عابر للتخصصات.

وفي مقدمته الاستهلالية لكتابه يقول:( أما بعد، بالأمس، 26 يونيو 2020، وقع الرئيس الامريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذياً يأمر فيه الحكومة الفدرالية بالتوظيف بناء على القدرات والمهارات بدلا عن الشهادات الأكاديمية.. إنه مقطع صغير ينضاف إلى مقاطع أخرى مرت علينا في الفترة الأخيرة تباعا لكن في شكل علامات ضعيفة قلّ من ينتبه إليها ويحللها بشكل صحيح بربطها بالقصة ككل.. مقطعصغير من سيناريو الانفجار العظيم الذي تخطط له وتطبخه بنجاح الرأسمالية العالمية المتوحشة على نار سريعة وحامية أحيانا وهادئة أحايين.)

وليبين ذلك بالملموس قام المؤلف بتجميع شتات قصة نهايات متعددة ومتنوعة (نهايات في المجال التعليمي والإعلامي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي)، لبناء الصورة الكلية للتغييرات والتحولات الجارية في الحاضر والقادمة في المستقبل، وهي تغييرات وتحولات ثورية تعلن عن نهاية القيم والمؤسسات التقليدية التي فتحنا أعيننا عليها وألفناها لحد الاعتقاد بأنها قيم ومؤسسات طبيعية وأبدية. من هذه النهايات نقرأ في فصول الكتاب: نهايات في المجال التعليمي( نهاية المدرسة، والبيداغوجيا، والجامعة، والتخصص، والشهادة). معرجا على نهايات في المجال الثقافي والإعلامي(نهاية الوسائل التقليدية لنقل المحتوى،والإعلام التقليديّ، والمثقف، والتفكير)، بعدها يعلننهايات في المجال الاجتماعي( نهاية المجتمع،والطبقة المتوسطة، والصراع الطبقي، والخصوصية، والسعادة)، ليأتي بعد ذلك على نهايات في المجال الاقتصادي مثل( نهاية السوق، والنقود، والوظيفة العمومية، وأنظمة التقاعد، والطاقة الأحفورية،والاستهلاك المسؤول)، ويختم بنهايات في المجال السياسي كـ( نهاية السياسة، والقيادة، والديمقراطية، والحريات الفردية، والدولة الاجتماعية، والمصلحة العامة، والجنسية، ونهاية الغرب).

كما يؤكد في نفس المقدمة، إلى أن🙁هذا الكتاب استشراف للمستقبل وقراءة آفاقه المحتملة، في ظل حاضر مرعب ومضطرب وعنيف ومستقبل غامض)، موضحاً أن هذا الكتاب يستمد ضرورته من الأزمات العالمية الحالية، والحاجة إلى فهم ما يجري من تحولات وتغييرات. كما إن الكتاب يتعرض أيضاً إلى وقفات مع ظهور مؤسسات جديدة وثورية تعلن عن نهاية القيم والمؤسسات التقليدية التي فتحنا أعيننا عليها وألفناها لحد الاعتقاد بأنها قيم ومؤسسات طبيعية وأبدية على حد تعبير الكاتب، كما يبحث النهايات للعديد من المفاهيم بصورة حديثة في ضوء التحولات التي يعيشها العالم، والصراعات التي تفجرت في الكثير من مجالات الحياة العلمية والثقافية والاقتصادية، الأمر الذي يتطلب من الشعوب والحكومات تغييراً في كيفية تعليم أبنائها في ظل الثورة العلمية والمعرفية الحديثة، وتحليل القضايا المطروحة بعمق لتعزيز الوعي والحذر مما يُحاك ضد الشعوب والأمم المتخلفة.

معتبرا ما يحدث الآن ليس تغييرا للعبة ولقواعدها وإنما تفجيرا لها من الداخل…، ما يحدث اليوم مثلا في قطاع التعليم بالكثير من الدول من شد وجذب وصراع بين بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية وأولياء التلاميذ ما هو إلا بداية القصة التي لا تحكي عن نهاية المدرسة العمومية المجانية فقط أو التهديد الذي يطال المدرسة الخصوصية المحلية نفسها، وإنما عن تحول الكثير من المؤسسات والمفاهيم التي اخترعت في القرن 19 كالوظيفة العمومية والتوظيف مدى الحياة وأنظمة التقاعد والمصلحة العامة، والقطاع التعليمي الخاص المحلي في هذه القصة مجرد أداة يحرث الأرض ويُعدها لمؤسسات التعليم الخاص العالمي القادمة، وأمامه سنوات أخرى قليلة إضافية ليستفيد قبل أن يطوف عليها طائف الرأسمالية العالمية المتوحشة بجناحيها الواقعي والافتراضي ويأتي على الأخضر واليابس.

هنا يطالب الكاتب بالتخلي عن المؤسسات التي تم إنشاؤها واختراعها في القرن التاسع عشر، مؤكداً أنه من الخطأ التمسك بالمدرسة التقليدية النمطية الفاشلة، حيث يرى أنَّ آلة التعليم الجديدة تفجّر اليوم أشكالاً جديدة للمعرفة ووسائل العلم والتعلّم، ومن الخطأ التمسك بتعليم جامعي نظامي تقليدي حكومي وخاص.

إن هذا التحول، من القديم الذي يصور على أنه فاشل وبطيء ومكلف إلى الجديد الذي يقدم على أنه فعال وسريع ورخيص، إن كتب لنا إنجازه بنجاح فسنكون فيه مكرهين لا أبطالا، وعبيداً لا سادة، ومفعولا بهم لا فاعلين، لأن الذي يصنع النموذج الجديد ويروج له هو نفسه الذي صنع النموذج القديم وروج له! لكن القديم استنفد أدوراه وحان أوان الجديد.

وبحسب رأيه، فمن الخطأ التمسك بمؤسسات اخترعت في القرن 19، والاعتقاد في أنها مؤسسات طبيعية وجدت منذ الأزل لتبقى للأبد والرهان على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا في القرن 21 من خلالها..،من الخطأ التمسك بالمدرسة التقليدية النمطية الفاشلة والمعززة للفشل في زمن انفجرت فيه أشكال جديدة للمعرفة ووسائل فعالة للتعليم والتعلم..، مبينا مدى كم الأخطاء التي يرتكبها إنسان اليوم في اعتماده على النموذج الجامعي الفاشل، فيعدد كم الأخطاء المرتكبة بالقول:

من الخطأ التمسك بتعليم جامعي نظامي حكومي وخاص يمتد لخمس سنوات وأكثر في زمن تستطيع فيه من مكانك امتلاك أفضل الشهادات والخبرات في سنة ونصف أو سنتين بمزيج من أفضل الكورسات المتميزة من جامعات عالمية مختلفة موضوعة رهن إشارتك في منصة رقمية بسعر لا يتجاوز 15٪  من تكلفة الاستثمار في تعليم جامعي خصوصي حضوري..؛
من الخطأ تضييع العمر في تعليم جامعي فاشل في حين يمكن تعلم معارف ومهارات بحجم أكبر وبشكل أفضل وفي وقت أقصر من منصة رقمية عالمية..؛
من الخطأ أن نستمر رهائن في سجن التعليم الحضوري النمطي الذي يفرض عليك المنهاج والبرنامج والمادة والمدرس والأسلوب والعبد والمعبود والمعبد، في حين أن الأشكال الجديدة للتعلم تتيح لك خيارات متعددة ومتنوعة دون قيد عتبة انتقاء أو شرط اختبار قبول، وتسمح لك باختيار المادة التي تناسب احتياجاتك باللغة التي تواكب مستقبلك مع المدرس الذي ينسجم مع نمطك وبالأسلوب الذي يحقق الفعّالية والكفاءة والمتعة.

ابتعد المؤلف، كعادته في كتاباته، عن الأسلوب الأكاديمي الجاف، ليحدثنا بشغف عن هذه النهايات التي يعرفها العالم، لكن بهدوء فكري وعمق علمي وبلغة استفزازية إيجابية مساعدة على فهم ما يحدث من تحولات وتغييرات. كما حرص على التقديم للفصول الخمسة السابق ذكرها، والتي تتحدث عن النهايات بفصل تمهيدي منهجي يحمل عنوان: فقه النهايات“؛ تحدث فيه عن القضايا الابستمولوجية(الأصولية) والمنهجية التي يطرحها خطاب النهايات، وختم هذا الفصل بالحديث عن الضوابط المنهجية لخطاب النهايات، وختم المؤلف كتابه بخاتمة واعدة تحمل بعض الأمل الإيجابي وتخفف من رعب خطاب النهايات الذي يهيمن على الكتاب تتحدث عن بداية دورة تاريخية جديدة.

ويعلق الدكتور جمال الزعيم المنجد، الكاتب اللبناني ومدير عام المعهد الوطني للإدارة بلبنان، بالقول:( يقدم شروحات متميزة عن أثر “الانفجار العظيم” لتكنولوجيات القطيعة على “النهايات المتعددة)، مفضلا عنوانا مثيرا لمقاله حول الكتاب، بالقول:(الميتافيرس: نهاية الصروح العلمية أم بداية التسونامي المعرفي؟)، حيث اعتبر كتاب الانفجار العظيم: عصر النهايات، كتابا رائعايستشرف المستقبل حين يتحدث عن أثر التكنولوجيا في نهايات متعددة... والأهم أن كل هذه النهايات المتوقعة ستكون بداية لدورة تاريخية جديدة.

مضيفا، أن ما يهمه هو التحدث عن التكنولوجيا المتسارعة التي ستنهي على ما يبدو الصروح التعليمية والتدريبية التي نعرفها، وستنقلها من خلال ثورة معرفية هائلة إلى صروح حقيقية واسعة المحتوى عبر المجال الافتراضي، ولعل (الميتافيرس(Metaverse ، هو اختصار لكلمتي (Meta) و(Universe)، وتعني حرفياً «ما وراء الكون»، الذي تحدث عنه الرئيس التنفيذي لشركة فايسبوك مارك زوكربيرغ، هو أول الغيث لتسونامي معرفي غير مسبوق، سيغير كل المفاهيم التي سمعنا عنها ونشأنا عليها منذ قرون، وسيتخطى كل ما ألفناه حتى في أفلام الخيال العلمي؛ ضاربا لذلك المثال التالي:(فمن خلال ارتداء نظارات أو خوذة ثلاثية الأبعاد، يمكن لأي طالب في العالم الانتقال الفوري عبر الإنترنت وربما عبر وسائط أخرى أكثر حداثةفي أي وقت وإلى أي مكان لتعلم أي شيء يريده، حيث يندمج العالم الافتراضي مع العالم الحقيقي، وغالباً ما سيأخذ هذا التعليم طابع «العلم الترفيهي» حيث ترتدي المنهجية الجديدة لباس التعلم عن طريق ألعاب سهلة وقريبة من أفهام الناس، مما سيجعل نظام الميتافيرس يحل بسرعة وسهولة محل محدودية التعلم عن بعد(Massive Open Online Courses, MOOCs، ووفقاً لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس، ستنتقل معظم الاجتماعات الافتراضية من شبكات الصور الثنائية الأبعاد، كما هو الحال في (Teams) أو (Zoom)، إلى عوالم افتراضية ثلاثية الأبعاد مع صور رقمية عالية الدقة تنقلنا إلى قاعة «حقيقية» مع الآخرين.

وبدل أن يقترض الطالب أموالا طائلة كي يلتحق بدراسات جامعية عالية المستوى، يمكنه حينها أن يسدد ما يتعلمه بطريقة إلكترونية بحسب إمكاناته المادية، وهذا يعني أنه سيكون بإمكانه شراء مقعد افتراضي في أي قاعة محاضرات ثلاثية الأبعاد تقدم المادة التي يرغب باكتسابها، وهذا يعني أيضاً أنه سيكون باستطاعته دراسة مواد في اختصاصات متعددة ليكون المهارات التي خطط لها، بعيدا عن شهادة معينة في اختصاص محدد لا تفتح له أي فرصة في أسواق عمل المستقبل المتغيرة جذريا.

وبدل أن يكون في كل بلد عددا من الجامعات والكليات والمعاهد العليا، ستبرز جامعات عالمية جديدة ضخمة يملكها عمالقة التكنولوجيا تغطي احتياجات كل طلاب العالم باللغات التي يتقنونها. وبدل أن يكون لدينا معلمين ماهرين، سيصبح العمل الأساسي في هذا التعليم الافتراضي الشمولي من اختصاص المطورين التكنولوجيين للبرمجيات المعلوماتية والإلكترونية الذين سيوفرون كما هائلامن العلوم والمعارف بتكاليف محدودة، مما يقلل بنسب كبيرة تكاليف التعليم على الطلاب.

ويختم مقالته عن الكتاب، قائلا:( باختصار، نحن على أعتاب ثورة تكنولوجية جديدة ستعتمد على العقل والخيال والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وتقنيات جديدة ما زالت في طور الاختراع، وسنكون خلال خمس إلى عشر سنوات في عالم تعليمي (بل ومهني) جديد لا يشبه أيا من العوالم السابقة التي عرفناها...،الكتاب في المجمل هو إبداع جديد ينضاف إلى قائمة مؤلفاته المتميزة في مجال الإدارة والقيادة، التي تجمع بين الفائدة والمتعة وتأسيس الوعي الاجتماعي، وتتسم دائما بروح تجديدية وعمق فكري أصيل.)

ومما يزكي المشار إليه أعلاه حول الكتاب، ما قاله المؤلف نفسه في كتابه؛ حيث اعتبر توجه الرأسمالية العالمية المفترسة نحو إعادة اختراع المدرسة والجامعة والوظائف والسوق وغيرها بما يخدم مصالحها لا يفرضه هاجس الافتراس المالي فقط، وإنما أيضا عجز مؤسسات القرن 19 و20 عن مواكبة تطور الرأسمالية من رأسمالية صناعية إلى رأسمالية معرفية، وعن أداء الوظائف الايديولوجية الجديدة التي تحتاج إليها رأسمالية القرن21. وستكون المؤسسات الجديدة في شكلها الجذاب والناعم والرقمي مؤسسات رأسمالية متوحشة مفترسة لتكافؤ الفرص ولحق الأجيال الجديدة في الانعتاق والحرية، لأنها ستعيد إنتاج عبودية القرن 20 في أشكال جديدة تلائم احتياجات رأسمالية القرن 21 في الهيمنة الشمولية.. مع كل مؤسسة رأسمالية عالمية جديدة تشتغل بنموذج أعمال ذكي ومبتكر وتكنولوجيات القطيعة (بلوكتشين، الذكاء الصناعي، أنترنت الأشياء، المعلوميات الكمية، البيانات الضخمة، التخزين السحابي…) وسند قوي من القرار السياسي الشبيه بقرار ترامب (التقدميعلى شاكلة (غوغل وميكروسوفت وفيسبوك وأوبر ويوديمي وكورسيرا…)، ستتبخر عشرات الآلاف من المشاريع الصغيرة والمتوسطة وسيتشرد عشرات الملايين من العاملين مع أسرهم وستكون الفاتورة الاجتماعية للتنمية الاقتصادية وفق النموذج الرأسمالي المفترس في القرن 21، مرة أخرى باهظة وأكثر توحشا مما كانت عليه في القرن 20..، إحدى النتائج المتوقعة لهذه السياسة الرأسمالية المتوحشة هو ظهور طبقة اجتماعية جديدة لا تصلح لأي شيء،وقد بدأت رأسمالية القرن 21 تفكر بجد في حلول لتحمل نفقة هذا الابن غير الشرعي لسياستها المتوحشة من قبيل “راتب عجز عالمي” يحمي من التشرد ويكفي للأكل والشرب، وإعادة إنتاج منظومة العبودية العالمية.

إنها تجربة نجاح آخر لذكاء الرأسمالية المفترسة ونفسها الطويل في المواجهة وسياة إرادتها العابرة للأجيال وحربها الطبقية الماكرة على المستضعفين، ويستطيع الطيبون مع هذا الانتصار الجديد، ومع كل انتصار للرأسمالية المتوحشة المفترسة، أن يتابعوا انشغالاتهم البيزنطية أو أن يستنتجوا بمجهود تحليلي بسيط حجم غبائهم في التخطيط وفشلهم في المواجهة، وأن يدركوا أن تلامذة داروين أكثر نباهة وذكاء وشغفا ومثابرة من مريدي كروبوتكين.

كتاب “الانفجار العظيم” يحتاج إلى قراءة متعمقة لفهم المدلولات التي وردت فيه تجاه القضايا التي تعاني منها الدول العربية والإسلامية في مجال التعليم وغيرها من القطاعات الأخرى، في الوقت الذي تقوم فيه الرأسمالية العالمية بتخطيط وطبخ الأمور وفق رؤيتها للعالم بحيث ما يحدث اليوم ليس تغييرا للعبة ولقواعدها، وإنما لتفجير تلك الدول من الداخل.

كما خصص الكاتب السوداني عادل عبد العزيز حامد مقالا عرف فيه بالقيمة العلمية للكاتب وكتابه؛ حيث عرف في البداية بالمؤلف ومرجعياته الفكريةوالعلمية، فقال فيه:( إن إدريس أوهلال من كبار كتاب المغرب العربي ورائد من رواد الدراسات المستقبلية أو دراسات الاستشراف المستقبلي وهو امتداد معاصر كفكر المهدي المنجرة والذى يعتبر من كبار رواد الدراسات المستقبليةثم قدم قراءة رصينة ومتأنية للكتاب، جاء فيها🙁يستمد هذا الكتاب أهميته من الأزمة الحالية والحاجة الى فهم ما يجري من تحولات وتغيرات ويستمد مشروعيته العلمية والفكرية والمنهجية من مرجعيات ومقاربات متعددة ومتكاملة ومن تحليل الواقع الراهن بمختلف أبعاده، للكشف عن حركيته وتحولاته ومن فكر نسقي مركب عابر للتخصصات، نؤمن أنه وحده يستطيع أن يرى الواقع المركب على حقيقته ويفهم الأزمات المركبة في شموليتها وتعدد أبعادها) .

الكتاب يقوم بتجميع شتات، ففيه نهايات متعددةومتنوعة وتجميع شتات قصه بدايات جديدة أيضا، وتجميع هذه القطع ضروري لتكتمل الصورة الكلية للنهاية والبداية وتراعي التحولات الجارية في الحاضر والقادمة في المستقبل . كما يبحث الكتاب من خطاب النهايات لتفسير علاقة الجديد بالقديم، وطوفان التحولات التي يعيشها العالم وما تتطلبهالبدايات الجديدة من فهم للحياة باعتبارها ظاهرة متجددة والصراع باعتبار قانوني اجتماعي كوني.مضيفا، ويرى المؤلف أن الهدف من إطالة الوقوف عند النهايات وتحليلها بعمق لتعزيز الوعي لطبيعة التحولات الكبيرة مع الوعي بالبدايات والفرص التي تولد منها، لأن كل نهاية هي بداية جديدة ومع هذا الوعي المزدوج يجب أن تتضح الرؤية والمسؤوليات والأدوار الجديدة .

يستعرض الكتاب في:

الفصل الأول، وفيه النهايات وعصر النهايات الكبرى وبداية دورة تاريخية جديدة، ويتحدث عن نهاية الرأسمالية العالمية ويسميها الرأسمالية العالمية المتوحشة، ويتساءل هل هي تسير نحو الهاوية ويستعرض الضوابط المنهجية لحطاب النهايات ؛
الفصل الثاني، يستعرض النهايات في المجال التعليمي : نهاية المدرسة نهاية الجامعة نهاية التخصص نهاية الشهادة ؛
الفصل الثالث، يستعرض النهايات في المجال الثقافي والإعلامي : نهاية الإعلام التقليدينهاية المثقف نهاية التفكير؛
الفصل الرابع، يتحدث عن النهايات في المجال الاجتماعي :نهاية المجتمع نهاية الطبقة المتوسطة نهاية الصراع الطبقي نهاية الأسر، ونهاية الخصوصية نهاية السعادة ؛
الفصل الخامس، يستعرض النهايات في المجال الاقتصادي : نهاية السوق نهاية النقود نهاية الوظيفة العامة نهاية أنظمة التقاعد نهاية الطاقة الأحفورية، ونهاية الاستهلاك المسؤول؛
الفصل السادس، يتحدث عن النهايات في المجال السياسي : نهاية السياسة، نهاية القيادة، نهاية الديمقراطية، نهاية الحربات الفردية، نهاية الدولة الاجتماعية، نهاية المصلحة العامة، نهاية الجنسية، ونهاية الغرب؛
الخاتمة، يستعرض فيها بداية دورة تاريخية جديدة بعد استعراض نهاية الغرب التي تعتبر فرضية مؤكدة وواضحة لكثير من المستويات :
1. الموت السياسي :المستجد في نهاية الانفراد بالريادة العالمية بسبب صعود قوى جديدة كالصين وروسيا والهند وتركيا وتراجع الغرب عن المكانة السياسية التي كان يحتلها سابقا؛
2. الموت الاقتصادي للغرب: مقارنة بالأداء المتميز والمتعاظم للاقتصاد الصيني والذى تفوق على الولايات المتحدة الأمريكية في السنه الماضية 2020؛
3. الموت الاجتماعي للغرب: بسبب ارتفاع الفاتورة الاجتماعية للسياسات الرأسمالية المتوحشة / ارتفاع معدلات الانتحار، معدلات الإدمان للمخدرات، معدلات الطلاق والتحول من الأسرة النووية للأسرة وحيدة الأبوين ومعدلات الجريمة المرتفعة؛
4. الموت الفكري الثقافي :بسبب الثورة الفكرية التي اجتهدت في خلق أوجه جديدة مهمه ثقافيا  وفكريا وبسبب التشكيل الداخلي في النموذج الغربي للديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية ؛
5. الموت الديمغرافي :الناتج عن النقص في معدل الخصوبة والتي هبطت الى طفل واحد لكل امرأة علماً بأن الحد الأدنى لتعويض الوفيات هو طفلين لكل امرأة ، وأخيرا تحدث المؤلف عن الموت العلمي بسبب بداية تخلف امريكا والاتحاد الأوربي عن الصين في مجال الابتكار والبحث العلمي كالإنفاق على البحث العلمي وبراءات الاختراع وتكنولوجيا الاتصالات، واستخدام الروبوتات الصناعية .

وقد كنت أختلف مع المؤلف في هذا الجانب العلمي بأن أمريكا لها ميزانيات ضخمة من مجال البحث العلمي والابتكار، ولكن عندما نراجع بعض الكتابات الأخيرة في هذا المجال تبين له صواب ما وصل إليه الكاتب من هذا المجال، لأنه بحلول عام 2025 ستكون الصين متفوقه تماما على أمريكا في هذا المجال .ويؤكد المؤلف إننا يجب الا نفرح لموت الغرب لأن ذلك لا يعني نهاية الشر الذى يتلبس جسده ( الروح الاستعمارية والنزعة الإمبريالية والفظائع التي ارتكبت في أفريقيا، والشرق الأوسط، وأسيا وأمريكا اللاتينية والسياسات الاقتصاديةالمتوحشة عبر العالم ) .فعندما يموت الجسد يخرج الشيطان الى جسم جديد أكثر حيوية ونشاطا).ويختم المؤلف كتابه بأن التفكير في النهايات هو تفكير في كل القيم وهو تفكير يستشرف مع كل نهاية بداية جديدة فضم عهد النهايات وأهمها استشرف البدايات الممكنة والمحتملة الجديدة وستعدلها .

ويعلق في نهاية مقاله بالقول:( هذا كتاب عظيم للغاية بأسلوب شيق جذاب وهو حقا الأسلوب السهل الممتع في مجمع المعاني الجامع هوالسهلالذى لا يمكن تقليده أو مضاداته، ما يحتاج الى رؤية وتدبر“، وهكذا كان الأمر، كتاب عظيم أوصي بقراءته لكل الذين يتدبرون الأمور ويستشرفون المستقبل الزاهر السعيد).

أما لطفية الدليمي الكاتبة والمترجمة والإعلامية العراقية، في معرض تعليقها على مضامين الكتاب، ليس غريباً أن تسود الرؤى الديستوبية في أوقات الأزمات. تلك حقيقة متواترة في التأريخ البشري، وقد خَبَرنا في السنتين الماضيتين الكيفية التي ساهمت بها الجائحة الكورونية في شحذ رؤى السايكوباثياالديستوبية. يبدو أن البعض مشحونون برؤى قيامية    apocalyptic ترى في كل معضلة عالمية تجابه الإنسانية مصداقاً لرؤاهم. إنها متناقضة بشرية تدعو إلى الدهشة؛ ففي الوقت الذي نرى فيه العلماء في كل بقاع الأرض مهجوسين بكيفية درء الأخطار المحدقة بالبشرية بوسائل عملية، يكتفي البعض بالجلوس فوق التلة والتلذذ برؤية الناس وهي تغرق في المعاناة اللانهائية. هذا البعض ليس جزءا من الحل بالتأكيد؛ لكنه فوق ذلك يساهم في التبشير بالنهاية المأساوية للعالم. إذا لم تكن ترغبُ في أن تكون جزءا من الحل فعلى الأقل لا تساهم في التبشير بالنهايات المرعبة للعالم. لا تكن مِعْوَلاً يساهم في بث اليأس والتبشير بنهايات قياميةلعالمنا، وكأننا على أبواب ثقب أسود سيلتهمنا عما قريب، وليس أمامنا سوى توديع أحبائنا في رحلة لا عودة منها.

بعد هذه التوطئة، تشير في مقالها التقييمي للكتاب قائلة: (قادني الفضاء الفيسبوكي إلى كتاب عنوانه «الانفجار العظيم: عصر النهايات»، لمؤلفه الدكتور إدريس أوهلال، صدر عام 2021 عن مجموعة الأكاديميات الدولية IAG، كان العنوان لافتاً لي بسبب حمولته الدرامية. قرأت الكتاب في جلسة واحدة، فهو ليس من الكتب البدينة، بل هو أقربُ إلى استشرافات شخصية لواقع حال الإنسانية. الكتاب له فضائله من حيث إنه يبتعد عن المقاربات الديستوبية الشائعة، ويمنح القارئ غير المتخصص رؤية شاملة لواقع حال البشرية والمعضلات الراهنة التي تواجهها ونذر النهايات التي تناولها الكتاب بالتفصيل. الكتاب جهد ينبغي أن يُحْسَب للكاتب، وهو من الكتاب المغاربة المتخصصين بتصميم الاستراتيجيات والدراسات الشاملة العابرة للتخصصات الضيقة).

ثم تضيف بعد التعريف بمضامين مقدمة الكتاب، بتشريح فصوله فتكتب:(لنبدأ بفضائل الكتاب:

أولا: ينتمي الكتاب لفئة الدراسات المستقبليةFuture Studies، تلك الفئة التي لا تلقى إلا أقل المقروئيات في عالمنا العربي. يحرك المؤلف الكثير من المياه الراكدة باتجاه استشراف الرؤى المستقبلية لصيرورة العالم. نحنُ في النهاية جزء من هذا العالم، ويهمنا ما يمكن أن يحصل له من نهايات وبدايات؛

ثانيا: تأكيد فكرة أن الحياة لعبة صراعية على المستوى الفردي مثلما على المستوى الجماعي. هذا هو واقع الحال الذي لا نستطيع تلطيفه أو تزويقه بادعاءات فلسفية عن ضرورة الحياة التشاركية الحياة باختصار وفي كلمة واحدة لعبة، واللعبة صراع، وفي كل صراع يوجد لاعبون كبار وتابعون، ولكل لاعب مشاريعه واستراتيجياته في المواجهة، واللاعبون الكبار لا يكتفون في العادة بالهيمنة المادية وإنما يزاوجون بينها وبين الهيمنة الرمزية باستخدام استراتيجيات العنف الرمزي“؛

ثالثا: الطرائق الممكنة في مقاربة فلسفة النهايات:

فرضية الاستمرارية والتجديد: يرى هذا التوجه أن خطاب النهايات فيه الكثير من المبالغة، وأن كل ما في الأمر تغييرات وتحولات طبيعية ومألوفة ومتكررة عبر التاريخ في إطار التجديد؛

فرضية الفوضى والأزمة والاندثار: يرى هذا التوجه أننا نعيش في فوضى عالمية متزايدة، وأننا نمضي صوب الكارثة، وأننا فقدنا القدرة على التكيف؛

فرضية النهايات والبدايات: وهي فرضية ثالثة تعتقد بوجود نهايات حقيقية، وبأن ما يحدث ليس من جنس التغييرات والتحولات الطبيعية المألوفة في إطار التجديد للعبة ولقواعدها؛ وإنما تفجير لها من الداخل لكن من دون أن يعني ذلك أننا نتقدم نحو الكارثة، وإنما يعني أننا نتقدم نحو بدايات جديدة.

رابعاً: التفريق بين خطاب النهايات الفلسفي وخطاب النهايات العلمي، خطاب النهايات الفلسفي يتحدث عن نهايات مجردة: نهاية العلم، نهاية الفلسفة، نهاية التاريخ، نهاية الإنسان، نهاية الدولة… إلخ من مواقع فكرية مجردة وبمنهج تأملي مجرد ولهدف تصفية حسابات فكرية أو خدمة مصالح فئوية، أما خطاب النهايات العلمي فيستشرف مستقبل مؤسسات وقيم تمثل جزءا من واقع الناس ومعيشهم اليومي كالمدرسة والوظيفة والنقود والحريات الفردية، ويستهدف مساعدة الأفراد والمنظمات والحكومات على رؤية المستقبل بشكل أفضل، واتخاذ أفضل القرارات لبنائه؛

خامساً: التوصيف الدقيق لسيكولوجيا النهايات، برأي المنزعجين والخائفين والمرعوبين فإن الوضع الراهن يدعو للصمت والترقب فقط، ولا حاجة لنا بالتحليلات والرؤى. اليوم لا شيء يبدو واضحا، لا عدو يبدو واضحا ولا صديق يبدو واضحا. نحنفي فتنة، وبالتالي فحاجتنا الأولى والوحيدة هي الصمت ثم الصمت ثم الصمت. إنه زمن الصمت والهدوء والرجوع للذات ولملذاتنا الآمنة، ولسنا خائفين من شيء، ولا راغبين في شيء؛

سادساً: بساطة عرض الموضوعات، يبدو أن المؤلف – وهو من المتمرسين في تقنيات التنمية الذاتية – يعرف أن القارئ العربي لا يطيق التحليلات الأكاديمية المطولة والدراسات الاستقصائية المسهبة؛ لذا نراه يعتمد مقاربة اختزالية صارمة تقوم على أساس كشف مظاهر كل نهاية مع بيان قائمةبمسبباتها؛ الأمر الذي يجعل من الكتاب مادة مناسبة للتداول في الفضاء العام؛

سابعاً: التأكيد على النبرة التفاؤلية العقلانية في مقابل شيوع السوداوية السايكوباثية الراهنة، يؤكد المؤلف بهذا الشأن وفي الفصل الختامي من الكتاب: «… علينا – ونحن نستعرضُ النهايات – أن نزرع الأمل الإيجابي لا الأمل الكاذب، فجميع النهايات تقود إلى بدايات جديدة لا إلى الكارثة أو الهاوية. صحيحٌ هو القول بوجود نهايات، وأن لكل حقبة من التأريخ نهاية، لكن التأريخ لا نهاية له»، ثم يُتبِعُ المؤلف رؤيته العقلانية المتوازنة هذه باستراتيجيات عشر تمثل مفاتيح مركزية للتعامل مع النهايات المستجدة.

قدم الكتاب خريطة مسحية سريعة ومقتضبة لما يمكن أن تلاقيه البشرية في السنوات القادمة من نهايات لبنى هيكلية قديمة وولادة أخرى جديدة، وبرغم أن المؤلف اجتهد أن يكون عابراً على الأيديولوجيات لكني أرى بعضاً من الإسقاطات الأيديولوجية في ثنايا الكتاب. دعوني أقدم لكم مثالاً واحداً فحسب: ثمة أكثر من موضع واحد يصف فيه المؤلف الرأسمالية بـ«الرأسمالية المتغولةالمتوحشة»، وواضحٌ من السياق الذي يجري الحديث عنه أنه يقصدُ الرأسمالية الجديدة التي نشأت عقب شيوع فلسفة النيوليبرالية. إن من الخطأ المفاهيميالمساواة بين كل الرأسماليات، فهي ليست لوناً واحداً ولا صيغة واحدة. كيف لنا مثلاً أن نساوي رأسمالية دولة الرعاية الاجتماعية السائدة في المنطقة الاسكندنافية مع رأسمالية الأسواق الحرة المنفلتة المحكومة بالمشتقات المالية والاقتصاد الرمزي القائم على تداول أصول وهمية؟

إن قراءة كتاب مثل (الانفجار العظيم: عصر النهايات) تجربة جميلة مثلما هي ضرورة لازمة؛ فنحن في النهاية جزء من هذا العالم، ولا يمكننا غض الطرف عما يحصل فيه من تغييرات متسارعة ستعيد ترسيم تضاريسه في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا الصدد قيل الكثير عن الكتاب وصاحبه عبر العالم، حيث تراوحت تلك المقولات بين الوصف والتحليل أحيانا، وبين التقييم والتثمين حينا آخر، فمنهم من قال:

قرأت الكتاب وهو مستفز، وليس الأسلوب هو المستفز بل مضامين الكتاب.. لأن العامة لا تحب الاستشراف، أما الأسلوب فبالعكس هو لطيف جداً؛

دام لك ألق الكتابة ورشاقة الفكرة وعمق التحليل، كتاب ممتع وعميق عمق كاتبه المفكر المبدع؛

كنت أذكر في مرحلة كلية علوم التربية أنك تنتقد التمرد على المنهجية الأكاديمية، وأنا أرى الآن لو بقيت أكاديمياً لما كتبت سطراً واحداً، أنا بكل صدق مرتاح لمسيرتك…؛

– كنت تواصلت معكم سابقا حين انتهيت من قراءة الكتاب الرائع الماتع قواعد الحزم والذي لا زلت اعتبره من أروع الكتب التي قرأت خلال العام الماضي. واليوم أجدد شكري وتقديري لك على حس مشاركة الخبرة والفائدة الذي لقيته منك من خلال مشاركة مؤلفك الجديد “الانفجار العظيم: عصر النهايات”، وأغتنم الفرصة لتهنئتكم على هذا الانتاج الموفق؛

كعادتك أستاذي الفاضل أوهلال تحاول الخروج من المألوف واستشراف المستقبل بل وصناعته. نقاط جد هامة وسابقة لأوانها، ولعل موجة كورونا في هذا السياق لتسريع النهايات والتفجير الكبير الذي يحتاجه النظام العالمي الجديد؛

فعلا.. أفكار يجب مناقشتها.. أغلبها حقائق صادمة لمن اعتاد “التفكير” المحنط، الكتاب يزلزل كثيراً من الأشياء عند القارئ مهما كان هذا القارئ، ويفرض عليه التفاعل سلبا أو إيجابا أو هما معا؛

كتاب رائع، شدني إليه شداً، خاصة وأني أحد رقيق القرن العشرين والحادي والعشرين، الوظيفة العمومية، ما تركته حتى التهمته، تحليل راقي ورائع؛

فعلا كتاب رصين جدير بتحليل رصين، قرأت الكتاب مرة واحدة، وأنا عاكف على إعادة قراءته للمرة الثانية، كتاب يطرح أسئلة حارقة، ويجيب عنها المؤلف باختصار شديد بعيدا عن الإسهاب الأكاديمي الذي يتعب القراء، خصوصا هذه الأيام الذي تراجع فيه منسوب مَلَكَة القراءة بفعل الهجوم الرهيب للتفاهة على واقع الحال.. مقاربة تحليلية رصينة كما عودتنا دائما؛

رؤية جديرة بالتداول والنقاش، ومشروع يمثل أرضية جامعة لاستهلال وطرق أبواب صحيحة للابتعاد عن أوهام التناول الحقيقي لأزمة المشروع التنموي “لدول الجنوب”؛

يكفي للمتابع أن يحضر لمحاضرين رائدين في دول أخرى لنرى شمولية تفكيرك ونتائجك؛

بعد قراءتي لكتاب الانفجار العظيم أقول: تحليل رائع ...تدبير منطقيولغة استشرافية ذكية من مفكر ذكي ومتقدم جداً في مدارج الوعي … أبدعت في الشرح والتوضيح والتحليل، فعلا كتاب استشرافي أحدث انفجاراً كبيراً في الاستشراف، وتناول الأقلام الجادة له بالتحليل والنقد يزيده قيمة وأهمية؛

متعة فكرية، أرضية فكرية تستوجب على كل فرد حسب مسؤوليته على المستوى الشخصي أو التنظيمي أو المجتمعي الإنطلاق منها مع رصيد معرفي مكمّل لبناء جسور بين النهايات والبدايات، مع بناء نماذج عملية أولية للتعامل مع البدايات الجديدة ريثما تجهز النماذج التي تتطلب مزيد من الوقت. الكتاب أرضية فكرية تحتاج تجنيد فرق عمل لكل منها مشروعها العملي تساهم في رفع المسؤولية عن الفرد الذي قد تكون نتائج عمله حتى على المستوى الشخصي ضعيفة ومحدودة. ندعو الله أن نجد من يستغل هذا العمل الفكري القيّم ويحوّله إلى أرض الواقع؛

كتاب يستحق عقد المؤتمرات العلمية والندوات لسبر أغواره لتوسعة مجالات النظر فيما نحن صائرون إليه؛

لديكم قوة في الطرح، وتميز في الأداء، استفدتكثيرا جدا من دوراتكم، والمواد العلمية المتاحة على اليوتيوب، بالإضافة إلى مؤلفاتكم التي تناقش المواضيع من زوايا واتجاهات لم نجدها في المؤلفات الأخرى التي تتسم بالنقل والتقليدية دون إضافة علمية فارقة.

ومن أهم كتب الدكتور إدريس أُوهلال، نذكر:

1. فقه الاستراتيجية، الجزء الأول: المفاهيم والمبادئ

2. إضاءات التميز المؤسسي 1: الاستراتيجية

         3 . إضاءات التميز المؤسسي 2: القيادة

4. إضاءات التميز المؤسسي 3: التنظيم

5. إضاءات التميز المؤسسي 4: الأداء

6. المستويات السبعة في القراءة

7. الذكاء المالي وصناعة الثروة: رؤية اجتماعية

8. رحلة إلى عالم الجودة الشاملة، الجزء الأول: المفاهيم والمبادئ

9. لماذا تفشل المنظمات في تطبيق الجودة؟ الشروط التربوية والثقافية والتنظيمية لنجاح إدارة الجودة

10. مدارس الفكر الاستراتيجي: العميان العشرة والفيل.

– الهوامش:

1. ibnghazicenter.com مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية بتاريخ 14 أغسطس 2021.

2. https://arabsaustralia.com مجلة عرب أستراليا سيدنيبتاريخ 14 ديسمبر 2021.

3. https://alroya.om جريدة الرؤية العمانية، بتاريخ 21 نوفمبر 2021.

4. https://sudanile.com صحيفة السودانايل، بتاريخ 9 سبتمبر 2021.

5. https://aawsat.com جريدة الشرق الأوسطرقم العدد :15708.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.