العرائش نيوز
بدعوة من نادي دونيسيوس ، استقبل طلاب الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش أمس الإثنين 18 أبريل الجاري ، على الساعة 3 زوالا ، عرضا لمسرحية العيادة الأخيرة لمؤلفها الاستاذ عزيز قنجاع .

هذه المسرحية التي كانت مؤخرا قد حطت الرحال بمدينة تطوان ، وحج لمشاهدتها العشرات ، هاهي تعيد إبهار مشاهديها داخل الكلية بعرض درامي فني تتداخل فيه الأحداث ، وتجذب المشاهد الذي يسعى إلى تحليل العلاقة بين المعرفة والسلطة التي توطدت مابعد الحرب العالميه الثانيه .

فالمسرحية تفكك درماتولوجية تلامس كل ما أنتجه الفكر المعاصر بين مفكرين في مجالات مختلفة واحد في الفلسفة وثان في الفكر وآخر في الحرب .

وعلق الأستاذ عبد اللطيف القرشي على هذا العرض بأنه كان ممتعا وجمع بين قوة النص المتقن وجمالية الرؤية الاخراجية ، وعلى الاداء المتميز للممثلين الذين كانت لهم القدرة على الانتقال من حالة نفسية إلى أخرى بسلاسة المحترفين .
كما علقت الأستاذة إيمان تغزوت على المسرحية بإعطائها رؤية تحليلية جاءت كالتالي :
” تُطعن معرفة “ما بعد الحداثة” عندما يُكشف عن مسارها المراكم والحاشد للأراء والمواقف والنظريات، لتُجهز عليها غواية السلطة ويغشي نظرها بريقها الساحر، لتسقط في شراكها! وتنهار سياقات الحقيقة فتُغتال العدالة.
مسرحية ” العيادة الأخيرة ” لمؤلفها الأستاذ”عزيز قنجاع” ومخرجها”مراد الجوهري”، ومن خلال استحضارها لثلاث شخصيات فلسفية لها بصماتها الفكرية في العصر الحديث:”ميشيل فوكو”
و “لوي ألتوسير” و”كارل فون كلاوزفيتش”؛ كشفت عن مآزق “ما بعد الحداثة”، حيث التشابك والعبث والفوضى..، لتمنح الرؤيةالدرامية جحافل الضحايا والمنكوبين فرصة المساءلة…ولم لا الإدانة: إدانة المعرفة بتهمة الشهرة والجشع، وإدانة الرواية التاريخية بتهمة غياب الدليل أو الشاهد، ومحاكمة السلطة بتهمة الفساد.
فهل سترفرف على الأرواح بعد هذا أجنحة السلام؟
سجلت المسرحيّة بصمتها في سيرورة التجديد والتجريب المسرحي واجتراح ذائقة جمالية ذات خصوصية من خلال:
*انزياحها عن رتابة الخطي المعهود، وجعل النص”المتشظي” في أنساقه المعرفية (اختلاف مشارب المفكرين الثلاث) بمثابة مشهد واحد وموحّد.
*الاعتماد أساسا على اللغة الفصيحة، لم يمنع الاحتفاء بمقاطع هجينة، من خلال توظيف جمل بالعامية المغربية، وإدراج اللغة الفرنسية المعيارية ومفرداتها المعرّبة، جعل النص المسرحي منفتحا على الوظيفة التنبيهية والميتالغوية للغة التي تتركز حول القناة و السنن.
*توليد المعنى يبدو محصنا من كل لبس أو انفلات… مسيجا محكم القفلات مما يدل على أن كل مقومات السينوغرافيا والإخراج والتشخيص والتأليف كانت حاضرة لحظة تأسيس النواة الدلالية للعمل، لينطلق في رحلة تشكله الذاتي ضامنا شروط اتساقه وانسجامه…
فالشكر الجزيل لكل من ساهم في هذا العمل..

